من مجد زين الدين زيدان إلى الدرجة السادسة: جيروندان بوردو في قاع الهاوية


هذا الخبر بعنوان "جيروندان بوردو في الحضيض... مجد "زيدان" إلى الدرجة السادسة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سابقة تاريخية، يجد نادي جيروندان بوردو، أحد عمالقة كرة القدم الفرنسية، نفسه في الدرجة السادسة، بعد سنوات من الأزمات المالية والإدارية التي عصفت به. لم تعد خسارة الأكاديمية مجرد تفصيل إداري، بل مثلت ضربة قاصمة لفريق كان يوماً ما مصدراً للمواهب ومورداً مالياً محتملاً.
كانت السجلات الذهبية لكرة القدم الفرنسية تزخر باسم جيروندان بوردو، بستة ألقاب للدوري الفرنسي وتاريخ حافل بالنجوم، أبرزهم زين الدين زيدان. لكن هذا الإرث العريق لم يشفع للنادي في مواجهة انهيار مالي أدى إلى سقوطه المدوي إلى الدرجة السادسة.
في سبتمبر 2026، شهد النادي صفقة انتقال ملكيته إلى صندوق الاستثمار الأمريكي "بارك بنش" مقابل يورو رمزي، مع تحمل الصندوق للديون. هذه الصفقة تلخص حجم المأزق الذي يعيشه النادي، الذي تحول من المنافسة على الألقاب إلى السعي للبقاء، وسط غموض يكتنف مستقبله.
تعود جذور الأزمة إلى عام 2018، عندما انتقلت ملكية بوردو إلى مجموعة "كينغ ستريت" الأمريكية، وسط اضطرابات مالية وإدارية. تفاقمت الأزمة مع مشكلة حقوق البث التلفزيوني، قبل أن تعلن المجموعة في أبريل 2021 وقف تمويل النادي، مما دفعه إلى حافة الإفلاس.
جاء المستثمر جيرار لوبيز في صيف العام نفسه، ليقدم نفسه كمنقذ، لكنه تسلم مؤسسة مثقلة بالديون لم يتمكن من إعادة الاستقرار إليها. هبط بوردو رياضياً من الدرجة الأولى، ثم واجه هبوطاً إدارياً بسبب مخاوف هيئة الرقابة المالية الفرنسية من قدرته على الوفاء بالتزاماته. ورغم أن لوبيز لم يبدأ الأزمة، إلا أن التدهور تسارع تحت إدارته، حيث كان مسؤولاً عن القرارات المالية والرياضية وخطط الإنقاذ الفاشلة.
قبل عامين، كشف تحقيق صحفي عن إدارة لوبيز المالية، طرح علامات استفهام حول الأموال التي خرجت من النادي وأسباب العجز المالي. انهارت مفاوضات الاستحواذ مع مجموعة "فينواي سبورتس"، المالكة لنادي ليفربول، ودخل بوردو في إجراءات التعافي القضائي، وفقد وضعه الاحترافي وأغلق أكاديميته.
لم تكن خسارة الأكاديمية مجرد تفصيل إداري، بل فقد النادي أداة حيوية لتطوير المواهب وبناء الفريق، ومصدراً محتملاً للإيرادات. لم يعد الخطر مقتصراً على الهبوط، بل امتد إلى البنية التحتية التي صنعت مكانة بوردو لعقود.
في عام 2025، أُقرت خطة لإعادة هيكلة الديون، لكن تخفيف الالتزامات لم يكن كافياً لإنقاذ النادي رياضياً. فخفض الديون لا يضمن إيرادات جديدة أو ميزانية موسم كامل. ومع نهاية الموسم الماضي، استُبعد بوردو من المسابقات الوطنية لعدم تقديمه ضمانات مالية كافية، رغم محاولاته لتوفير أموال إضافية.
انتقال الملكية إلى "بارك بنش" لا يعني شراء نادٍ بلا ثمن، بل تسلم مؤسسة مثقلة بالديون. التحدي الحقيقي يكمن في إثبات القدرة على إدارة النادي بميزانية واقعية، وضبط الإنفاق، وإعادة بناء مشروع رياضي يتناسب مع موارده. من مجد زيدان إلى الدرجة السادسة، لم يسقط بوردو في يوم واحد، بل عبر سنوات من الأزمات ومحاولات الإنقاذ المتعثرة.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة