أسلحة الليزر في منظومة الدفاع الجوي الخليجي: المزايا والتحديات المستقبلية


هذا الخبر بعنوان "أسلحة الليزر في الدفاع الجوي الخليجي... حسنات وعوائق" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد الليزر مرشحاً قوياً ليصبح ركيزة أساسية في استراتيجيات الدفاع ضد المسيّرات، رغم أنه لن يحل محل الأنظمة الصاروخية الاستراتيجية في التصدي للصواريخ الباليستية أو الفرط صوتية خلال المستقبل القريب.
وحسبما يوضح العميد م. ناجي ملاعب، فإنه عقب الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ التي استهدفت المنشآت النفطية والبنى التحتية في بعض دول الخليج العربي، ظهرت معضلة كبرى تتمثل في تكلفة اعتراض مسيّرة رخيصة الثمن باستخدام صاروخ دفاع جوي قد تبلغ تكلفته مئات الآلاف أو ملايين الدولارات. ولهذا السبب، يحظى الليزر باهتمام كبير باعتباره سلاحاً يتميز بتكلفة اشتباك منخفضة للغاية، وقدرة فائقة على التعامل مع أسراب المسيّرات، فضلاً عن امتلاكه مخزوناً نارياً شبه غير محدود طالما توفرت الطاقة الكهربائية، وسرعة اشتباك تقارب سرعة الضوء.
وفي هذا السياق، يشير جاريد كيلر، محرر النشرة المتخصصة "حروب الليزر"، إلى أن الكثيرين ربما يفكرون في أفلام الخيال العلمي عند سماع عبارة "أسلحة الليزر"، إلا أن النزاعات الحسترة في المنطقة ساهمت في تقريب استخدامها على نطاق أوسع في الحروب الحقيقية، بالتوازي مع تسارع وتيرة التطوير العالمي لأسلحة الليزر بشكل غير مسبوق.
وتندرج هذه الأنظمة تحت ما يُعرف بـ "أسلحة الطاقة المباشرة" (DEW)، والتي تضم أشعة الليزر العالية الطاقة القادرة على إتلاف الأهداف أو إعمائها، إضافة إلى أسلحة الميكروويف العالية الطاقة التي تسبّب أعطالاً وظيفية داخلية.
وتلعب الجغرافيا السياسية دوراً محورياً هنا؛ إذ يشير أستاذ الدراسات الأمنية والدفاعية أندرياس كريج من كلية الملك بلندن إلى أن حصول دول الخليج على أنظمة أسلحة ليزرية من مصادر متعددة يمكنها من تعزيز وتوسيع قدراتها الدفاعية. وفي هذا الإطار، تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى توطين وتطوير قدرات مكافحة المسيّرات عبر شراكات مع شركات أميركية وغربية، حيث وقعت اتفاقات تصنيع محلي لأنظمة مواجهة الطائرات المسيّرة التي يُنتظر دمج أسلحة الليزر فيها مستقبلاً.
من جهتها، تدرس دولة قطر خطوة شراء مكونات منظومة الدفاع الجوي التركية "القبة الفولاذية" التي تضم أنظمة دفاع جوي تعتمد على تقنيات ليزرية. وفي التوقيت ذاته، تختبر المملكة العربية السعودية أنظمة أسلحة ليزر صينية، حيث تفيد تقارير المراقبين بحصول الرياض على ما يصل إلى ثماني وحدات من منظومة الدفاع الجوي الليزرية الصينية "الصياد الصامت". وقد أبرزت المعارض الدفاعية التي أقيمت في الرياض هذا العام تصاعد الاتمام بأنظمة الليزر المضادة للمسيّرات، وسط إعلان مسؤولين دفاعيين أميركيين بارزين عن خططهم لجعل أسلحة الليزر جاهزة للاستخدام الواسع خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
وعلى الرغم من هذه المزايا، تؤكد تقييمات الخبير كيلر أن الليزر ليس حلاً سحرياً لكل المعضلات العسكرية؛ ومن المرجح أن تكون هذه الأنظمة مفيدة لدول الخليج العربي بصورة خاصة ضمن منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات. فأسلحة الليزر تعاني من نقاط ضعف، إذ تسير أشعتها في خط مستقيم ومدى فعاليتها يظل محدوداً، على غرار وحدات "الشعاع الحديدي" الإسرائيلية التي لا تتجاوز تغطية الواحدة منها دائرة نصف قطرها عشرة كيلومترات. علاوة على ذلك، يقتضي التشغيل بقاء الشعاع مركزاً على الهدف لفترة محددة، وهو ما يمثل تحدياً أمام الأهداف السريعة الحركة.
وتتأثر فعالية الليزر أيضاً بالعوامل البيئية كالرطوبة والمطر والضباب والرمال والغبار التي تعيق الشعاع، فضلاً عن درجات الحرارة المرتفعة في الشرق الأوسط التي تصعّب عمليات التشغيل وتتطلب أنظمة تبريد قوية للغاية.
وخلاصة القول، يظل الليزر مرشحاً بقوة ليصبح الركيزة الأساسية للدفاع ضد المسيّرات، خصوصاً في إطار الدفاع الجوي ضد هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية، مع بقاء الحاجة ملحة للأنظمة الصاروخية الاستراتيجية في مواجهة الصواريخ الباليستية أو الفرط صوتية. ومن المنظور الجيوسياسي، تتعامل دول الخليج مع الليزر كأداة جديدة لمواجهة معضلة الاستنزاف الناتجة عن الهجمات منخفضة التكلفة للجهات غير الحكومية، وهو درس مستفاد من أحداث اليمن والبحر الأحمر والخليج خلال الأعوام الماضية.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا