لبنان
سياسة

رئيس الحكومة اللبنانية في نيويورك: معركة دبلوماسية حول القرار 1701 ومستقبل الجنوب

المدن١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٦ م0 مشاهدة
رئيس الحكومة اللبنانية في نيويورك: معركة دبلوماسية حول القرار 1701 ومستقبل الجنوب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سلام في نيويورك: هواجس "التدويل الجديد" والقرار المرجعية" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه الأنظار إلى مشاركة رئيس الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي، في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، حيث يواجه الوفد اللبناني تحديات دبلوماسية كبيرة في ظل تصاعد التوترات في الجنوب اللبناني. وتتمحور الأزمة الدبلوماسية حول التناقض بين تمسك لبنان بالشرعية الدولية المتمثلة بالقرار 1701، والضغوط الإسرائيلية-الأميركية لفرض "اتفاق إطار" كبديل لإدارة الملف الجنوبي. يكمن الخطر في أن يؤدي تبني "اتفاق الإطار" إلى إنهاء مفاعيل القرار 1701، وتحويل المرجعية من قرار دولي ملزم إلى اتفاق تفاوضي يكرس الوقائع الميدانية التي فرضتها إسرائيل بالقوة العسكرية. هذا التحول يهدد أيضاً دور وقوات اليونيفيل، ويفتح الباب أمام إلغاء مفهوم "الخط الأزرق" لصالح حدود ميدانية متحركة ومناطق عازلة، تحددها التفوق العسكري الإسرائيلي.

يجد الوفد اللبناني نفسه محاصراً بين اقتناع واشنطن بمبررات تل أبيب لاستمرار العمليات العسكرية، ورفض حزب الله لأي قيود على سلاحه أو حركته جنوباً، مما يضعف موقف الدولة اللبنانية التفاوضي. تعتمد استراتيجية الوفد اللبناني على التأكيد بأن "اتفاق الإطار" هو آلية لتطبيق القرار 1701 وليس بديلاً عنه، بهدف حماية القوات الدولية ومنع إنهاء مهامها. يسعى لبنان للاستفادة من مخاوف الدول الأوروبية، خاصة فرنسا وإيطاليا، من إنهاء مهام اليونيفيل أو تعريض جنودها للخطر. كما يصر لبنان على ربط أي ترتيبات أمنية بانسحاب إسرائيلي كامل ووقف الانتهاكات، وإعادة الدور الحصري للجيش اللبناني في السيطرة بالتعاون مع القوات الدولية.

تتطلب محادثات الرئيس سلام في نيويورك جهوداً لإقناع القوى الدولية والإقليمية بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، ومنع تحويل الضغط العسكري إلى قرار دولي يُفرغ القرار 1701 من مضمونه، ويجعل الوقائع الميدانية المؤقتة مرجعية دائمة تهدد استقرار وسيادة لبنان.

الميدان يرسم حدود التفاوض

تتزامن كثافة العمليات الإسرائيلية في الجنوب مع رسم مسار سياسي للمرحلة المقبلة، حيث تزيد العمليات العسكرية الضغط على بيروت في أي مفاوضات حول الترتيبات الأمنية الجديدة. تزداد حساسية هذه المسألة مع اقتراب نهاية ولاية اليونيفيل الحالية، حيث قرر مجلس الأمن تمديد ولايتها للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، مع بدء عملية انسحاب تدريجية خلال عام. وتؤكد الأمم المتحدة أن القرار 1701 يظل المرجعية الأساسية لعمل القوة الدولية والترتيبات الأمنية في الجنوب.

تتجاوز معركة لبنان الدبلوماسية مجرد وقف القصف، لتشمل منع تحول الانتشار الإسرائيلي إلى أمر واقع يُبنى عليه في المفاوضات. يؤكد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أن استمرار الوجود والتحركات الإسرائيلية شمال الخط الأزرق يعرقل بسط سلطة الدولة اللبنانية، ويدعو السلطات اللبنانية إلى استكمال حصرية السلاح بيد الدولة. لذا، فإن معركة لبنان الدبلوماسية مزدوجة: الضغط من أجل انسحاب إسرائيل وعدم تحويل الواقع العسكري إلى حدود دائمة، وإظهار قدرة الدولة والجيش على تولي المسؤولية الأمنية في الجنوب.

الجنوب تحت النار

في موازاة المعركة الدبلوماسية، كثف الجيش الإسرائيلي عملياته في الجنوب، وشملت عمليات تمشيط بالرشاشات الثقيلة، وغارات جوية، وقصفاً مدفعياً على بلدات وقرى مثل أرنون، زوطر الشرقية، بني حيان، وادي السلوقي، قضاء صور، يحمر الشقيف، المنصوري، مجدل زون، طيرحرفا، حداثا، بيت ياحون، حرش عيتا الجبل، برعشيت، تولين، كفرتبنيت، وادي زبقين. كما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير في عدة مناطق.

دير ميماس في واجهة التوغلات

شهدت منطقة مرجعيون توغلاً لقوة إسرائيلية بين دير ميماس وكفركلا، حيث فتشت منازل قبل انسحابها. كما طوّق الجيش الإسرائيلي المداخل الشرقية والشمالية لدير ميماس، مما أعاد البلدة إلى واجهة التوتر الميداني. وشملت العمليات أيضاً إحراق بساتين في بلدة بيوت السياد.

إسرائيل تتحسب للشتاء

تتعامل إسرائيل مع وجودها العسكري جنوباً باعتباره مرشحاً للاستمرار، وتخشى من استغلال حزب الله للضباب والأحوال الجوية الشتوية لتنفيذ عمليات تسلل أو زرع عبوات. تعكس هذه المعطيات أن الوقائع على الأرض باتت جزءاً أساسياً من المفاوضات السياسية والأمنية.

دعم أميركي جديد للجيش

أعلنت قيادة الجيش اللبناني تسلّم 70 مستوعباً من الذخائر المختلفة في مرفأ بيروت، ضمن برامج المساعدات الأميركية. تؤكد هذه المساعدات على الدعم الأميركي المتواصل للجيش في ظل المسؤوليات والتحديات التي تواجهه، خاصة مع البحث الدولي عن توسيع دور الجيش وانتشاره جنوباً.

شارك الخبر: