لبنان
اقتصاد

معضلة الانهيار المالي في لبنان: من يتحمل فاتورة الخسائر الكبرى؟

النهار٢٢ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٥ ص0 مشاهدة
معضلة الانهيار المالي في لبنان: من يتحمل فاتورة الخسائر الكبرى؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لبنان أمام فاتورة الانهيار: من يدفع ثمن الأزمة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد النقاش في لبنان يقتصر على مدى الحاجة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، بل تجاوز ذلك إلى التساؤل الأكثر تعقيداً حول الطرف الذي سيتحمل تكلفة الأزمة المالية وترتيبه في ذلك. وقد سلط صندوق النقد الدولي الضوء على هذا الملف الحيوي عقب زيارة استمرت أربعة أيام، حيث أبدى ترحيبه بتعديل قانون إصلاح أوضاع المصارف، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة مواءمة قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع مع المعايير الدولية، مشيراً إلى وجوب ألا يتحمل المودعون الخسائر قبل المساهمين ودائنين المرتبة الأدنى.

تُعد هذه المسألة ركيزة أساسية لاستعادة الثقة المفقودة في الاقتصاد اللبناني، إذ إن فقدان المصرف لثقة مودعيه يهدد كيانه، كما أن تحول الاقتصاد إلى نظام نقدي محدود الاستثمار والائتمان يظل نتيجة حتمية لفقدان الثقة بالقطاع. ومع ذلك، فإن حماية المدخرات لا يجب أن تعني إلقاء العبء كاملاً على كاهل الدولة، فالمال العام يمثل ملكية المجتمع، واستخدامه بشكل مفرط لإنقاذ المصارف بلا خطط مستدامة سيؤدي إلى نقل الخسائر مباشرة إلى دافعي الضرائب والأجيال القادمة.

من هنا، دعا صندوق النقد لربط مساهمات الدولة بضرورة ضمان استدامة الدين العام والقطاع المالي، مما يفرض وضع تسلسل يتسم بالعدالة والشفافية لتوزيع الخسائر. يبدأ هذا المسار بتقييم الأصول بموضوعية وتحديد حجم الخسائر الفعلي في ميزانيات مصرف لبنان والمصارف، مع تطبيق إطار قانوني واضح يحمل المساهمين والدائنين المسؤولية أولاً. وفي المقابل، تقع على عاتق الدولة مسؤولية إصلاح الحدارة المالية العامة، والرقابة، والتحصيل الضريبي، ومكافحة التهرب.

وفيما يخص موازنة 2027، فقد حظيت بترحيب صندوق النقد لاستهدافها توازناً مالياً وتعزيز الالتزام الضريبي، رغم تشجيعه على رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 12% والتحذير من إقرار زيادات بالرواتب من دون موارد مالية تغطيها. ويتطلب الوضع الاقتصادي في لبنان تجاوز الموازنات السنوية نحو إطار مالي متوسط المدى يربط النفاق بالإيرادات، بما يمهد الطريق لبناء اقتصاد سليم وقائم على قواعد واضحة وشفافة تحمي المدخرات وتدير المال العام بكفاءة.

شارك الخبر: