معاناة مزارعي الجنوب اللبناني: قطف الزيتون مرهون بالموافقات وعقبات الحرب


هذا الخبر بعنوان "الطريق إلى الزيتون يمرّ عبر "الميكانيزم" وأصحاب الأرض ينتظرون الإذن!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مناطق معظم أبنائها مزارعون، لم يحصد الأهالي خلال المواسم الأربعة الأخيرة سوى القليل من المحاصيل، والكثير من القلق والخوف والحرمان. عمّال يفرزون الزيتون في بلدة لبنانية حدودية، في 29 تشرين الأول 2023. بات حلم الوصول إلى ذلك البستان الذي لا يبعد سوى بضعة كيلومترات عن منزل المزارع الجنوبي في البلدات الحدودية أمراً شاقاً، حيث ينتظر المواطن الذي يعيش للسنة الرابعة في منزلٍ صار أشبه بسجنٍ بسبب الحرب، الضوء الأخضر من الخارج ليتمكّن من التنقّل والوصول إلى مصدر رزقه.
ومع اقتراب موسم قطاف الزيتون، تلقّى أهالي البلدات الحدودية رسالةً تطلب منهم، حرصاً على سلامتهم وأمنهم، تقديم لائحة اسمية دقيقة للمزارعين وأصحاب الأرض الراغبين في قطف الزيتون، على أن يقوم كل مزارع بتعبئة المعلومات في أسرع وقت ممكن وضمن المهلة المحددة.
الرسالة التي وردت من بلدية دير ميماس، التي تعدّ من أبرز البلدات المعروفة بزراعة الزيتون وتُقدّر ثروتها بنحو 150 ألف شجرة، تحمل في طيّاتها وجع مزارعٍ وأبٍ وعائلةٍ بأكملها بات الوصول إلى أرضها محرّماً عليها إلا بإذنٍ وبعد انتظار. وفي القليعة أيضاً، التي تضم نحو 900 وحدة سكنية ويقيم فيها حالياً نحو 720 عائلة، يملأ المزارعون بياناتهم الأساسية من الاسم الثلاثي ورقم الهاتف إلى مركز الأرض وتحديده عبر الخرائط وإرسال الموقع للحصول على موافقة تسمى الميكانيزم للسمح لهم بالتوجه إلى بساتين الزيتون والعمل فيها، بينما يبقى موعد الحصول على الرد لأجل غير مسمّى.
وعلى الرغم من أن المزارعين في القليعة أنجزوا نحو 70% من مرحلة حش الأعشاب تمهيداً للقطاف، يشدد أحد اهالي المنطقة على أن فرض الخط الأصفر زاد صعوبة الوصول إلى الأراضي مقارنة بالعام الماضي، فيما يتعرض المواطنون أحياناً كثيرة لإطلاق نار أو رصاص تحذيري عند الاقتراب حتى بعد الحصول على الموافقة.
وللمفارقة، القيود لا تقتصر على موسم الزيتون، كما أن إجراءات التنقل لا تتخذ الشكل نفسه في مختلف البلدات. ففي قرى قضاء مرجعيون، ومنها القليعة وبرج الملوك ودير ميماس وكوكبا، تبدو الحركة أسهل نسبياً، إذ يستطيع الأهالي سلوك طريق البقاع للوصول إلى بلداتهم. أما في بلدات قضاء بنت جبيل، ولا سيما دبل وعين إبل ورميش، فالإجراءات أكثر تشدداً.
وفي هذا السياق، يشرح أحد الأهالي في دبل لـ النهار أن الانتقال من بيروت إلى البلدة يتم عبر قوافل وبالتنسيق مع الجيش اللبناني و اليونيفيل، وحتى التنقل العادي يتطلب إرسال صورة الهوية أو أوراق السيارة إلى البلدية التي تتولى التنسيق مع الجهات المعنية. أما داخل البلدة فالحركة مسموحة نسبياً، لكن الوصول إلى الأراضي البعيدة وإلى بعض المنازل ممنوع. ويلفت ابن دبل إلى أن المنطقة شهدت تجريفاً واسعاً لأشجار الزيتون، إضافة إلى أضرار طالت أراضي ومنازل بفعل العمليات والوجود العسكري المحيط.
وتأتي أهمية الموسم في وقت تتراجع فيه المساعدات التي اعتمد عليها الأهالي خلال السنوات الماضية، وتكشف أرقام وزارة الزراعة حجم الضربة التي تلقاها القطاع بأكثر من 307 ملايين دولار خسائر في إنتاج الزيتون وأكثر من 21.5 مليون دولار أضرار مباشرة في الأشجار، مع خسارة نحو 30,700 طن من الإنتاج، فضلاً عن أن 53% من الأراضي الزراعية في الجنوب والنبطية لا يمكن الوصول إليها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد