لبنان
تكنولوجيا

مخاطر الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة: أداة دمار أم وسيلة لاتخاذ القرار؟

النهار٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٥ ص0 مشاهدة
مخاطر الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة: أداة دمار أم وسيلة لاتخاذ القرار؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي والحروب... أهوال في كلّ الأحوال؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يعد الذكاء الاصطناعي حلاً سحرياً لتقليل ضبابية المعارك أو تحسين عملية صنع القرار العسكري. ففي خضمّ الحرب على إيران، ووفقاً لشبكة "سي إن إن"، اشتبهت سفينة حربية أميركية بأخرى صينية تحمل مكونات أسلحة نووية إلى إيران، فتقدمت لاعتراضها. وبينما استعد الجيش الأميركي لاقتحامها، صدر الأمر بإجهاض العملية نتيجة مراجعة مسؤولة للتقرير العسكري الذي تبين أنه صيغ بمساعدة الذكاء الاصطناعي، مما وضع العالم أمام أداة قد تتسبب بكارثة.

وبالتوازي، نجم عن استهداف أميركا لمدرسة إيناب الإيرانية، والتي شهدت مقتل العدد الأكبر من المدنيين في غارة أميركية خلال القرن الحادي والعشرين، الاعتماد المفرط على أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي والتي استندت إلى استخبارات بشرية معيوبة.

تكمن مشكلة الذكاء الاصطناعي في قدرته التدرجية على سحب البشر إلى عالمه طالما أن الإنسان قادر على تفويض المهام الصعبة للآلة وقبول نتائجها، وهو ما يتماشى مع سلوك "المسار الأقل مقاومة" (The path of the least resistance). وهنا تبرز أهمية تحصين النفس وضبط هذا الميل، خصوصاً في المؤسسات العسكرية التي قد يؤدي الإخفاق فيها إلى نتائج وخيمة.

وكما يوضح الكاتب الأميركي في مجال الأعمال والعلوم دانيال بينك، يجب ألا تصل المهام الموكلة للآلة إلى حد التحليل واستخلاص النتائج، بل ينبغي التركيز على تطوير مهارة إصدار الأحكام. ولو طبقنا ذلك على حادثة السفينة الصينية، لكان الاستنتاج المنطقي هو افتقار إيران لمكونات نووية واعتمادها على أسلحة دفاعية بحتة.

وعلى صعيد الاستراتيجيات العسكرية، لا يجب استخدام التكنولوجيا إلا ضمن رؤية محددة. فعلى سبيل المثال، لم يُخصص صاروخ "ثاد" الأميركي ليكون مظلة أمنية واسعة ضد موجات لا تنتهي، بل كان هدفه حماية القطع العسكرية ريثما تنطلق المقاتلات لتدمير منصات العدو، وهو ما يفسر انخفاض المخزونات الأميركية منه.

وفي ظل سباق التسلح المستمر، كما حدث في الصدام البحري سنة 1588 حين كسبت بريطانيا المعركة بفضل استخدام المدافع وفقدت إسبانيا عرشها، يخشى أن يؤدي التباطؤ في تبني الذكاء الاصطناعي إلى خسائر مماثلة. ومع دخوله الحتمي في حروب المستقبل، يبقى السؤال حول سبب ومتى وكيفية استخدامه لتجنب ارتداداته العكسية، وهو ما يفسر لجوء شركات الذكاء الاصطناعي اليوم توظيف فلاسفة ضمن صفوفها.

شارك الخبر: