لبنان
اقتصاد

الفاتورة الاقتصادية لاضطرابات نظام التموضع العالمي: كيف تؤثر تشويشات الملاحة على قطاعي الطيران والشحن؟

النهار١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:١٧ ص0 مشاهدة
الفاتورة الاقتصادية لاضطرابات نظام التموضع العالمي: كيف تؤثر تشويشات الملاحة على قطاعي الطيران والشحن؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التشويش على "جي بي إس"... من يدفع فاتورة اضطراب الملاحة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تفرض اضطرابات إشارات الملاحة تكاليف بااهظة على قطاعي الطيران والشحن، بدءاً من استهلاك الوقود الإضافي وتأخر الرحلات وصولاً إلى متطلبات التدريب وصيانة الأنظمة البديلة، حتى عندما تصل الرحلات بسلام. فعلى الرغم من جاهزية الطائرات وانفتاح المطارات واعتدال الطقس، قد تتعطل الرحلات نتيجة فقدان الموثوقية في إشارات الملاحة اللازمة لإجراءات الوصول، وهو ما ظهر جلياً حين علّقت شركة "فين إير" رحلاتها اليومية إلى تارتو في إستونيا بين 29 نيسان/أبريل و31 أيار/مايو 2024 لتركيب نظام اقتراب لا يعتمد على نظام "جي بي إس".

تتنامى هذه التكاليف عندما تجبر الظروف الشركات والمطارات على تعديل آليات عملها لحماية السلامة واستمرارية الخدمة. وفي 3 تموز/يوليو 2026، أصدرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي ("إياسا") تحديثاً لنشرة السلامة الخاصة باضطراب أنظمة الملاحة العالمية للأقمار الاصطناعية والمعروفة اختصاراً بـ"جي إن إس إس"، والتي تشمل نظام "جي بي إس" الأميركي. وتوضح الوكالة الفارق بين التشويش الذي يضعف الاستقبال أو يعطله، والتزييف الذي يرسل إشارات مضللة تدفع الأجهزة لحساب مواقع وتواقيت غير دقيقة، مما يزيد صعوبة الاكتشاف لاستمرار الأجهزة في تقديم معلومات تبدو صحيحة.

تتركز هذه التأثيرات في المناطق المحيطة بمناطق النزاع والتوتر الجيوسياسي مثل الشرق الأوسط، والبحر الأسود، والبلطيق، وأجزاء من البحر المتوسط. وتكشف بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي ("إياتا") عن اتساع رقعة المشكلة بارتفاع بلاغات التشويش المسجلة في عام 2025 بنسبة 67% مقارنة بعام 2023، بينما قفزت بلاغات تزييف إشارات "جي بي إس" بنسبة 193%.

تنعكس هذه التداعيات بوضوح على الاقتصاد وفقاً لتوصيات "إياسا" التي تحث على تقدير مسارات اقتراب وانتظار أطول عند حساب الوقود، فضلاً عن حالات تستوجب تغيير المسار أو التحويل لوجهات أخرى. ويتحمل الركاب وأصحاب البضائع هذه الأعباء عبر تفويت رحلات الربط وتأخر الشحنات، بينما تتكفل المطارات ومقدمو خدمات الملاحة الجوية بتكاليف وسائل البدائل وتحديث الإجراءات وتدريب الكوادر، لتتحمل الشركات جزءاً من هذه الفاتورة عبر انخفاض الأرباح أو تمريرها للعملاء. كما يمتد الخطر البحري ليدفع السفن خارج مساراتها ويزيد مخاطر التصادم والجنوح.

توصي الهيئة الأوروبية بتعزيز التواصل والتدريب والتحقق من الأنظمة البديلة وإدارة القدرة الاستيعابية للمراقبة الجوية، مما يفتح الباب للاستثمار في أدوات كشف التشويش والبنية التحتية المتنوعة للملاحة لضمان استمرارية الخدمة وكفاءتها قبل وقوع الأعطال.

شارك الخبر: