المجلس الدستوري يثير جدلاً واسعاً بصلاحياته في قانون العفو العام: سابقة قانونية أم تجاوز للدستور؟


هذا الخبر بعنوان ""الدستوري" يحسم الطعن في قانون العفو ويشرِّع الجدل حول صلاحياته... سابقة قانونية!" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
سجل المجلس الدستوري سابقة قانونية بقراره الأخير بشأن قانون العفو العام، حيث اعتمد تقنية التحفظات التفسيرية الملزمة لتحديد المعنى الواجب اتباعه في بعض مواده، دون إلغاء كلي للمواد التي أضاف إليها بنوداً. هذا النهج يثير إشكالية دستورية حول ممارسة المجلس لصلاحيات لا يملكها أصلاً، فالمادة 19 من الدستور تنص على أن مهمة المجلس هي النظر في دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الانتخابية.
بدلاً من قبول الطعن أو رده أو إبطال المواد المخالفة للدستور، اختار المجلس مساراً ثالثاً يتمثل في إبقاء النص نافذاً بعد إخضاعه لتفسيرات ملزمة لجميع السلطات. هذا يعني أن النص القانوني لا يُفهم فقط بما كتبه المشرّع، بل بما يقرره المجلس الدستوري ليكون متوافقاً مع الدستور.
يرى المحامي محمد صبلوح أن هذا الإجراء يتجاوز حدود التفسير القانوني إلى ممارسة دور تشريعي لا يملكه المجلس. ويستغرب صمت رئيس مجلس النواب نبيه بري حيال هذا المس المباشر بصلاحيات المؤسسة التي يرأسها. ويحذر من أن تكريس هذا النهج قد يحول المجلس الدستوري إلى جهة تعيد صياغة القوانين بدلاً من مراقبة دستوريتها.
يشير صبلوح إلى نقاط محددة، منها المادة المتعلقة بإسقاط الحق الشخصي في جرائم معينة. فبدلاً من إبطال النص إذا اعتبر مخالفاً للدستور، تدخل المجلس في مضمونه وأضاف أحكاماً تتجاوز التفسير إلى التشريع، واضعاً قواعد جديدة لكيفية تطبيقه، وهو ما يعتبره تدخلاً فاضحاً في صلاحية مجلس النواب.
وفي ملف العقوبات، يثير صبلوح مسألة المحكومين بالإعدام. فبعد أن ألغى القانون رقم 68 عقوبة الإعدام واستبدلها بالأشغال الشاقة المؤبدة في الأحكام غير المنفذة، جاء قانون العفو العام ليحدد مدداً مختلفة للعقوبات. وضع المجلس الدستوري تفسيراً ملزماً يحدد كيفية تطبيق هذه الأحكام، مما يثير إشكالية قانونية تتعلق بمبدأ تطبيق القانون الأصلح للمدعى عليه.
كما يتساءل صبلوح عن المادة التي تتعلق بالمساواة بين المدنيين والعسكريين، وكيف يمكن استثناء عسكري من العفو العام بينما يشمل المدني المتهم بنفس الجريمة. ويشدد على أن المساواة يجب أن تنعكس على القواعد التي تحدد المستفيدين من العفو والاستثناءات الواردة عليه.
في ملف المخدرات، يرى صبلوح أن الصياغة التي أقرها المجلس الدستوري قد تفتح الباب أمام استفادة عدد كبير من المطلوبين الذين لم تصدر بحقهم أحكام مبرمة، مما قد يؤدي إلى نتائج تتجاوز ما قصده المشرّع.
يعزو صبلوح خلفيات هذه السابقة القانونية إلى تسوية تهدف إلى إرضاء أطراف سياسية مختلفة، حيث يرى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري استفاد من إبقاء أجزاء من القانون تتيح استفادة فئات من المطلوبين في قضايا المخدرات، بينما استفاد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من إبطال أجزاء من القانون وعدم إسقاطه كاملاً.
ويستغرب صبلوح صدور قرار مصيري مماثل عن المجلس الدستوري في غياب العضوين السنيين القاضي عمر حمزة والقاضي أحمد أكرم بعاصيري. ويربط ذلك بمبدأ المساواة في تطبيق القواعد الدستورية على المؤسسات كافة.
يشير صبلوح إلى لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري بالمدعي العام التمييزي القاضي احمد رامي الحاج، مرجحاً أن يكون محور اللقاء حول آلية تنفيذ القانون الصادر عن المجلس الدستوري. كما يلفت إلى اجتماع مرتقب بين عدد من نواب طرابلس السنة ورئيس الحكومة لمناقشة تداعيات القرار وملف الموقوفين.
يبقى السؤال حول ما إذا كان هناك من سيكسر طوق الصمت المبرر ويكشف ما إذا كان المجلس الدستوري قد تجاوز صلاحياته الدستورية، وما إذا كانت التداعيات والغموض الذي يحيط ببعض مواد قانون العفو الصادر عنه سيحول القرار إلى مصدر جديد للنزاعات داخل المحاكم والسجون.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة