اختبار اقتصادي مرتقب لزيارة وزير الخارجية المصري إلى سوريا: هل تتحول مذكرات التفاهم إلى عقود فعلية؟

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.
💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

هذا الخبر بعنوان "زيارة وزير الخارجية المصري المرتقبة إلى سوريا… هل تتحول مذكرات الطاقة إلى عقود؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعتزم وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي إجراء زيارة مرتقبة إلى دمشق في ظل تقارب مؤسسي متسارع بين البلدين، بينما يبقى الاختبار الاقتصادي الحقيقي متركزاً على مدى القدرة على تحويل تفاهمات الغاز والطاقة إلى عقود ومشاريع قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
ولم يحدد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي موعداً دقيقاً لتلك الزيارة حتى الآن، غير أن الإعلان عنها يأتي بعد انتقال العلاقات المصرية-السورية خلال عام 2026 من مجرد الاتصالات السياسية إلى اجتماعات حكومية وتفاهمات قطاعية منتظمة. وتبرز المسألة الاقتصادية الأهم اليوم في كيفية انتقال البلدين من مرحلة مذكرات التفاهم وإعلان الفرص إلى التحديد الدقيق للمشاريع ومصادر تمويلها وجداولها التنفيذية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة في سوريا، حيث يُقدّر البنك الدولي تكلفة إعادة بناء الأصول المادية المتضررة بحوالي 216 مليار دولار، ضمن نطاق يتراوح بين 140 و345 ملياراً، وفقاً لتقييم الأضرار المتراكمة بين عامي 2011 و2024.
انطلق المسار الحكومي المنظم عبر اجتماع عُقِد في القاهرة بتاريخ 15 نيسان/أبريل 2026، وتلاه اجتماع ثانٍ في دمشق بتاريخ 16 أيلول/سبتمبر، بمشاركة الجهات المعنية بقطاعات الاقتصاد، التجارة، الاستثمار، الكهرباء، البترول، الغاز، والمناطق الحرة. وقد ناقش اجتماع دمشق الآليات التنفيذية المقترحة للتعاون وتشكيل مجموعات عمل فنية، إلى جانب الترحيب بتأسيس مجلس الأعمال المصري–السوري المشترك ועقد جلسته الأولى، فضلاً عن الاتفاق على تنظيم منتدى أعمال لبحث الفرص التجارية والاستثمارية.
وفي هذا السياق، يشير المحلل السياسي حسين يوسف في تصريحات لـ"النهار" إلى أن التقارب يسير في مسارين متداخلين؛ سياسي تؤكد فيه القاهرة دعم وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها والحفاظ على مؤسساتها، واقتصادي يستهدف تحديد القطاعات ذات الأولوية وفتح المجال أمام الشركات المصرية للمشاركة في تعافي الاقتصاد السوري.
ومع أهمية اللقاءات الحكومية، إلا أنها لا تشكل بحد ذاتها عقوداً استثمارية، ولذلك ستُقاس نتائج زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي المرتقبة بمدى قدرتها على إنتاج آليات تنفيذ وتمويل واضحة، وليس فقط بعدد مذكرات التفاهم الجديدة.
تُعد الطاقة المجال الأكثر تقدماً وقابلية للتحول إلى مشاريع فعلية؛ ففي 5 كانون الثاني/يناير 2026، وقّعت وزارتا البترول المصرية والطاقة السورية مذكرتي تفاهم، تختص الأولى بتوريد الغاز إلى سوريا لتوليد الكهرباء عبر الاستفادة من البنية التحتية المصرية ووحدات إعادة التغويز العائمة وشبكات نقل الغاز، بينما تتعلق الثانية بتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية. كما شملت المباحثات إمكانية مساهمة الخبرات المصرية في تأهيل البنية التحتية السورية للغاز والنفط.
وفي 9 حزيران/يونيو، بحث وزير الطاقة في البلدين إجراءات اتفاق توريد الغاز عبر خط الغاز العربي، وإمكانية الاستفادة من شركتي "إنبي" و"بتروجت" في إعادة تأهيل منشآت الطاقة، إلى جانب التدريب الفني وبناء القدرات.
ورغم هذه التفاهمات، لم تُسنَد عقود تنفيذية بشكل فعلي للشركتين، ولم يُعلن حتى الآن عن قيم مشاريع محددة أو مصادر تمويل أو جداول زمنية واضحة. وهذا هو الفارق الجوهري الذي يجعل الطاقة اختباراً عملياً للتقارب في ظل وضوح الحاجة السورية وتوفر الخبرة المصرية، بانتظار الاتفاق على الكميات ومسار النقل والأسعار وضمانات السداد وتكلفة إصلاح الشبكات.
على صعيد التجارة الثنائية، سجل التبادل السلعي تعافياً ملحوظاً بلغ نحو 533.2 مليون دولار في عام 2025 استناداً إلى بيانات "قاعدة بيانات الأمم المتحدة للإحصاءات المتعلقة بتجارة السلع الأساسية" (UN Comtrade) باستخدام مصر جهةً للإبلاغ، مقارنة بنحو 378 مليون دولار في عام 2024. ورغم ذلك، تظل التجارة أقل بأكثر من النصف من مستويات عام 2010.
ويعكس هذا التحسن وجود طلب قابل للنمو، لكنه لا يعني توازن التجارة، حيث بلغت الصادرات المصرية إلى سوريا نحو 422.9 مليون دولار مقابل واردات مصرية بقيمة 110.3 مليون دولار. وقد يتيح الانفتاح السوري فرصاً للصناعات الغذائية والأدوية ومواد البناء والمنتجات الهندسية المصرية، مع ضرورة حماية الصناعة السورية الناشئة وإعادة تشغيل المصانع المحلية، بحيث لا يقتصر التقارب على تصدير السلع بل يمتد لتأسيس مشاريع مشتركة ونقل الخبرات وتدريب العمالة.
تتطرق الفرص المحتملة أيضاً إلى مجالات مواد البناء، المقاولات، النقل، الزراعة، الاتصالات، والمناطق الحرة، وهي قطاعات برزت في الملتقى الاقتصادي السوري-المصري المنعقد في دمشق خلال كانون الثاني 2026، حيث أبدى القطاع الخاص المصري استعداده للمشاركة في جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وعلى الرغم من قدرة الشركات المصرية على تحقيق عوائد من توريد المعدات وتقديم الخدمات الهندسية وأعمال التشغيل والصيانة، تظل هناك صعوبات تتعلق بالحاجة إلى تمويل بعيد الأجل، ضمانات للتسديد، قنوات مصرفية وتأمينية مستقرة، إلى جانب قواعد واضحة لحماية الاستثمار وتسوية النزاعات.
من هنا تأتي أهمية زيارة بدر عبدالعاطي لتتجاوز رمزيتها السياسية؛ فإذا نجحت في تحويل التفاهمات إلى عقود ممولة وآليات متابعة، ستتحول الطاقة إلى بوابة لتعاون أوسع في البنية التحتية والصناعة، بينما بقاء النتائج محصورة في الاجتماعات ومذكرات التفاهم سيجعل التقارب الاقتصادي مجرد وعود على الورق.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد