لبنان
تكنولوجيا

كيف تتحكم أعماق الأرض في طول اليوم البشري؟ دراسة حديثة تكشف السر

النهار٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:١٣ ص0 مشاهدة
كيف تتحكم أعماق الأرض في طول اليوم البشري؟ دراسة حديثة تكشف السر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أعماق الأرض تتحكّم بطول يومنا... كيف؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يعتقد كثيرون أن طول اليوم على الأرض ثابت ودائم، ويتكون بدقة تامة من 24 ساعة. لكن، على الرغم من أن هذا الفرق لا يُدرك بالحواس البشرية ولا يؤثر في جداولنا اليومية، فإن مدة اليوم الواحد تتغير باستمرار؛ فقد يزيد أو ينقص بضعة أجزاء من الألف من الثانية على مدى العقود. حيّر هذا التذبذب العلماء، ودفعهم للبحث عن القوى الخفية التي تسرّع أو تبطئ دوران كوكبنا حول محوره. وقد كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة Nature الستار عن دور الجيولوجيا العميقة بباطن الأرض في التحكم بطول اليوم وقصره.

الأوساط العلمية تعلم منذ أكثر من 30 عاماً أن التغيرات التي تطرأ على طول اليوم على مدى عقود ناتجة عن التفاعلات بين لبّ الأرض ووشاحها.

القوى السطحية: جزء من اللغز

توجد العديد من القوى المعروفة التي تؤثر في سرعة دوران الأرض، وتتركز في الأغلب على سطح الكوكب وغلافه الجوي. فعلى سبيل المثال، تعيد الزلازل القوية توزيع كتلة الأرض بتحريك الصفائح التكتونية والكتل الأرضية الضخمة، ويغير التغير المناخي وذوبان الأنهار الجليدية وارتفاع مستويات المحيطات توزيع الكتلة المائية على الكوكب، وتمارس الأعاصير القوية وتيارات المحيطات وقوى المد والجزر سحباً احتكاكياً يؤثر في دوران الكوكب. مع ذلك، أدرك العلماء أن هذه العوامل السطحية وحدها لا تكفي لتفسير التغيرات العَقدية في طول اليوم، مما دفع الباحثين للتوغل إلى أعماق الأرض.

الجاني الحقيقي: اللب والوشاح

توصل العلماء إلى أن السبب الحقيقي يكمن في أعماق الكوكب، وتحديداً في التفاعل المعقد بين طبقات الأرض الداخلية: اللب الداخلي الصلب، واللب الخارجي السائل، والوشاح الذي يعلوهما. لفهم هذه الظاهرة، دمج عالما الجيوفيزياء هوي فنغ تشانغ وماتيو دومبيري، من جامعة ألبرتا الكندية، التقديرات الزلزالية لدوران اللب الداخلي مع نماذج حاسوبية لتدفق اللب الخارجي، لإعادة بناء التغيرات التي طرأت على دوران الأرض بين عامي 1964 و2019.

آلية العمل: معركة القوى في باطن الأرض

ييكمن السر في تبادل الزخم الزاوي بين اللبين الداخلي والخارجي وأسفل الوشاح، وتتلخص الآلية فيما يلي:

  • انحراف اللبّ الداخلي: يدور اللب الداخلي بسرعة مختلفة قليلاً عن باقي أجزاء الكوكب نحو الشرق بالنسبة للوشاح.
  • تدخل الجاذبية: تولد قوة الجاذبية عزم دوران شرقي مستمر وموجه نحو الوشاح.
  • تيارات اللبّ الخارجي: تتحرك تدفقات المعادن المنصهرة باتجاه الغرب، مولدة عزم دوران غربي يعاكس العزم الشرقي.
  • الاقتران الكهرومغناطيسي: تسمح قدرة قاع الوشاح على توصيل الكهرباء بتولد إجهادات كهرومغناطيسية تقترن بسببها طبقات اللب والوشاح.

تحديات النماذج العلمية

ما زالت النماذج التي وضعها الباحثون تواجه بعض التحديات والقيود، وأبرزها القيود الزمنية بسبب عدم دقة التقديرات الزلزالية على فترات أقصر، إضافة إلى محدودية دقة نماذج تدفق اللب الخارجي.

تبرز هذه الدراسة بوصفها دليلاً على أن كوكب الأرض نظام ديناميكي معقد، تعمل طبقاته العميقة بمزامنة دقيقة لتحديد طول كل يوم نعيشه.

شارك الخبر: