حين تصبح الشهادة الجامعية وعداً مؤجلاً وسؤالاً معلقاً في سوق العمل


هذا الخبر بعنوان "ﺣﯾن ﺗﺑﻘﻰ اﻟﺷّﮭﺎدة وﻋداً… وﯾﺻﺑﺢ اﻟﻌﻣل ﺳؤاﻻً" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تناولت دراسة حديثة خصت عائلات لبنانية من الطبقة الوسطى دفعتها الأزمة إلى ضيقٍ لم تعهد ووصف أحد الآباء حاله وحال كثيرين مثله بعبارة موجعة: نذوب أمام أولادنا كالشموع. كان يتحدث عن أهلٍ يقتطعون من راحتهم وتفاصيل حياتهم الصغيرة وقدرتهم على الفرح أحياناً لكي يبقى تعليم أبنائهم خارج دائرة التقشف، ليس لأنهم لا يعرفون قسوة الحساب بل لأنهم يعرفونها جيداً، ولأنهم يريدون لأبنائهم حياة أقل هشاشة من حياتهم.
الأب الذي لم يدخل الجامعة لا يرى الشهادة ورقة معلقة على جدار، يراها باباً لم يفتح له، والأم التي عرفت القلق المادي ترى فيها استقلالاً وأماناً واحتراماً وفرصة لأن يذهب أولادها أبعد مما استطاعت هي أن تذهب. هكذا تحولت الجامعة في مجتمعات كثيرة من مؤسسة للتعليم إلى وعد عائلي يورث من جيل إلى جيل بأن يحصل الابن على ما لم يحصل عليه الأب.
لكن الوعد بقي أقوى من اليقين الاقتصادي الذي كان يسنده، وهنا يبدأ السؤال الحقيقي: حين يدفع الأهل ثمن الشهادة الجامعية ماذا يشترون فعلاً؟ فالشهادة الجامعية لم تكن يوماً تعليماً فقط، بل هي بالنسبة للطالب معرفة وفرصة أفضل لدخول سوق العمل، وبالنسبة لصاحب العمل اختصار مفيد للحكم على قدرات شخص لم يعرفه بعد، أما المجتمع فيقرأ فيها مكانة وانتماء إلى طبقة مهنية وربما انتقاماً أو انتقالا اجتماعياً.
في الأردن على سبيل المثال، بلغت البطالة بين حملة البكالوريوس في عام 2024 أعلى من 25.8 في المئة مقارنة بـ 21.4 في المئة على المستوى الوطني، مما دفع مجلس التعليم العالي إلى خفض أعداد المقبولين في التخصصات المصنفة راكدة ومشبعة بنسبة 60 في المئة. وفي الهند، أشار تقرير التوظيف في الهند 2024 إلى أن بطالة الشباب من حملة الشهادات الجامعية بلغت نحو 29.1 في المئة عام 2022.
تؤكد منظمة العمل الدولية أن أزمة بطالة الشباب في المنطقة العربية لا تعود أساساً إلى نقص التعليم، بل إلى عجز الاقتصاديات عن خلق ما يكفي من فرص العمل، إلى جانب فجوة المهارات وظاهرة الخريجين الحاملين مؤهلات أعلى من الوظائف المتاحة. ومع توجه بعض أصحاب العمل في الولايات المتحدة الأمريكية، بحسب أبحاث هاربر وأبحاث مشروع مستقبل القوى العاملة في هارفارد، إلى التخلي عن اشتراط الشهادة الجامعية لصالح التركيز على الكفاءة والقدرات العملية، يتزايد إلحاح طرح السؤال الأهم حول ما تقدمه الشهادة للطلاب في ظل التغيرات المتسارعة التي يقودها الذكاء الاصطناعي وتوقعات المنتدى الاقتصادي العالمي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد