انهيار التعليم الرسمي في سوريا يدفع العائلات نحو المدارس الخاصة رغم تكاليفها الباهظة


هذا الخبر بعنوان "تراجع مستوى التعليم الرسمي ينعش القطاع الخاص في سوريا" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على رغم ارتفاع الأقساط السنوية للمدارس الخاصة، تستمر سعاد، المقيمة في ريف دمشق، بتسجيل أولادها في التعليم الخاص. طفلتها رؤى بلغت الصف الخامس بينما سجلت طفلها عبيدة في الصف الأول. وتبرر سعاد إصرارها على تسجيل الطفلين في إحدى المدارس الخاصة بالتدهور الذي طال المدارس الحكومية، والذي بدأ منذ اندلاع الثورة السورية، ولا يزال مستمراً رغم سقوط النظام.
توضح سعاد لـ"المدن" أنها تدفع مبلغ 1300 دولار سنوياً عن طفليها، بينما لا يتطلب تسجيلهما في المدرسة الحكومية أي أموال، باستثناء بعض المصاريف البسيطة مثل المصروف اليومي والقرطاسية والهندام المدرسي غير الالزامي. وتتابع أن إصرارها على التعليم الخاص لا يتعلق بالجانب المادي، بقدر ما يُعد محاولة لحصول الطفلين على تعليم جيّد وأجواء تربوية ملائمة، مشيرة إلى أن المدرسة الحكومية تعاني نقصاً كبيراً في الكوادر التدريسية واكتظاظ التلامذة في المقاعد المحطمة وغير النظيفة.
بدوره، يشرح الأستاذ عبد الملك الحاج عثمان لـ"المدن" بعض المشاكل التي تواجه التعليم الرسمي، ولا سيما عدم توفر العدد الكافي من الكتب المدرسية، وتحديداً في ريف إدلب، إلى جانب غياب أدوات الإيضاح ونقص المعلمين في اختصاصات الرياضيات والفيزياء والكيمياء. ومن جانبه، يؤكد الخبير التربوي محمد المحمد أن قسماً كبيراً من المدارس العامة يعاني نقصاً في التدفئة والصيانة، ما أدى إلى توسيع قطاع التعليم الخاص الذي بات يخفف الضغط عن المدارس الرسمية لكنه لا يشكل حلاً شاملاً.
وفي السياق ذاته، ترى مرام المقيمة في إدلب أن التعليم الخاص في محافظتها قدم حلاً مقبولاً لرداءة التعليم الحكومي بفضل توفير بيئة نظيفة ومقاعد أنيقة واستقطاب الخبرات بمدخول مادي أعلى، حيث تتراوح الأقساط بين 400 دولار للمرحلة الابتدائية و700 دولار للمرحلة الثانوية. وفي دمشق، تشير عفراء إلى أن الأقساط تتبدل حسب المرحلة لتتراوح بين 1200 دولار و2000 دولار، مما يضع أعباء مالية هائلة على ذوي الدخل المحدود.
من جانبه، يحذر الأستاذ عبد الملك عثمان من أن توسيع القطاع الخاص قد يجعل المدارس حكراً على الأغنياء والمدارس الرسمية للفقراء. ويأتي هذا في وقت ينطلق فيه العام الدراسي الحالي بظروف استثنائية، حيث ارتفع عدد التلامذة إلى أكثر من خمسة ملايين طالب في ظل خروج نحو 5500 مدرسة عن الخدمة بسبب الحرب، بينما تواصل وزارة التربية جهودها لتأمين الكتب والمناهج وتأهيل المدارس المتضررة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد