دوافع التريث الإيراني في الرد على واشنطن بين حسابات الردع وضغوط التخصيب ومضيق هرمز


هذا الخبر بعنوان "إيران بين هرمز والتخصيب... لماذا تؤخّر الحسم مع واشنطن؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لماذا تتريّث إيران في حسم ردّها على واشنطن؟ ثلاثة عوامل تتحكم بقرار طهران، من الاستعداد العسكري وانعدام الثقة إلى الانقسام بشأن التخصيب ومضيق هرمز.
وسط تأهب عسكري متواصل وضغوط اقتصادية خانقة، تجد إيران نفسها أمام قرار بالغ الحساسية بشأن الرد على الطرح الأميركي الأخير. فقد انتقلت الرسائل بين طهران وواشنطن عبر الوساطة القطرية، لكن المواقف المتبادلة لم تتحول بعد إلى تفاهم يبدد خطر اندلاع مواجهة عسكرية جديدة.
في 8 تشرين الأول/أكتوبر، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تراجع الرد الأميركي على خطتها ذات الأيام السبعة لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات، وأنها ستبلّغ موقفها خلال أيام. وكانت طهران قد نقلت ملاحظات أولية إلى الوسطاء، ما يجعل السؤال اليوم متعلقاً بأسباب تأخر القرار النهائي، وبالثمن الذي قد تدفعه في مقابل مزيد من الانتظار.
تطالب إيران بإحياء التفاهم الذي أُبرم في إسلام آباد في حزيران/يونيو، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، قبل الشروع في خطوات تعيد حركة الملاحة إلى طبيعتها. في المقابل، تتمسك واشنطن بانتزاع تنازلات في البرنامج النووي الإيراني. وأعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن أي اتفاق يقتضي خفضاً ملموساً لقدرات التخصيب، بينما رفض رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي وقف التخصيب أو تسليم مخزون اليورانيوم المخصب.
هذا الاشتباك بين هرمز والملف النووي يجري تحت تهديد القوة. فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 8 تشرين الأول أنه لن يهاجم إيران قبل الانتخابات النصفية المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، ثم ترك الباب مفتوحاً أمام الخيار العسكري في اليوم التالي. وفي موازاة المحادثات، فرضت واشنطن عقوبات على 17 سفينة مرتبطة بالنفط الإيراني. أما احتمال تحرك إسرائيل منفردة فيبقى جزءاً من حسابات طهران، وسط تقارير متضاربة عن نيات الطرفين.
لماذا تتريّث القيادة الإيرانية إذاً؟ يمكن تحديد ثلاثة عوامل رئيسية في طريقة تفكير دوائر القرار، وبينها اللجنة السداسية التي تناولت النهار دورها في إدارة الملفات الحساسة.
أول هذه العوامل هو تنامي ثقة المؤسسة العسكرية بقدرتها على مواجهة هجوم جديد. فالحربان السابقتان أزالتا محظورات ظلت قائمة سنوات، أبرزها مهاجمة القواعد الأميركية وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل. كما سعت طهران خلال الأشهر الماضية إلى ترميم معداتها الدفاعية وسد ثغرات كشفتها الضربات السابقة، وسط أحاديث غير مؤكدة عن تجهيزات روسية وصينية جديدة.
العامل الثاني هو اقتناع واسع، لدى المحافظين والإصلاحيين على السواء، بأن التفاوض لا يضمن تجنّب الحرب. وترسخ هذا الاعتقاد بعدما تزامنت الحروب السابقة مع مسارات ديبلوماسية، بما غذّى تصوراً أن الولايات المتحدة تستعمل المفاوضات والتهديدات العسكرية في وقت واحد. وجدّد الرئيس مسعود بزشكيان هذا التشكيك خلال لقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين في 9 تشرين الأول.
العامل الثالث داخلي، فقد أسهمت التعبئة السياسية والتجمعات الليلية المؤيدة للسلطة خلال الأشهر الماضية في تعزيز خطاب يعتبر تقديم التنازلات النووية استسلاماً. وفي هذا المناخ، تضيق مساحة الأصوات التي ترى أن اتفاقاً متبادلاً قد يوفر فرصة لإنهاء المواجهة وتخفيف العقوبات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة