لبنان يسعى لدعم دولي للجنوب في مواجهة حزام ناري إسرائيلي


هذا الخبر بعنوان "لبنان يبني مظلة دولية للجنوب.. وإسرائيل ترسم حزاماً بالنار" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل محاولات الحكومة اللبنانية، التي نالت ثقة البرلمان مؤخراً، لتعزيز دورها في الجنوب، تتعدد المساعي على عدة جبهات. تشمل هذه المساعي تكريس دور الجيش والمؤسسات الأمنية والإدارية في مدن وقرى الجنوب التي لم يصلها التوغل الإسرائيلي بعد. كما تسعى بيروت للحصول على دعم واشنطن لكبح جماح التمدد الإسرائيلي، والبحث عن صيغ لدعم الجيش لوجستياً عبر مؤتمر باريس، وإيجاد بدائل لليونيفيل التي باتت على وشك الانسحاب من الجنوب.
لكن هذه الجهود اللبنانية تواجه إصراراً إسرائيلياً على توجيه رسائل ميدانية وسياسية معاكسة، مفادها أن تل أبيب ستواصل عملياتها وتفرض واقعاً توسعياً في الجنوب إذا لم ينجح الجيش اللبناني في نزع سلاح حزب الله. وقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا التوجه بقوله: "سنتعامل مع حزب الله حتى إسقاطه". وتشير المواقف والسلوكيات الإسرائيلية إلى اتجاه متصاعد نحو تثبيت واقع ميداني توسعي ينتهك مبادئ الانسحاب والتهدئة.
شهد الجنوب اللبناني تصعيداً في القصف والتفجيرات والغارات، مع تحليق مكثف للطيران المسير وصولاً إلى السلسلة الشرقية. ويبدو أن تل أبيب تستغل الفجوة الزمنية قبل الاستحقاقات السياسية لتقويض فرص التهدئة وفرض حزام أمني متدرج، بهدف دفع التفاوض نحو شروط منفردة. ومن المتوقع أن يشكل الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في باريس، الذي جمع الرئيس جوزيف عون بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بحضور دولي وأميركي واسع، محطة لتثبيت مظلة دولية للشرعية اللبنانية.
وقد أكد الرئيس ماكرون أن دعم الجيش اللبناني "أمر حاسم ليحل مكان الوجود الإسرائيلي غير الشرعي"، وهو ما تلاقى مع تأكيد الرئيس عون أن "اللبنانيين اختاروا الدولة ومؤسساتها دون سواها لحماية السيادة". كما شدد ماكرون على أن "لبنان السيد والمستقر يُعد خطوة حاسمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة برمتها". وركزت المناقشات في المؤتمر على وضع آليات ومهام جديدة لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية اليونيفيل لتجنب أي فراغ أمني. وتنوعت الخيارات المطروحة بين مهمة دولية جديدة بقيادة فرنسا وإيطاليا خارج التغطية التقليدية، أو بعثة تحت مظلة الاتحاد الأوروبي تركز على التدريب والتجهيز وتبادل المعلومات. في المقابل، تمسك الجانب اللبناني بتنفيذ "اتفاق الإطار" وربط ملف الانتشار الأمني بمشاريع إعادة الإعمار واستئناف التنقيب عن النفط والغاز.
أعرب الرئيس عون عن ارتياحه لسير المداولات، مثمناً جهود الرئيس ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في التحضير للاجتماع وحرصهما على دعم لبنان. وأعرب عن أمله في أن تلقى احتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، المعروضة في تقارير الوفد اللبناني، التجاوب المطلوب من الدول الصديقة والشقيقة لتعزيز قدرات المؤسستين العسكرية والأمنية. وقد تم توزيع تقرير تقني مفصل على المشاركين في المؤتمر التحضيري، ركز على أدوار الجيش ومهماته وارتباطه بالمواطنين والمعوقات التي تواجهه.
عُقد اجتماع ثلاثي قبيل افتتاح المؤتمر ضم الرئيس عون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس الفرنسي ماكرون، حيث تم التركيز على رفع مستوى التعاون والتنسيق في المجالات ذات الاهتمام المشترك. كما تناول البحث أهمية استضافة فرنسا للجولة الجديدة من مبادرة "اجتماعات العقبة" لدعم الجيش اللبناني. واختتم المؤتمر التحضيري بوضع قائمة أولويات دون تحديد موعد نهائي لمؤتمر الدعم الأساسي. وأكد بيان فرنسي أردني مشترك دعم البلدين لجهود لبنان لضمان أمنه وتعزيز سيادته.
من جهة أخرى، تمثل جلسة الحكومة الحالية نقطة ارتكاز سياسية بعد نيلها ثقة النواب، مما منحها تفويضاً جديداً للمضي قدماً في ملفات التفاوض وحصر السلاح وحماية الاستقرار الداخلي. ويؤكد الموقف الرسمي التمسك بالمسار التفاوضي كخيار أقل كلفة لمنع الانزلاق نحو صراعات أهلية، مع التأكيد على أن حماية الأرض وإدارتها يجب أن تظل تحت مظلة القرار الوطني الجامع.
يجد لبنان نفسه أمام صراع مسارات حاسم: مسار دولي ومحلي يسعى لبناء مؤسسات عسكرية وأمنية قادرة على بسط سلطة الدولة وملء الفراغ المرتقب، مقابل مسار إسرائيلي يسعى لتكريس واقع ناري وتوسعي. وبينما تعزز الحكومة اللبنانية موقعها السياسي الداخلي بالثقة البرلمانية والدعم المتوقع من مؤتمر باريس، تبقى المراهنة على تحويل "اتفاق الإطار" والدعم المالي والعسكري المرتقب إلى أدوات تنفيذية تضع حداً للاستنزاف الميداني الخطير.
وبعد نيله ثقة البرلمان، ناقش مجلس الوزراء بنداً يتعلق بعرض وزارة الخارجية والمغتربين لإنشاء بعثة أوروبية مدنية-عسكرية في لبنان لمدة ثلاث سنوات. وتهدف البعثة إلى المساهمة في التنفيذ الكامل للقرار 1701، ومساعدة الحكومة على تعزيز مؤسسات الدولة وسلطتها، وتوطيد احتكارها للسلاح، عبر دعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي لفرض سيطرتها على الأراضي اللبنانية كافة. وأفادت معلومات أن هذه البعثة ستكون استشارية وتدريبية، تهدف إلى تقديم المشورة وتبادل الخبرات وتعزيز القدرات العملياتية والمؤسسية للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
في سياق متصل، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، فيما هدد نتنياهو باستمرار العمل حتى إسقاط حزب الله. تزامن ذلك مع غارات عنيفة على المنصوري وعمليات تفجير كبيرة. كما واصلت القوات الإسرائيلية جرف المنازل في المنصوري، وسُجل قصف مدفعي متقطع. وأفادت وزارة الصحة العامة أن الحصيلة التراكمية للعدوان منذ 2 آذار حتى 17 أيلول بلغت 4386 شهيداً و12407 جرحى، لترتفع الحصيلة الإجمالية منذ 8 تشرين الأول 2023 إلى 8953 شهيداً و30643 جريحاً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة