كيف أصبحت الصين القوة المهيمنة على قطاع صناعة السيارات والبطاريات الكهربائية عالمياً؟


هذا الخبر بعنوان "هل تفوّقت الصين على الغرب في صناعة السيارات؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد صناعة السيارات الكهربائية والبطاريات تحولاً جذرياً في عام 2025، حيث تنتج الصين نحو 36% من السيارات عالمياً، مسجلة تفوقاً ملحوظاً في كلفة التصنيع والتقنيات الحديثة، وهو ما يزيد من حدة الصراع بين صناع السيارات الأوروبيين والصينيين وفقاً لما ورد في صحيفة النهار.
إذا كان المقياس يعتمد على عدد السيارات، وكلفة التصنيع، وتطوير السيارات الكهربائية والبطاريات وسرعة ابتكار الطرازات، فالإجابة تميل بوضوح نحو تأكيد تفوق الصين التي تحولت من مجرد مصنع للسيارات الرخيصة إلى مركز الثقل الصناعي للقطاع العالمي. في المقابل، لا يزال الغرب يحتفظ بنقاط قوة، حيث تحافظ أوروبا واليابان والولايات المتحدة على مكانة قوية في قطاع العلامات التجارية للسيارات الفاخرة وبعض التقنيات المتقدمة والأسواق الأساسية.
يعكس حجم الإنتاج هذا التحول الجذري، إذ بلغ إجمالي إنتاج العالم من المركبات في عام 2025 نحو 96.4 مليون مركبة، أنتجت الصين وحدها قرابة 34.53 مليون مركبة بنسبة تصل إلى 36% من الإنتاج العالمي، بينما بلغ إنتاج أوروبا بأكملها حوالي 17.2 مليون مركبة، لتصنع الصين بذلك ضعف ما تنتجه القارة الأوروبية تقريباً.
قبل عقود، كان التفوق الغربي مستنداً إلى التكنولوجيا والعلامة التجارية مقابل اعتماد الصين على الحجم واليد العاملة، أما اليوم فقد نجحت الصين في دمج الحجم والتكنولوجيا والكلفة المنخفضة ضمن منظومة واحدة متكاملة.
وفي قطاع السيارات الكهربائية، يبدو الفارق أكبر بكثير؛ ففي عام 2025 بلغ الإنتاج العالمي نحو 22 مليون سيارة كهربائية، أنتجت الصين منها نحو 16 مليون سيارة، أي ما يعادل 75% من الإنتاج العالمي، بينما اكتفى الاتحاد الأوروبي، وهو ثاني أكبر مركز إنتاج، بصنع نحو 3.2 ملايين سيارة فقط. وشكلت السوق الصينية مختبراً حقيقياً لهذا التحول مع بيع أكثر من 13 مليون سيارة كهربائية خلال عام 2025، لتصل نسبة المركبات الكهربائية إلى نحو 55% من مبيعات السيارات الجديدة، مقارنة بنحو 28% في أوروبا وأقل من 10% في الولايات المتحدة. وقد برزت الرمزية الأكبر مع تفوق شركة BYD التي باعت نحو 2.26 مليون سيارة كهربائية بالكامل في عام 2025، متجاوزة شركة تسلا التي سلمت 1.64 مليون سيارة.
تُظهر الصور الميدانية، مثل عامل في مصنع لإنتاج بطاريات الليثيوم المخصصة للتصدير في مدينة هوايبي بمقاطعة آنهوي شرقي الصين (وفقاً لوكالة فرانس برس)، أن جوهر السيارة الكهربائية يعتمد على اقتصاد البطاريات. وهنا تملك الصين أفضلية كبرى بإنتاجها في عام 2025 لأكثر من 80% من خلايا البطاريات عالمياً، ونحو 85% من مواد الكاثود، وما يزيد عن 90% من مواد الأنود المستخدمة في البطاريات. إلى جانب ذلك، تميزت البطاريات الصينية بانخفاض أسعارها بنحو 30% مقارنة بنظيراتها الأمريكية و35% مقارنة بالأوروبية، بينما تقدر وكالة الطاقة الدولية أن كلفة تصنيع السيارة الكهربائية في الصين تقل بأكثر من 30% عن الاقتصادات المتقدمة.
ولا يقتصر التفوق على الأجور المنخفضة، إذ تشير تقديرات مؤسسة AlixPartners إلى أن النموذج الصناعي الصيني قادر على طرح سيارة جديدة في السوق بسرعة تبلغ ضعف سرعة المنافسين التقليديين، وبتكلفة استثمار تقل بنسبة تتراوح بين 40 إلى 50%، وتكلفة إجمالية تقل بنحو 30%. ويمنح هذا التفوق شركات مثل BYD و Geely و Xpeng و Li Auto قدرة فائقة على تحديث البرمجيات والمقصورات والبطاريات وأنظمة القيادة المساعدة بسرعة تقارب قطاع الهواتف المحمولة وتتفوق على الأسلوب التقليدي لصناعة السيارات.
على الرغم من ذلك، لم يسقط الغرب بالكامل، إذ لا تزال قوته واضحة في قيمة العلامة التجارية والقطاع الفاخر ومستويات الثقة العالمية. ووفقاً لتصنيف Brand Finance لعام 2026، حافظت شركة Toyota على موقعها كأعلى علامة تجارية قيمة، بينما حلت Mercedes-Benz و BMW في مراكز متقدمة، واستحوذت العلامات الألمانية مجتمعة على نحو 32% من قيمة أكبر 100 علامة سيارات في العالم.
باختصار، تفوقت الصين صناعياً بينما لم يُهزم الغرب تجارياً وتقنياً بشكل كامل؛ لتصبح المعادلة واضحة في الكمية والكلفة والبطاريات والسيارات الكهربائية وسرعة الوصول إلى السوق حيث تشكل الصين المعيار الجديد للصناعة، في حين تواجه أوروبا وأمريكا واليابان مهمة تقليص الفجوة المتسعة بدلاً من محاولة الحفاظ على التفوق القديم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد