لبنان
اقتصاد

العلاقات التجارية السورية المصرية بين 2010 و2026 وآفاق دور القاهرة في إعادة الإعمار

النهار٣٠ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٠٥ ص0 مشاهدة
العلاقات التجارية السورية المصرية بين 2010 و2026 وآفاق دور القاهرة في إعادة الإعمار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العلاقات التجارية السورية – المصرية (2010–2026) ودور القاهرة في إعادة الإعمار" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر وسوريا تطورات ملحوظة وفرصاً متزايدة لإعادة الإعمار بعد الأزمة السورية، مع التركيز على تعزيز التعاون التجاري والاستثماري حتى عام 2026، وذلك في ظل التقارب المستمر بين البلدين بقيادة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس السوري أحمد الشرع.

وفي لقاء صحافي، وصف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي العلاقات المصرية السورية بأنها تمضي قدماً في الاتجاه الطبيعي مؤكداً تمنيات مصر بالخير لسوريا وشعبها، وموضحاً عزمه زيارة سوريا لتدشين مرحلة جديدة من الشراكة الثنائية عقب زيارة وفد حكومي مصري إلى دمشق برئاسة مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين في الخارج، السفير إيهاب فهمي.

مسار التبادل التجاري (2010–2024)

في عام 2010، وبفضل التكامل الصناعي والزراعي والإعفاءات الجمركية ضمن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وسوريا نحو 350 مليون دولار، وتشير تقديرات أخرى إلى وصوله إلى نحو 500 مليون دولار قبيل الأزمة السورية. ومع اندلاع الأزمة في عام 2011 وتوقف حركة الترانزيت البرية وإغلاق المعابر، انكمش هذا الرقم بشكل حاد وتراجع الميزان التجاري.

بعد أن كانت سوريا سوقاً حيوية للصادرات المصرية، تراجعت القيمة الإجمالية لتسجل نحو 81 مليون دولار في عام 2020، قبل أن ترتفع إلى 135 مليون دولار في عام 2021، ثم تتجاوز 300 مليون دولار في بعض الأعوام اللاحقة. ورغم مرور أكثر من عقد على الأزمة، تشير أحدث إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر إلى أن حجم الصادرات المصرية لسوريا من كانون الثاني/يناير إلى آب/أغسطس 2024 بلغ نحو 28.4 مليون دولار، بارتفاع طفيف عن 26 مليون دولار في المدة نفسها من عام 2023. وفي المقابل، تضاءلت الواردات المصرية من سوريا لتسجل نحو 3.6 ملايين دولار فقط خلال المدة نفسها من عام 2024، ليبلغ إجمالي التبادل التجاري نحو 32 مليون دولار فقط خلال 8 أشهر.

التحولات الكبرى وانفتاح أسواق الإعمار (2025–2026)

شهد عام 2025 حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً على خط القاهرة ودمشق مدفوعاً بالمتغيرات السياسية بعد انهيار نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 وتولي الرئيس أحمد الشرع سدة الحكم. ورأت القاهرة في هذا التحول فرصة استراتيجية لإعادة تفعيل دورها في المشرق العربي مستندة إلى إرث تاريخي وثقلها في قطاعات البناء والصناعة والتكنولوجيا.

وتُوِّج التقارب بلقاءات رفيعة أبرزها زيارة وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل للقاهرة في 24 كانون الثاني/يناير 2025، حيث عقد اجتماعات مع رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية وعدد من رجال الأعمال المصريين لبحث التعاون في التحول الرقمي وبناء البنية التحتية للاتصالات والخدمات الحكومية الإلكترونية ونقل الخبرات المصرية في المدن الذكية والدفع الإلكتروني وريادة الأعمال.

وعلى المستوى المؤسسي، انعقد الملتقى الاقتصادي السوري المصري الأول في دمشق في كانون الأول/ديسمبر 2025 بمشاركة مسؤولين حكوميين وقيادات من قطاع الأعمال المصري والسوري بهدف تعزيز التبادل التجاري، وإزالة المعوقات اللوجستية، وتحديد أولويات الاستثمار المشترك في الطاقة والصناعات الغذائية ومواد البناء والنسيج والزراعة، وإنشاء مشروعات مشتركة ومجالس أعمال.

التحديات والدور المصري في إعادة الإعمار

تفتح مرحلة ما بعد الأزمة سوقاً تُقدر بمئات مليارات الدولارات، وتُعد مصر من أبرز المرشحين الإقليميين لهذا الدور بناءً على دعوة الرئيس الشرع لوفد الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية للمشاركة في إعادة الإعمار. وتتأهب شركات المقاولات المصرية لاقتناص هذه الفرص ومشاركة مصرية قوية في مؤتمر إعادة إعمار سوريا المنعقد بين 13 و16 أيلول/سبتمبر، خصوصاً في مواد البناء كالأسمنت والحديد والسيراميك والبنية التحتية والكهرباء وشبكات الاتصالات، وسط تقديرات لفاتورة الإعمار بنحو 216 مليار دولار.

ورغم الإرادة السياسية، تواجه الشركات المصرية تحديات تتمثل في العقوبات والقيود المالية على التحويلات البنكية المباشرة، واللوجستيات والنقل البحري عبر موانئ محددة، وغياب الصناديق السيادية الدولية الكبرى، ما يجعل زيارة الوفد المصري برئاسة بدر عبد العاطي فرصة لتذليل العقبات وعقد اتفاقات حكومية لدعم التبادل التجاري.

شارك الخبر: