عون وجنبلاط: اتفاق على هندسة المفاوضات واختلاف في الرؤى الاستراتيجية


هذا الخبر بعنوان "عون وجنبلاط يتفقان على هندسة المفاوضات ويختلفان في المقاربات" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يؤمن الزعيم وليد جنبلاط، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق، بأن استقرار لبنان يبدأ من الجنوب، وهو مبدأ ورثه عن والده وكرره في عام 1970. يتميز الحزب التقدمي الاشتراكي بأسلوبه السياسي المدروس في التعامل مع الأطراف اللبنانية المنقسمة في العديد من الملفات. وتبرز في النقاشات مسألة المفاوضات مع إسرائيل، التي أيدها جنبلاط ووفر لها الدعم المطلوب من الطائفة الدرزية، وسارت بها كتلة "اللقاء الديموقراطي". ومع ذلك، لم يرَ جنبلاط حتى الآن أن هذه المفاوضات تصب في مصلحة لبنان، خاصة وأن إسرائيل تتملص من تنفيذ بنود اتفاق الإطار وتقفز فوق القرارات والالتزامات.
كان الحزب التقدمي الاشتراكي من أوائل من رشحوا العماد جوزف عون للرئاسة، بعد أن التقط جنبلاط الإشارات الغربية والعربية الأولى في هذا الاتجاه. ويحافظ الطرفان على علاقة مقبولة، في وقت انتخبت كتل من مختلف الأطراف السياسية عون رئيساً، رغم أنها لم تكن ترغب في انتخابه في الأصل. لم يعترض جنبلاط على المضي قدماً في المفاوضات المباشرة، التي يعتبرها "حزب الله" من المحرمات السياسية. ومع ذلك، يعترف جنبلاط بأن ما نتج عن احتلال عشرات البلدات وسيطرة إسرائيل على جنوب الليطاني وشماله يثبت امتلاكها لموازين القوى ومفتاح الحرب، واستمرارها في اعتداءاتها. هذا الوضع يدفع جنبلاط إلى سؤال الدبلوماسيين الذين يلتقيهم عن أسباب تجاوز إسرائيل لكل الحدود، مشيراً إلى أن ما تفعله في الأراضي الفلسطينية منذ سنوات تكرره في جنوب لبنان وسوريا.
يؤكد الحزب التقدمي الاشتراكي على حق جنبلاط في التركيز على اتفاقية الهدنة وتطبيق القرار 1701، والتحذير من إفشاله. وهناك تخوف من عدم قبول إسرائيل بأي قوة دولية كبديل لليونيفيل، وأنها ستكون أول المرحبين بهذه المفاوضات إذا أدت إلى انسحاب تدريجي وكامل.
حملات داخلية:
ليس خافياً أن جنبلاط يتعرض لحملات داخلية تتهمه بالتصويب على المفاوضات، معتبرة أنه يخدم "حزب الله" من خلال تغريداته. ويرد الحزب التقدمي بأن جنبلاط لا يعترض على المفاوضات، ولكنه يريد موقفاً لبنانياً أكثر حصانة. ويشير إلى أن ما حصل حتى اليوم في الجولات المفتوحة من واشنطن إلى روما لم يخدم لبنان ولم يساهم في انسحاب إسرائيلي من أي بلدة. ولا يتأخر جنبلاط في تدويناته عن التلميح إلى أن الاستمرار بهذه المقاربة في المفاوضات لن يخدم لبنان.
تظهر الوقائع أن رئيس الجمهورية، العماد جوزف عون، المشرف على مسار المفاوضات من الناحيتين الدبلوماسية والعسكرية، يتوقف عند موقفي الرئيس نبيه بري وجنبلاط، لأنه يعرف جيداً تأثيرهما في البلد. ويحتاج إلى تواصل مفتوح معهما، وإن اختلف معهما في مقاربة الاتفاق الإطاري، مع اعتراف الجميع بأن ضغوط إسرائيل تزداد عشية الانتخابات.
خلاصة العلاقة:
في خلاصة قراءة العلاقة بين عون وجنبلاط، يتبين أنهما يتفقان على هندسة المفاوضات مع إسرائيل، رغم أن جنبلاط يرفض صيغتها الحالية. وكان يتمنى أن تؤدي إلى وضع أسس ثابتة تقود إلى وقف العدوان أولاً، وانسحاب إسرائيل، وعودة النازحين إلى بلداتهم. ولن يؤدي هذا التباين في وجهات النظر إلى تباعد بين عون والمختارة، إذ ينطلق جنبلاط من ثوابت ورثها عن والده، الذي قال عام 1970 من بنت جبيل وعيترون وكفرشوبا إن استقرار لبنان يبدأ من الجنوب أولاً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة