دروس مؤتمر فيينا 1814: هل تحمي التسوية السياسية الشرق الأوسط من حرب كبرى؟


هذا الخبر بعنوان "هل ينقذ منطق فيينا 1814 الشرق الأوسط من حرب كبرى؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الشرق الأوسط اليوم، تبرز فرضية أن تؤدي حرب أميركية–إسرائيلية واسعة النطاق إلى إضعاف إيران بصورة حاسمة، بما يتيح إعادة تشكيل النظام الإقليمي وفتح المجال أمام ترتيبات أمنية وسياسية جديدة. شهدت الفترة الأخيرة تظاهرة إيرانية واسعة أمام السفارة الفرنسية في ظل التصعيد الأميركي - الإيراني واحتمال عودة دونالد ترامب للضربات ضد إيران.
في ظل المواجهة المستمرة واستمرار الهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية، وتعثر المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد، تتزايد المؤشرات على احتمال اندلاع حرب أوسع نطاقاً قد تنتهي بإضعاف إيران عسكرياً من دون ضمان الاستقرار. يطرح ذلك تساؤلات حول قدرة القوة العسكرية وحدها على تأسيس نظام إقليمي جديد، مقابل الحاجة لتسوية سياسية تعيد تنظيم علاقات القوة.
تستدعى هذه المعطيات العودة إلى مؤتمر فيينا الذي انعقد عامي 1814 و1815، عندما واجهت الدول الأوروبية المنتصرة على نابليون بونابرت معضلة منع فرنسا من تهديد جيرانها مجدداً من دون إضعافها بصورة دائمة تخل بتوازن القوى.
أدرك وزير الخارجية النمساوي كليمنس فون مترنيخ ونظيره البريطاني اللورد كاسلريه أن استقرار القارة لا يتحقق عبر عزل فرنسا، بل عبر إعادة إدماجها بشرط تخليها عن المشروع التوسعي وقبولها بقواعد التوازن بين القوى الكبرى. وفي عام 1815، دخلت فرنسا، ممثلة بوزير خارجيتها شارل موريس دو تاليران، في تحالف سري مع بريطانيا والنمسا لمواجهة الطموحات الروسية والبروسية، ليتشكل لاحقاً ما عُرف بالوفاق الأوروبي.
أما في الشرق الأوسط، فيثير احتمال الحرب تساؤلات حول طبيعة النظام اللاحق، خصوصاً مع تعارض مصالح القوى الإقليمية الرئيسية مثل المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا التي ترفض استبدال النفوذ الإيراني بهيمنة إسرائيلية. وقد يشكل الاتفاق السعودي–التركي-الباكستاني مع التنسيق المصري نواة لتوازن إقليمي جديد.
على صعيد آخر، حتى لو تعرضت إيران لهزيمة عسكرية، فإن ذلك لا يلغي قدرتها على زعزعة الاستقرار عبر حلفائها، مثل الحوثيين في اليمن وتنظيمات أخرى في العراق ولبنان. ولذلك، فإن منع الهيمنة الإسرائيلية وإلزام طهران باحترام سيادة جيرانها يتطلبان تسوية متوازنة تستند إلى المصالح المتبادلة ومنع الهيمنة، بحسب أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة