لبنان
سياسة

تحالف مكة الجديد: مصر في الظل أم خارج اللعبة؟

المدن٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٢٨ م0 مشاهدة
تحالف مكة الجديد: مصر في الظل أم خارج اللعبة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مصر وتحالف مكَّة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُعد التحالف الدفاعي الذي تم الإعلان عنه في مكة المكرمة في 7 أغسطس بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان ذا أهمية كبيرة، وقد حظي بالكثير من التغطية الإعلامية. ومع ذلك، فقد غاب جانب مهم يتعلق بهذا التفاهم الجديد عن المعالجة، وهو غياب مصر عن القمة الثلاثية، رغم كونها شريكاً أساسياً في المحادثات التي سبقت الإعلان، ومهتمة بالترتيبات الاستراتيجية التي تهدف إلى الحد من السياسة الإسرائيلية المتصاعدة وضبط نفوذ قوى إقليمية ودولية أخرى تسعى لزيادة هيمنتها في المنطقة.

يثور التساؤل حول ما إذا كانت مصر قد تم تهميشها وإبعادها عن المرحلة التأسيسية لهذا التحالف، أم أنها اختارت الابتعاد مؤقتاً. يحيط بالموضوع غموض، مع احتمالية وجود تفاهمات مع الأطراف الثلاثة، لكن يبدو أن هناك تبايناً في وجهات النظر في الوقت ذاته. يؤكد أطراف المشروع التعاوني العسكري أنه دفاعي لرد أي عدوان وليس موجهاً ضد أحد، وأنه مفتوح أمام انضمام دول جديدة. أما فرضية عدم انضمام مصر بسبب معاهدة السلام مع إسرائيل، فهي غير واقعية، فلكل دولة في التحالف اتفاقيات مشابهة مع أطراف أخرى، وتركيا عضو في حلف الناتو.

تؤكد مصادر متابعة أن مصر اختارت عدم الظهور في الواجهة حالياً نظراً للحساسيات المحيطة بها في هذه المرحلة المتوترة من تاريخ المنطقة. فهي على تماس مع ملفات ساخنة في غزة والسودان، ولها علاقة وثيقة بسوق الغاز الطبيعي، وتعاونها مع إسرائيل في هذا السياق معروف. كما أن تأمين قناة السويس يتطلب علاقة حسنة مع جميع الأطراف المعنية بالصراعات. في المقابل، تشير معلومات أخرى إلى أن أطراف التحالف الجديد فضلوا إبعاد مصر عن الواجهة مؤقتاً، وأن هناك ملفات عالقة بين أنقرة والقاهرة تحتاج إلى معالجة إضافية، رغم تأكيد الجانبين على حسن العلاقة. كما أن الرياض لم تتحمس لانضمام القاهرة حالياً، نظراً لتجارب سابقة أظهرت تجنب القيادة المصرية للانخراط في تداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم إرسال القاهرة سرب من طائرات الرافال إلى أبو ظبي خلال الأزمة الحالية، إلا أنها لم تشارك في العمليات العسكرية.

لاتفاقية مكة الدفاعية أهمية كبيرة ودلالات واسعة. وإبعاد الطابع السني من خلال عدم شمولها دولاً إسلامية أخرى، لا يعني أن هذا الطابع بعيد عن مضمونها. ومشكلات الإقليم الحساسة مرتبطة بتكوين الحلف الجديد، رغم حسن النية وتأكيد عدم وجود طموحات هجومية. أبرز الملفات المرتبطة بالتعاون الثلاثي هي العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان، بينما السعودية وتركيا على علاقة طيبة مع نيودلهي. كما للحرب الباردة بين السعودية ودول الخليج وإيران صلة بالاتفاق الجديد، والاضطراب القائم بين تركيا وإسرائيل له حصة وازنة في هذا السياق.

الكلام حول تهميش جانب الأمن القومي العربي في الحلف الجديد غير مبني على عوامل قاطعة، فالمملكة العربية السعودية هي الطرف الأساسي، وحماية الفضاء العربي تقع في صلب المساحة الدفاعية. ولا يوجد ما يمنع أي تعاون بين تركيا وباكستان وأي دولة عربية. وفي الاتفاق الجديد رسالة واضحة للولايات المتحدة الأمريكية تشير إلى فشلها في حماية حلفائها. أما التشبيه بين حلف مكة اليوم وحلف بغداد في العام 1955، فلا يصح على الإطلاق، فالقطبية الثنائية انتهت، ومصر قد تنضم إلى حلف مكة في المستقبل.

مما لا يمكن إغفاله هو الأثر المباشر الذي أحدثه الحلف الجديد على موازين القوى في المنطقة، برغم أن العبرة تبقى في مدى الالتزام بمندرجاته.

شارك الخبر: