زواج القاصرات تحت غطاء الستر: تدمير مبكر للطفولة وأزمات نفسية ممتدة


هذا الخبر بعنوان "سلب الطفولة بدافع "الستر": الآثار النفسية والاجتماعية لزواج القاصرات" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُخفي شعارات الستر والشرف واقعاً مأساوياً لسلب طفولة القاصرات، ليُحوّل الزواج المبكر حياتهنَّ إلى معاناة نفسية وأزمات أسرية ممتدة. لقد تغافلنا مراراً عن زواجهنَّ، فابتلعت تلك الحفرة طفولتهنَّ وأسماءَهنَّ من دفاتر الدراسة. يُسلبنَ أعواماً كان يُفترض أن يعشنَها قبل أن يُدفعنَ إلى إجهاض أرواحهنَّ وأجسادهنَّ بزواجٍ خانق.
لا تقف الفاجعة الحقيقية عند حدود الانتهاك اللّحظي لطفولة الفتاة يوم زفافها، بل تمتد لتصنع قنبلة موقوتة داخل البنية الأسرية. يرى الدكتور جمال فرويز استشاري الطبّ النفسي أنَّ زواج القاصرات يُحَمِّل الفتاة مسؤوليات تفوق قدرتها على اتّخاذ القرار وتحمّل تبعاته، إذ يُفرض عليها الزواج مبكراً تحت ضغوطٍ أسرية ما قبل اكتمال نضجها النفسي والعاطفي.
ومع تقدّم الزوجين في العمر واستفاقة وعيهما الفكري، تطفو الأزمات الصامتة على السطح لتُلقي بظلالها على الأبناء، لينشأ جيلٌ يُعاني اضطرابات نفسية متلاحقة. ويكشف الدكتور فرويز أنَّ الاعتقاد بأنَّ تزويج القاصر يُشكّل حماية لها ليس سوى وهم لا يستند إلى الواقع، مشيراً إلى أنَّ الدوافع تنحصر في العوز المادي أو خديعة الموروث التقليدي لدى بعض الأسر.
تتجسّد أبعاد هذه المأساة في شهاداته ومن خلال عمله النفسي مع الأمم المتّحدة في مناطق الحروب والنزاعات مثل دارفور والصومال وأفغانستان، بينما ترتكز في مصر على العوز الاقتصادي والخوف الاجتماعي. وفي غياب الوعي، تتوزع مآلات الفتاة بين الاستسلام المطلق، التمرّد الحاد، إعادة إنتاج الصدمة، أو الوعي المواجِه.
ورغم أنَّ المؤشّرات الأخيرة تُسجّل تراجعاً ملحوظاً في هذه الظاهرة بالأردن، إلّا أنها لا تزال ترزخ بثقلها في دول مثل لبنان، مصر، سوريا، تونس والعراق، مما يؤكد عجز السياسات والمجتمعات عن الحماية بعيداً عن الإرادة والوعي.
منوعات
منوعات
صحة
منوعات