لبنان
منوعات

رحيل أم أحمد يعيد إحياء ذكريات عيتا الشعب وما تبقى من ذاكرة القرية

المدن١٣ آب ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٢ ص0 مشاهدة
رحيل أم أحمد يعيد إحياء ذكريات عيتا الشعب وما تبقى من ذاكرة القرية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نزار مرتضى... وراء رحيلها قرية كاملة ترحل معها" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم أشعر أن امرأةً تقارب المئة من عمرها قد رحلت فحسب، بل شعرت بأن آخر باب كان مفتوحًا على عيتا الشعب التي عرفناها ونحن أطفال قد أُغلق، فالقرية التي عشنا فيها لم تعد موجودة. الحارات التي كنا نعبرها، والأحياء التي كانت تضج بأصوات أهلها، والبيوت التي كنا نعرف أصحابها من أبوابها قبل أن نراهم، كلها تبددت تحت وطأة الحرب. لم يعد هناك المكان نفسه الذي يمكن أن نقف فيه لنقول هنا كان بيت فلان، أو هنا كان بيت جيراننا، فقد تهدمت البيوت ومُحيت معالم الأحياء.

وفي وسط هذا الخراب رحلت أم أحمد، حرم الراحل الحاج علي رضا، وواحدة من أقدم وجوه الحي وأكثرها حضورًا في الذاكرة. كانت تمثل جيل المؤسسين والمربين الذي سبق طفرة الحداثة والسوق، حيث كانت الجيرة مسؤولية ومروءة وحضورًا في الأيام الصعبة. أتذكر بيت الحاج علي رضا الذي كنت أدخله صباحًا ونهارًا ومساءً، فلم يكن مجرد منزل جيران، بل كان حصنًا وملجأً آمنًا في الأزمنة الثقيلة.

ومن الذكريات العالقة يوم وفاة والدة الحاج علي رضا وسط الثلج والبرد، ومرض شقيقي يوسف وإقامته الطويلة في مستشفى صيدا، حين كانت منيفة ابنة الحاج علي رضا وأم أحمد تأتي للمبيت في بيتنا لترعانا في غياب أبينا وانشغال أمنا. كما أن البيت نفسه أخرج أسماء بقيت نموذجًا للعلم والاجتهاد مثل الأستاذ أحمد والمهندس محسن وحسين، وهو ما كان يحثنا جدي الراعلي أبو حيدر على الاقتداء به.

اليوم، وبعد أن تهدمت عيتا الشعب وتفرق أهلها، رحلت أم أحمد لتكون آخر نافذة على عالم كامل. رحلت ومعها قرية كاملة، ووراء اسمها بيت وعائلة وزمن كامل، لكن المكان إن مُحي من الأرض، فإن ما سكن طويلاً في الذاكرة يستحيل هدمه.

شارك الخبر: