التفوق الجوي وحده لا يكفي لحسم الحروب: تقرير يكشف أسرار صمود إيران


هذا الخبر بعنوان "تقرير: التفوق الجوي وحده عاجز عن حسم الحرب ضد إيران" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة، وبعد 119 يوماً على توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، و228 يوماً على اندلاع الحرب الشاملة، تتواصل التهديدات الإيرانية باستهداف الملاحة البحرية خارج مضيق هرمز، بينما يجدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعيده لطهران. وفي هذا السياق، نشرت مجلة "فورين أفيرز" تقريراً تحليلياً لجاستن برونك، الباحث في القوة الجوية والتكنولوجيا بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة، يجادل فيه بأن التفوق الجوي وحده لا يكفي لإرغام الخصوم على الاستسلام أو كسب الحروب، رغم كونه الضامن الأساسي لمفهوم "الردع عن طريق المنع".
أثار صمود إيران في مواجهة جيوش متطورة دهشة واسعة، حيث شنت القوات الإسرائيلية والأميركية هجمات مكثفة ودمرت بنية تحتية عسكرية واغتالت قادة، إلا أن طهران واصلت الحفاظ على قدراتها الهجومية. يُعزى هذا الصمود جزئياً إلى الاستخدام الفعال للطائرات المسيرة "شاهد-136" والشبكات العسكرية اللامركزية الإيرانية. ومع ذلك، يؤكد برونك أن السبب المباشر يكمن في اعتماد الولايات المتحدة وإسرائيل حصراً على حملة جوية وبحرية ممتدة من مسافات بعيدة لإجبار النظام الإيراني على الرضوخ.
تاريخياً، ظلت السيادة الجوية عقيدة أساسية للاستراتيجية العسكرية الغربية، وحققت الولايات المتحدة نتائج مبهرة ضد القوات البرية النظامية. لكن التحليل يستعرض شواهد تاريخية تثبت عجز القوة الجوية عن تحويل التدمير المادي إلى استسلام سياسي، كما حدث في الحرب العالمية الثانية، والحرب الكورية، وحرب فيتنام، وحروب مكافحة التمرد في أفغانستان والعراق. وحتى في أوكرانيا، لم تتمكن روسيا من إخضاع البلاد رغم القصف المكثف.
في المشهد الإيراني، لم تنجح الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية في تأجيج ضغوط شعبية كافية لإنهاء الحرب أو إسقاط النظام. ويشدد برونك على أن كسب الحروب أصبح أكثر صعوبة في النظام العالمي متعدد الأقطاب، حيث تعتمد الدول المستهدفة على الدعم الدولي. ففي حين تتلقى أوكرانيا دعماً مستمراً من أميركا وأوروبا، تستفيد إيران من سوق نفطية مستقرة مع الصين ودعم عسكري من روسيا.
تستخدم الولايات المتحدة القوة الجوية ضد عدو يبقي قواته مشتتة أو مخفية تحت الأرض، ورغم نجاح الحملة الأولى في تدمير جزء من الترسانة الباليستية، فإن معظم المخزونات الرئيسية وقدرات الإنتاج تقع داخل "مدن صواريخ" مدفونة. كما أن إيران قادرة على إخفاء زوارق صغيرة ومنصات صواريخ ومواقع إطلاق مسيّرات على امتداد سواحلها الطويلة والوعرة.
اختتم التقرير بالإشارة إلى أن الحرب في إيران أدت إلى تشويه كبير للصورة العالمية للقوة الجوية الأميركية، وأن الاعتماد عليها كركيزة أساسية للتفوق العسكري الغربي قد يكون خطأً فادحاً. فالدرس المستفاد هو أن التفوق الجوي العسكري لن يكون كافياً لتحقيق أهداف سياسية غير واقعية، وأن الفشل لا يعود لضعف القدرات الجوية نفسها، بل لعدم واقعية الأهداف السياسية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة