تداعيات خفض قيمة الدينار العراقي: بين الإصلاح المالي والأعباء المعيشية


هذا الخبر بعنوان "خفض قيمة الدينار العراقي.. إصلاح مالي أم ضغوط جديدة على المواطنين؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن البنك المركزي العراقي عن تعديل سعر صرف الدينار مقابل الدولار الأميركي، اعتباراً من السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2026، كخطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي ودعم التنمية والاقتصاد الوطني. وبموجب هذا التعديل، أصبح سعر شراء الدولار من وزارة المالية 1500 دينار، بينما حُدد سعر بيعه للمصارف عند 1510 دنانير، وسعر البيع النقدي للجمهور عند 1520 ديناراً، مقارنة بالسعر الرسمي السابق البالغ نحو 1300 دينار للدولار الواحد.
يأتي هذا القرار في وقت يعاني فيه العراق من ضغوط مالية واقتصادية ناتجة عن تراجع الإيرادات النفطية واضطراب الصادرات، في ظل الاعتماد المفرط للموازنة العامة على النفط كمصدر رئيسي للدخل. ومن خلال رفع سعر الدولار، تسعى الحكومة إلى الحصول على إيرادات دينارية أكبر عند تحويل عائدات النفط، مما يساعدها في تمويل النفقات العامة والوفاء بالالتزامات المالية وفي مقدمتها رواتب الموظفين والمتقاعدين.
في المقابل، يثير القرار مخاوف جدية بشأن تداعياته المباشرة على الأسواق والمواطنين؛ إذ يؤدي ارتفاع سعر الدولار إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، مما ينعكس تدريجياً على أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والأدوية. وأوضح عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، أحمد الشرماني، في حديثه لـ"النهار"، أنه يجب الحذر من التداعيات الاقتصادية والمعيشية المترتبة على القرار، مشدداً على أن انعكاساته ستكون مباشرة على القوة الشرائية للمواطنين، ولا سيما أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة الذين يعتمدون على رواتب ثابتة بالدينار.
وأضاف الشرماني أن معالجة الأزمة المالية وتوفير السيولة للحكومة ينبغي ألا تكون على حساب المواطن، مشيراً إلى أن مجلس النواب سيتحرك بالوسائل الدستورية والقانونية لرفض القرار أو الحد من آثاره. من جانبه، أكد المختص في الشؤون الاقتصادية، ناصر الكناني، لـ"النهار"، أن خفض قيمة العملة يجب أن يكون جزءاً من حزمة اقتصادية متكاملة تتضمن إصلاح الإنفاق العام وتنويع مصادر الإيرادات ومكافحة الفساد، محذراً من تحول القرار إلى موجة تضخمية تصعب السيطرة عليها وتزيد من مستويات الفقر.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد