لبنان
تكنولوجيا

رحلة تطور الرياضات الإلكترونية: من التجمعات المحدودة إلى صناعة عملاقة بمليارات الدولارات

النهار١٨ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٠١ ص0 مشاهدة
رحلة تطور الرياضات الإلكترونية: من التجمعات المحدودة إلى صناعة عملاقة بمليارات الدولارات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف تحولت الرياضات الإلكترونية إلى صناعة بمليارات الدولارات؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

فرضت الرياضات الإلكترونية نفسها كواحدة من أكبر الظواهر الرياضية في القرن الحادي والعشرين، مدفوعة بمليارات الدولارات ومئات الملايين من المتابعين وجوائز مالية تتجاوز أضخم البطولات التقليدية. ولم تكن هذه الرحلة الصاروخية وليدة الصدفة، بل مرت بمحطات مفصلية غيّرت شكل اللعبة، بدءاً من التجمعات المحدودة لعشاق أجهزة الكمبيوتر في التسعينيات، مروراً ببناء منظومة احترافية متكاملة في كوريا الجنوبية، وصولاً إلى الحقبة الحالية التي تقودها المملكة العربية السعودية بجعل الرياض مقراً لأكبر حدث في تاريخ اللعبة وهو كأس العالم للرياضات الإلكترونية.

نشأة الرياضات الإلكترونية وتطورها المبكر

تعود جذور الرياضات الإلكترونية إلى خريف عام 1972 في أروقة جامعة ستانفورد، حيث نظم الطلاب أول بطولة ألعاب إلكترونية مسجلة تحت اسم ألعاب أولمبياد الفضاء المجري على لعبة سبايس وار، وكانت الجوائز رمزية تتلخص في اشتراك سنوي لمجلة رويلنغ ستون. ومع حلول ثمانينيات القرن الماضي، أدركت الشركات الأهمية التجارية والتنافسية، فقامت شركة أتاري في عام 1980 بتنظيم بطولة سبيس إنفايدرز بمشاركة أكثر من عشرة آلاف مشارك، بينما انتشرت صالات الألعاب المعروفة بالآركيد وأسس والتر داي منظمة توين غالاكسيز لتسجيل الأرقام القياسية ومتابعة أعلى النقاط بين اللاعبين.

ثورة التسعينيات وشبكات LAN

شهدت فترة التسعينيات نقطة تحول تقنية حاسمة مع انتشار أجهزة الكمبيوتر الشخصي وتطور الإنترنت، ظهور ألعاب التصويب والألعاب التكتيكية مثل دووم وكوايك ثم كونتر سترايك التي اعتمدت على المواجهة المباشرة في الوقت الفعلي. وشاع في تلك الفترة تنظيم حفلات الشبكات المحلية حيث كان اللاعبون يجتمعون لربط أجهزتهم والتنافس محلياً، مما أدى إلى تأسيس أولى المنظمات الاحترافية مثل دوري أبطال السيبرانيين المحترفين عام 1997.

دور كوريا الجنوبية في بناء الاحتراف المؤسسي

تُعد كوريا الجنوبية المهد الحقيقي للرياضات الإلكترونية الحديثة والسبب الرئيسي في تحويلها إلى صناعة رسمية. ففي أعقاب الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، استثمرت الحكومة في البنية التحتية للاتصالات وشبكات الإنترنت عالي السرعة، مما أدى لانتشار مقاهي الإنترنت المعروفة بـ بي سي بانغ. وفي عام 1998، أطلقت شركة بليزارد لعبة الاستراتيجية ستار كرافت التي لاقت نجاحاً استثنائياً حتى أصبحت بمثابة الرياضة الوطنية، وظهرت قنوات تلفزيونية متخصصة مثل أون غيم نت ومبي سي غيم. كما تأسست الجمعية الكورية للرياضات الإلكترونية كيسپا عام 2000 تحت إشراف وزارة الثقافة والرياضة والسياحة الكورية لتنظيم العقود وتأسيس الأندية برعاية شركات كبرى مثل سامسونغ وإس كيه تيليكوم.

العصر الذهبي وعصر البث المباشر

دخلت الرياضات الإلكترونية مرحلة العولمة بحلول عام 2010 بفضل ألعاب ساحة المعارك الجماعية عبر الإنترنت مثل ليغ أوف ليجندز وتوتا 2، إلى جانب إطلاق منصة تويتش للبث المباشر عام 2011 التي ألغت الحاجة للقنوات التقليدية. وارتفعت الجوائز المالية للبطولات بشكل غير مسبوق، مثل بطولة ذي إنترناشيونال للعبة دوتا 2 التي تنظمها شركة فالف، وبطولة العالم للعبة ليغ أوف ليجندز التي تملأ استادات كرة القدم بالمشاهدين.

السعودية مركزاً عالمياً وصدارة قطاع الألعاب

شهدت السنوات الأخيرة تحولاً تاريخياً بظهور المملكة العربية السعودية كقوة محركة ومركز رئيسي لهذه الصناعة في إطار رؤية السعودية 2030 لتنويع الاقتصاد. بدأ هذا التحول بتأسيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية عام 2017، يليه إطلاق الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية. وتوجت هذه الجهود باستضافة حدث تاريخي متمثل في كأس العالم للرياضات الإلكترونية في العاصمة الرياض، والذي يجمع أكبر الأندية العالمية مع جوائز مالية تجاوزت 75 مليون دولار في عام 2026، لتصبح السعودية العاصمة الرسمية للرياضات الإلكترونية والاستعداد لتنظيم كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية لأول مرة في التاريخ عام 2027.

شارك الخبر: