اقتصاد الأسوار العالية في إيران: صمود يحمي النظام أم استنزاف يثقل كاهل المواطنين؟


هذا الخبر بعنوان "اقتصاد الأسوار العالية... صمود يحمي النظام ويُنهك الإيرانيين؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بين العقوبات الأميركية وسياسة الاقتصاد المقاوم، تتزايد الأعباء المعيشية في إيران، فيما يراهن النظام على التكيّف مع الحصار المفروض. فإلى أين تقود هذه المعادلة طهران؟
وسط تهاوي قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة، يجد الاقتصاد الإيراني نفسه محاصراً بين استراتيجية الاقتصاد المقاوم التي تتبناها الدولة، والضغوط الأميركية المتزايدة لعزل طهران مالياً وتجارياً. وتطرح الأزمة تساؤلات عن قدرة النظام على مواصلة التكيّف مع العقوبات، وحدود استعداد القيادة لتحمّل تدهور الأوضاع المعيشية حفاظاً على خياراتها السياسية والأمنية.
وتعكس أحدث المؤشرات اتساع الضغوط، إذ تراجعت واردات الصين من النفط الإيراني إلى نحو 590 ألف برميل يومياً في أيلول/سبتمبر 2026، وهو أدنى مستوى منذ كانون الثاني/يناير 2023، وفق بيانات شركة كبلر التي نقلتها رويترز. وفي 8 تشرين الأول/أكتوبر، فرضت واشنطن عقوبات جديدة شملت 17 سفينة ضمن شبكات نقل النفط والمنتجات البترولية الإيرانية.
الاقتصاد المقاوم بين البقاء وكلفة الانهيار
يرى باحث القانون الدولي في معهد الحوار للأبحاث والدراسات كامل البوشوكة، في حديث لـ النهار، أن الاقتصاد المقاوم بدأ استجابة قسرية للعقوبات، قبل أن يتحول تدريجياً إلى خيار استراتيجي راسخ داخل المؤسسات الثورية، وفي مقدمها الحرس الثوري. ويشير إلى وجود تباين خفي في الأولويات بين الحكومة الإيرانية ووزاراتها، والمؤسسات المرتبطة بمراكز القرار الثوري.
ويوضح أن قدرة إيران على الالتفاف على العقوبات الأميركية عبر شبكات الوسطاء والأسواق الآسيوية ساعدتها على تفادي الانهيار السريع. ومع تراجع إيرادات النفط وتصاعد أسعار السلع الأساسية والأدوية، تتفاقم الضغوط على المواطنين. ويحذّر البوشوكة من أن قدرة المجتمع على التحمّل محدودة، مشهداً بالاحتجاجات التي بدأت في كانون الأول/ديسمبر 2025 واتسعت خلال كانون الثاني 2026.
العقوبات الأميركية واستنزاف الطرفين
من جهته، يوضح الصحافي عامر ملاعب لـ النهار أن حملة الضغط الأقصى الأميركية ألحقت خسائر مالية ضخمة بطهران، وعطّلت عشرات مليارات الدولارات من إيراداتها، لكنها أخفقت في تحقيق التغيير السياسي المنشود. ويشير إلى أن العقوبات دفعت الاقتصاد الإيراني إلى تطوير آليات للتكيّف مع الحصار من خلال قنوات تجارية ومالية بديلة.
الأسوار العالية... درع للنظام أم سجن للاقتصاد؟
في المقابل، يرى المتخصص في الشؤون الإقليمية والدولية أحمد الأعرجي أن القيادة الإيرانية توازن بين كلفتين، اقتصادية واجتماعية مرتفعة تقبل بتحمّلها، وأمنية وسياسية تعتقد أنها أشد خطراً على بقائها. ويختتم بالتساؤل عن مستقبل سياسة الأسوار العالية، ومدى قدرتها على حماية الدولة تحت الحصار.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد