لبنان
تكنولوجيا

الصين في مواجهة الضغوط الأمريكية: لماذا ترفض بكين إبطاء مسار الذكاء الاصطناعي؟

النهار٢٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٧ ص0 مشاهدة
الصين في مواجهة الضغوط الأمريكية: لماذا ترفض بكين إبطاء مسار الذكاء الاصطناعي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين القيود الأميركية وسباق الهيمنة: لماذا ترفض الصين إبطاء طريق الذكاء الاصطناعي؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يستمر سباق الذكاء الاصطناعي المحتدم بين واشنطن وبكين في فرض تأثيرات عميقة على قطاع تطوير التكنولوجيا عالمياً. فقبل نحو عامين، أدرك رائد الأعمال في مجال التعليم بوريس بوت حاجة شركته الملحة لتبنّي الذكاء الاصطناعي، تفادياً لتحول التكنولوجيا الجديدة إلى تهديد مباشر لنموذج عملها، وذلك إثر لجوء أولياء الأمور الراغبين في إرسال أبنائهم للدراسة في الخارج إلى معلومات وآراء مستمدة من روبوتات المحادثة. واستجابةً لهذه التطورات، شرع بوت في تطوير أداة دراسية خاصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، متبنياً مقولة: "إذا لم تستطع هزيمتهم، فانضم إليهم".

واليوم، تحتل الصين المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة من حيث معدل وجودة تطوير الذكاء الاصطناعي، وسط منافسة شرسة بين القوتين العظمتين مع تصاعد أهمية كل نموذج جديد. ورغم ذلك، يتفق المحللون عموماً، وفقاً لـ"ذا غاردين"، على أن النماذج الأميركية لا تزال متفقماً بفارق كبير عن نظيراتها الصينية.

ويتزامن هذا التسارع التكنولوجي مع تصاعد التحذيرات داخل وادي السيليكون من مخاطر فقدان السيطرة على أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً. وفي هذا السياق، دعا الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك"، داريو أمودي، إلى ضرورة تنظيم عالمي لوتيرة تطوير النماذج المتقدمة، معتبراً أن هذه الخطوة تستدعي تعاوناً مع الصين. غير أن بكين لا تبدو مستعدة لإبطاء وتيرة التطوير تماشياً مع الشروط الأميركية.

وفي هذا الصدد، يوضح محلل التكنولوجيا في مجموعة "أومديا"، ليان جاي سو، أن الحكومة الصينية تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره "قدرة أساسية للسيادة"، مما يجعلها ترفض تعريض تقدمها في تقليص الفجوة مع الولايات المتحدة لأي مخاطر. وفي المقابل، أبدى أمودي تأييده لاستمرار القيود الأميركية المفروضة على تصدير الرقائق والمعدات المتقدمة إلى الصين، زاعماً أنها ضرورية للحفاظ على تفوق الديموقراطيات في هذا المجال. في المقابل، ردت وزارة الخارجية الصينية محذرة من أن "إثارة المخاوف والمواجهة والمنافسة الشرسة" من شأنها عرقلة جهود الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

على صعيد آخر، وعلى الرغم من التباين السياسي، يشير المحللون إلى وجود نقاط التقاء بين واشنطن وبكين بخصوص مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد أصدرت الصين النسخة الثالثة من إطارها لحوكمة سلامة الذكاء الاصطناعي، متناولة مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي، والتهديدات السيبرانية، فضلاً عن احتمال "التحسين الذاتي التكراري"، في إشارة إلى قدرة الذكاء الاصطناعي المستقبلية على تطوير نفسه بنفسه.

وتعتمد الصين نهجاً تنظيمياً يتسم بالسريع التكيف، تضمن وجود سجل للخوارزميات منذ عام 2022، بالتزامن مع تحول تدريجي في التركيز من مراقبة ما تقوله أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى مراقبة ما يمكنها تنفيذه. كما أصدرت الصين هذا العام لوائح جديدة تستهدف الحد من الاعتماد العاطفي على روبوتات الذكاء الاصطناعي. ورغم المخاوف المثارة حول الوظائف وانتشار المعلومات المضللة، يرى قطاع واسع من الصينيين في الذكاء الاصطناعي أداة عملية ولا غنى عنها في الحياة اليومية. ويختصر الصحافي المتخصص في التكنولوجيا ني تاو هذا التوجه بالقول إن هناك قناعة راسخة بضرورة أن تقوم الصين "بإتقان الذكاء الاصطناعي بدلاً من إبطاء تطوره".

شارك الخبر: