لبنان
اقتصاد

الليرة السورية: استقرار هشّ.. هل يكفي تثبيت سعر الصرف وحده؟

المدن١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٥٦ ص0 مشاهدة
الليرة السورية: استقرار هشّ.. هل يكفي تثبيت سعر الصرف وحده؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "استقرار الليرة السورية... لماذا لا يكفي ضبط سعر الصرف؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يربط خبراء اقتصاديون استقرار الليرة السورية بضرورة تضافر جهود متعددة تتجاوز مجرد ضبط سعر الصرف، لتشمل زيادة الإنتاج والصادرات، وتوفير العملات الأجنبية، وكبح جماح التضخم والسيولة، وإصلاح القطاع المصرفي. ويؤكد هؤلاء الخبراء أن تثبيت سعر الصرف لن يضمن استقراراً مستداماً ما لم يستند إلى اقتصاد منتج يعزز الثقة بالقنوات المالية الرسمية.

ووفقاً لتقرير صادر عن "وكالة الأنباء السورية" (سانا)، فإن أبرز مرتكزات الاستقرار النقدي تتمثل في تعزيز الإنتاج والصادرات، وتنظيم سوق الصرف، وتفعيل دور المصارف وقنوات الحوالات، وضبط الكتلة النقدية، وتحسين بيئة الاستثمار.

فجوات الإنتاج والتجارة تضغط على الليرة

في هذا السياق، يرى المستشار الاقتصادي زياد أيوب عربش أن استقرار الليرة يتطلب معالجة جذرية لعجز الميزان التجاري، وتقليص الفجوة بين الاستيراد والتصدير، والتغلب على ضغوط عجز الموازنة، ورفع القدرة الشرائية للمواطنين.

وأشار عربش إلى ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية بنحو 140 ليرة سورية عقب رفع أسعار المحروقات، مع استمرار الفارق بين السعرين الرسمي والموازي. وحذّر من أن ارتفاع تكاليف الطاقة ومدخلات الإنتاج يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار، لافتاً إلى أن أي تحسن في سعر الصرف قد يكون مؤقتاً ما لم ينعكس إيجاباً على الإنتاج والصادرات والحوالات.

ودعا عربش إلى توفير التمويل للمشروعات الإنتاجية عبر قروض ميسرة، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وترشيد الاستيراد، وتنويع الصادرات، وتحسين بيئة الاستثمار.

من جهته، يضع أستاذ التمويل والمصارف في جامعة حماة، عبد الرحمن محمد، زيادة الإنتاج وتقليص الاستيراد وتوفير القطع الأجنبي ضمن الشروط الأساسية للاستقرار، إلى جانب امتلاك احتياطي أجنبي كافٍ وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني.

ضبط السيولة والتضخم

يعزو الخبير الاقتصادي والمصرفي إبراهيم نافع قوشجي تقلبات سعر الصرف إلى عوامل اقتصادية وسياسية تؤثر في عرض العملات الأجنبية والطلب عليها، مشيراً إلى أن ارتفاع فاتورة المستوردات، خصوصاً الطاقة والمشتقات النفطية والمواد الأولية، يولد طلباً مستمراً على الدولار.

وأوضح قوشجي أن ضعف الثقة بالقطاع المصرفي واتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي قد يدفعان الحوالات والعملات الأجنبية إلى خارج القنوات الرسمية. ودعا إلى مراجعة سياسة تقييد السيولة، وتمكين المصارف التجارية من شراء العملات الأجنبية وبيعها ضمن إطار تنظيمي واضح، بما يسهم في جذب الحوالات وعائدات التصدير.

وشدد على أن تمويل الرواتب أو عجز الموازنة عبر التوسع النقدي، من دون نمو إنتاجي مقابل، يزيد المعروض من الليرة ويضغط على سعر صرفها.

بدوره، حذّر الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل من زيادة الكتلة النقدية دون نمو موازٍ في الإنتاج، مؤكداً ضرورة تحقيق توازن بين عرض القطع الأجنبي والطلب عليه.

الحوالات والصادرات وإصلاح المصارف

أكد محمد أن استقرار الليرة يحتاج إلى تدفقات فعلية من الحوالات والاستثمارات والصادرات، وأن مرورها عبر المصارف والقنوات الرسمية يعزز قدرة المصرف المركزي على إدارة سوق الصرف. كما أشار إلى أن الصادرات توفر تدفقات أكثر استدامة مع زيادة الإنتاج وتحسين الوصول إلى الأسواق.

ودعا المغربل إلى تطوير البنوك المراسلة والمدفوعات والقنوات الرسمية للحوالات، فيما شدد قوشجي على تشجيع السوريين في الخارج على استثمار مدخراتهم في مشروعات تنموية بدلاً من الاقتصار على الحوالات الاستهلاكية.

وفي إطار إصلاح القطاع المالي، تشمل الخطوات الرسمية إحداث سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب، وتحديث القطاع المالي، والتعاون مع مؤسسات مصرفية دولية.

وكان مصرف سوريا المركزي قد أتاح في حزيران 2026 للمستفيدين اختيار تسلم الحوالات بالليرة أو بالقطع الأجنبي وفق الإمكانات المتاحة، قبل إعلان توجهه في أيلول إلى طلب تسليمها بالقطع الأجنبي حصراً. كما توقع حاكم المصرف محمد صفوت رسلان دخول رؤوس أموال أجنبية تتجاوز مليار دولار لتأسيس مصارف جديدة، مشيراً إلى اهتمام سبعة وفود بهذا المجال.

ويخلص الخبراء إلى أن استقرار الليرة يرتبط بخفض التضخم، وزيادة تدفقات العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية، وتوجيه التمويل نحو الإنتاج والصادرات وفرص العمل.

شارك الخبر: