استنزاف خطير للمياه الجوفية في سوريا بـ 6 مليارات متر مكعب وسط تحذيرات من أزمة غير مسبوقة


هذا الخبر بعنوان "6 مليارات متر مكعب تستنزف المياه الجوفية في سوريا" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد المياه الجوفية في سوريا مجرد مورد احتياطي تلجأ إليه البلاد في سنوات الجفاف، بل تحولت تدريجياً إلى خط دفاع أساسي أمام تراجع الموارد السطحية، في وقت تظهر فيه مؤشرات إلى أن عدداً من الأحواض بدأ يتجاوز الحدود الآمنة للسحب. وتتزامن هذه الضغوط مع تراجع الهطولات المطرية وتغيّر نمطها وشدّتها زمانياً ومكانياً، وتوالي سنوات الجفاف، وانخفاض الواردات المائية السطحية وتراجع تخزين السدود، ما يدفع إلى مزيد من الاعتماد على المخزون الجوفي لتأمين حاجات الزراعة ومياه الشرب.
وانطلقت صباح الإثنين في المركز الوطني للسياسات الزراعية في ريف دمشق أعمال الورشة التدريبية الإقليمية "تقييم تأثير تغير المناخ على موارد المياه الجوفية"، التي ينظمها المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة "أكساد"، بالتعاون مع مكتب منظمة اليونسكو الإقليمي في بيروت ووزارة الزراعة، بمشاركة متدربين من سوريا وفلسطين ولبنان والعراق والأردن.
المياه الجوفية تحت ضغط المناخ والسحب
وتناقش الورشة، على مدار أربعة أيام، تأثير التغير المناخي على موارد المياه الجوفية، مع التركيز على النمذجة الهيدرولوجية وبناء النماذج ومعايرتها وتشغيلها، إلى جانب تمارين عملية وزيارات ميدانية. وتنعقد الورشة في وقت تتزايد فيه الفجوة بين كميات المياه التي تدخل الأحواض وتلك التي يجري سحبها منها.
وقال المدير العام للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة "أكساد"، الدكتور نصر الدين العبيد، لـ"المدن"، إن عدداً من الأحواض المائية في سوريا يشهد استنزافاً متزايداً بفعل سنوات الجفاف وتراجع الواردات السطحية وانخفاض مخزونات السدود، ما رفع الاعتماد على المياه الجوفية. وأوضح أن السحب في بعض الأحواض تجاوز المستويات المسموح بها، ما يهدد المخزون الجوفي على المدى الطويل.
وبحسب الموازنة المائية للعام الهيدرولوجي 2024–2025، بلغ إجمالي السحب من المياه الجوفية لمختلف الاستخدامات نحو 6 مليارات متر مكعب، فيما لم تُحتسب بعد موازنة الموسم الحالي 2025–2026. وتبرز أحواض بردى والأعوج، واليرموك، والعاصي بين المناطق الأكثر تعرضاً للاستنزاف.
ويرى العبيد أن استمرار السحب فوق قدرة الأحواض على التجدد يعني أن المشكلة لم تعد مجرد نقص موسمي تسببه سنوات الجفاف، بل بدأت تمس المخزون الجوفي نفسه. ويدعو العبيد إلى إدارة المياه وفق موازنات دورية لكل حوض، تحدد كميات التغذية ومعدلات السحب الآمنة، إلى جانب تشديد الرقابة على الآبار وتنظيم استخدامها.
وأوضح العبيد أن "أكساد" عمل على إعداد الاستراتيجية العربية للأمن المائي في المنطقة العربية وخطتها التنفيذية، لمواجهة التحديات المائية وتعزيز متطلبات التنمية المستدامة حتى العام 2030. ويضع ممثل منظمة اليونسكو في بيروت نزار حسن المشكلة في سياق المناخ المتغير، مشيراً إلى ضرورة تعديل الأنماط الزراعية وترشيد السحب وتحسين إدارة الآبار.
الأرقام تكشف حجم الاستنزاف
تظهر بيانات الأحواض المائية الرئيسية حجم الفجوة الكبيرة بين الهطول والمياه المتاحة؛ حيث يبلغ إجمالي الهطول نحو 46.6 مليار متر مكعب، مقابل 17.9 مليار متر مكعب من المياه المتاحة. ويستحوذ الفرات على نحو 7.93 مليارات متر مكعب، يليه الساحل بـ4.16 مليارات، والعاصي بـ2.25 مليار، ودجلة والخابور بـ2.21 مليار، وبردى والأعوج 881 مليون متر مكعب، واليرموك 332 مليوناً، والسهوب 179 مليون متر مكعب.
وشهدت الموارد السطحية تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفض تصريف العاصي بشكل حاد، وتراجعت غزارة الينابيع في مناطق عدة. وفي المقابل، توسع الاعتماد على الآبار بشكل كبير في الزراعة ومياه الشرب، مما أدى إلى انخفاض حصة الفرد من مياه الشرب وتراجع غزارة المحطات المائية في درعا ومختلف المحافظات السورية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد