إيران تعزز دفاعاتها وتستعد لمواجهة عسكرية محتملة مع واشنطن


هذا الخبر بعنوان "وول ستريت جورنال: إيران تتحصّن استعداداً لمواجهة جديدة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن إيران تعمل على تعزيز دفاعاتها وتحصين منشآتها النووية والعسكرية، بالتزامن مع تعبئة أنصارها والاستعداد لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة. وتشير تقديرات لدى القيادة الإيرانية إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يشن هجمات جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين ومصادر مطلعة على اتصالات إقليمية أن طهران وجّهت تحذيرات، علنية وأخرى عبر قنوات خاصة، من أن أي ضربات أميركية جديدة ستُقابَل بتصعيد أوسع وأكثر حدة في المنطقة، قد يشمل استهداف مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج. وبحسب التقرير، أظهرت صور أقمار اصطناعية أن إيران تعزز التحصينات حول مواقع حساسة، بينها منشآت نووية ومناطق حدودية، بهدف زيادة قدرتها على الصمود أمام الهجمات المحتملة.
وفي موازاة ذلك، تكثف السلطات أنشطة التعبئة الداخلية، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام والترويج لتدريبات عسكرية موجهة للمدنيين. وأشارت الصحيفة إلى أن محدودية قدرة إيران على التصدي للطائرات الحربية الأميركية المتطورة والقاذفات التي تحلق على ارتفاعات عالية وصواريخ كروز تدفعها إلى الاعتماد بصورة أكبر على التهديد بالرد الواسع، في محاولة لردع واشنطن عن شن هجمات جديدة.
ونقلت عن مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز "تشاتام هاوس" في لندن، صنم وكيل، قولها إن حالة الاستعداد للحرب تخدم السلطات الإيرانية، في ظل الانسداد الدبلوماسي والاقتصادي والسياسي الذي تواجهه، معتبرة أن اندلاع مواجهة جديدة قد يشكل محاولة للخروج من هذا المأزق.
تهديدات باستهداف منشآت خليجية
ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت إلى الصحيفة، ألمح مسؤولون إيرانيون إلى احتمال تنفيذ عمليات توغل بري داخل دول مجاورة في حال تعرّض بلادهم لهجمات أميركية جديدة. ونقلت الصحيفة عن المسؤول الإيراني البارز في ملف الأمن القومي، محسن رضائي، تحذيره، الأحد، من إمكان استهداف الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب مراكز البيانات وكابلات الإنترنت في المنطقة. كذلك أفادت مصادر بأن طهران حذّرت مسؤولين عرباً من احتمال استهداف منشآت إقليمية، بينها مرافق نفطية سعودية، إذا تجدد الصراع، في وقت تواجه فيه السعودية تهديدات من جماعة الحوثيين في اليمن، المتحالفة مع إيران.
وأشار التقرير إلى أن هجوماً صاروخياً شنّه الحوثيون على مطار العاصمة السعودية الرياض، السبت، أدى إلى مقتل 13 شخصاً على الأقل وإصابة المئات، وفق ما أوردته الصحيفة، التي وصفته بأنه الهجوم الأكثر دموية على الولايات المتحدة أو حلفائها الخليجيين ضمن المواجهات المرتبطة بالحرب مع إيران. وأضافت أن هذه التطورات تبرز المخاطر التي قد تتعرض لها المنشآت الاقتصادية الحيوية في المنطقة إذا قرر ترامب استئناف العمليات العسكرية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الحكومة الإيرانية أبلغت وسطاء بأنها قد تتجه إلى استهداف العسكريين الأميركيين بصورة أشد، بما في ذلك محاولة إغراق سفن حربية أميركية في المنطقة وإيقاع قتلى بين أطقمها.
استعدادات عسكرية أميركية
في المقابل، أفادت "وول ستريت جورنال" بأن الجيش الأميركي يعزز استعداداته لاحتمال تجدد القتال، مع توجه مجموعة قتالية ثالثة لحاملة طائرات ووحدة إضافية من مشاة البحرية نحو الشرق الأوسط، فيما تدرس وزارة الحرب الأميركية إرسال مزيد من منظومات الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعدها في المنطقة.
وذكرت الصحيفة أن ترامب استبعد، الأسبوع الماضي، شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف موقع "جبل الفأس" النووي الإيراني، فيما أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يضع خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة. وأضاف التقرير أن المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران شهدت تراجعاً ملحوظاً منذ أواخر تموز/يوليو الماضي، بعدما تراجع ترامب عن خطط لتصعيد عسكري واسع، لأسباب من بينها المخاوف المتعلقة بمخزون الصواريخ الاعتراضية اللازمة لحماية الأهداف الأميركية والإقليمية.
غير أن فترة التهدئة لم توقف الاستعدادات العسكرية لدى الطرفين، إذ استغلتها إيران لإعادة بناء منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة وتجديد مخزونها من الأسلحة، بينما كثفت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على طهران. وأشارت الصحيفة إلى تصاعد الهجمات على السفن التجارية في منطقة الخليج ومضيق هرمز، موضحة أن 3 سفن تجارية على الأقل تعرضت لهجمات خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وأضافت أن هجوماً بطائرة مسيّرة تسبب في اندلاع حريق على متن الناقلة الإماراتية "بترو دولفين" قرب سلطنة عُمان، الأحد، ما أدى إلى فقدان بحارين هنديين.
تحصينات حول المنشآت النووية
وفي ما يتعلق بالمنشآت النووية، أفادت الصحيفة بأن صوراً التقطتها شركة "فانتور" للأقمار الاصطناعية، وحللها معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، أظهرت إنشاء تحصينات دفاعية حول موقعي "جبل الفأس" ونطنز خلال الشهر الماضي. وشملت الإجراءات إقامة سواتر ترابية مؤقتة بهدف عرقلة أي محاولة اقتحام بري للمواقع الحساسة.
ونقلت الصحيفة عن المسؤول الإيراني المكلّف خطط الطوارئ، العميد غلام رضا جلالي، قوله في نهاية أيلول/سبتمبر الماضي إن المطارات والموانئ ومحطات توليد الكهرباء في البلاد باتت مستعدة للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز ملاجئ ومخزونات احتياطية لضمان استمرار الخدمات خلال الأزمات.
تعبئة إعلامية وتدريبات للمدنيين
وفي السياق نفسه، أشارت الصحيفة إلى أن وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية كثفت بث التجمعات المؤيدة للسلطات، فيما تحدث سكان عن اتساع نطاق هذه الفعاليات وزيادة أعداد المشاركين فيها خلال الأسابيع الأخيرة. وذكرت الصحيفة أن لوحات إعلانية في طهران باتت تروّج لدورات تدريبية للمدنيين على استخدام صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من الكتف وبنادق القنص.
كذلك عرض الحرس الثوري الإيراني، الشهر الماضي، مشاهد لتدريب وحدات نسائية على أساليب حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية وقيادة الطائرات المسيّرة، وفق تسجيلات نشرتها وحدة "فاتحين" التابعة لقوات الباسيج. وفي مدينة سبزوار شمال شرقي إيران، زارت وحدة من الحرس الثوري روضة أطفال، وقدمت للصغار روايات عن المعارك التي شهدتها البلاد في وقت سابق من العام، وعرضت صاروخاً أميركياً من طراز "توماهوك" قالت إنها تمكنت من تحييده.
ونقلت الصحيفة عن مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، بهنام بن طالبلو، قوله إن السلطات الإيرانية تستعد فعلياً لمواجهة جديدة، سواء من خلال خطابها السياسي أو إجراءاتها الميدانية، معتبراً أن هذه التحركات تجمع بين محاولة الردع والتخطيط للحرب. وخلص التقرير إلى أن الاستعدادات المتبادلة تعكس استمرار حالة الجمود العسكري والسياسي، بعد أكثر من 7 أشهر على اندلاع الحرب، في ظل سعي كل من واشنطن وطهران إلى تحسين موقعه من دون إبداء استعداد للتراجع عن المواجهة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة