لغز انفجارات الغاز في سوريا: أبعاد استهداف البنية التحتية للطاقة وصعود ممر بانياس


هذا الخبر بعنوان "انفجارات الغاز في سوريا... من يتضرر من صعود ممر بانياس؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه سوريا سلسلة حوادث متكررة تطال خطوط الغاز وتؤثر بشكل مباشر على قطاع إنتاج الكهرباء، بالتزامن مع توسع دور البلاد الحيوي ممراً للطاقة يربط بين العراق والبحر المتوسط. وتتأرجح هذه الأحداث بين أعمال تخريبية أكدتها السلطات الرسمية وانفجارات أخرى لا تزال أسبابها قيد التحقيق، مما يفتح باب التساؤلات حول دوافع استهداف هذه المنشآت في ظل الانسحاب الأميركي من العراق والبحث المستمر عن مسارات آمنة لنقل الوقود بعيداً عن مضيق هرمز.
وتتجسد هذه التطورات في ملفين رئيسيين يتعلقان بأمن الطاقة؛ الأول هو استمرار تدفق إمدادات الغاز لمحطات توليد الكهرباء السورية، والثاني هو توسيع حركة نقل النفط والمشتقات عبر بانياس. أما ربط هذه الحوادث بالجهات التي قد تتضرر من المسارات الجديدة فيبقى في إطار قراءة المصالح المحتملة بانتظار استكمال التحقيقات الرسمية.
مساء الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر، وقع انفجار في محطة تخفيض الضغط عند مدخل محطة تشرين بريف دمشق، مما أسفر عن أضرار في الخطين المغذيين لها. وأدى هذا الانقطاع إلى خروج محطات تشرين ودير علي والناصرية عن الخدمة بالكامل، قبل أن تبدأ الفرق الفنية العمل على إعادة ضغط الخط بين عدرا ودير علي تدريجياً لاستئناف عملية التوليد. وأشارت وزارة الطاقة إلى أن تحديد الأسباب الفنية الدقيقة يتطلب كشفاً هندسياً بعد الانتهاء من أعمال التبريد، مع إبقاء الاحتمالات مفتوحة أمام الخلل الفني أو الاستهداف المتعمد.
ويختلف هذا الحادث عن واقعة الشولا، حيث أكدت وزارة الطاقة استهداف صمام على خط الغاز الواصل بين الشولا ودير الزور باستخدام مواد متفجرة في 28 أيلول، مما تسبب في إيقاف الإمدادات القادمة من معمل الجبسة نحو محطات الكهرباء. وسبق هذين الحادثين انفجار آخر استهدف خط تصدير الغاز من معمل الجبسة في الحسكة بتاريخ 18 آب/أغسطس، والذي أرجعت التحقيقات الأولية وقوعه إلى عمل تخريبي متعمد، مما يثبت تكرار الاعتداءات على شبكة الطاقة دون جزم بوجود جهة واحدة وراءها.
وفي سياق متصل، يتيح استهداف خطوط الغاز إحداث تأثيرات واسعة تتجاوز موقع التفجير ذاته، إذ يتسبب توقف الإمدادات في تعطيل محطات التوليد ومفاقمة أزمة التقنين. وبالنسبة لتنظيم مثل داعش، يمكن لمثل هذه العمليات المحدودة أن تحقق أهدافاً دعائية وأمنية من خلال إظهار قدرته على التحرك والإضرار بالخدمات دون الحاجة لخوض معارك للسيطرة على الأرض، وهو ما يطرح احتمال تورطه رغم عدم توفر أدلة قاطعة تثبت مسؤوليته.
ويضيف الانسحاب العسكري الأميركي من العراق، الذي اكتمل في 30 أيلول تزامناً مع انتهاء مهمة العزم الصلب، متغيراً جديداً في حسابات مكافحة التنظيم على جانبي الحدود، حيث يستمر التعاون الاستخباري والتدريب بالتوازي مع انتقال المسؤولية الميدانية للقوات العراقية. من جهة أخرى، دفعت اضطرابات الملاحة في هرمز العراق إلى تنويع منافذه، فاستخدم بانياس لتصدير زيت الوقود وبدأ استيراد البنزين عبر الميناء السوري ونقله بالصهاريج، مما منح بغداد خياراً إضافياً ودمشق عائدات مالية من النقل والعبور، وسط خطط مستقبلية لإنشاء خط أنابيب بمليارات الدولارات وبمشاركة محتملة من توتال إنرجيز.
وتتأثر مصالح إيران أيضاً بهذه المسارات الجديدة التي تقلل اعتماد العراق على مضيق هرمز، بينما تكشف وقائع أخرى مثل حادثة طرطوس، حيث حفرت مجموعة داخل المقبرة الجديدة للوصول إلى خط نفط وثقبته لسرقة الوقود، أن الدوافع الجنائية وسرقة المحروقات قد تكون هدفاً قائماً بذاته خلف بعض الاعتداءات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد