لبنان
اقتصاد

استهداف المنشآت النفطية: صراع على الطاقة يهدد الإمدادات العالمية ويكشف المستفيدين

النهار١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:١٦ ص0 مشاهدة
استهداف المنشآت النفطية: صراع على الطاقة يهدد الإمدادات العالمية ويكشف المستفيدين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "استهداف المنشآت النفطية السعودية واليمنية: من يستفيد؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد الصراع على الطاقة يقتصر على تعطيل الممرات البحرية وتهديد ناقلات النفط، بل امتد ليشمل المنشآت النفطية نفسها. ففي 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أمر التحالف بقيادة السعودية بإخلاء محطة الصباحة التابعة لشركة النفط اليمنية غرب صنعاء، وسط تقارير عن ضربات استهدفت المحطة ومنشآت نفطية في الحديدة ورأس عيسى. وبرر التحالف هذه الخطوة بتخزين الحوثيين للصواريخ والطائرات المسيرة في مستودعات المحطة، بينما أكدت الشركة اليمنية أن خزاناتها فارغة. في المقابل، رد الحوثيون باستهداف مبنى إداري لأرامكو في الظهران، مما أسفر عن اندلاع حريق دون وقوع إصابات. وقبل ذلك، تصاعد دخان من مصفاة لأرامكو جنوب الرياض في 3 أكتوبر، بحسب لقطات لرويترز، بينما وصف التحالف ادعاءات الحوثيين بالمضللة. ولا تزال الأضرار الفعلية وتأثيرها على الإنتاج والتصدير بحاجة إلى تأكيد مستقل.

من يتحمل الكلفة؟

تزداد خطورة هذه التطورات كون السعودية أكبر مصدّر للخام في العالم، وثالث أكبر منتج له. ويمر عبر باب المندب جزء مهم من تجارة النفط العالمية. وأي استهداف للمنشآت أو لمسارات النقل يرفع كلفة الشحن والتأمين ويزيد المخاطر المحيطة بالإمدادات، حتى لو لم يتوقف الإنتاج. وتتوزع الكلفة على أكثر من طرف؛ فتتحمل السعودية كلفة حماية المنشآت النفطية والمطارات ومسارات التصدير، فضلاً عن مخاطر اضطراب حركة الطيران والتأثير في ثقة المستثمرين. وفي اليمن، تتجاوز الكلفة الأضرار المادية، فقد يؤدي استهداف منشآت الوقود أو تعطل الإمدادات إلى تفاقم الأعباء المعيشية وارتفاع كلفة النقل والخدمات. أما المستوردون الآسيويون فيواجهون كلفة السوق، حيث تداول خام برنت قرابة 105 دولارات في منتصف أكتوبر، بفجوة نحو 11 دولاراً عن خام غرب تكساس. وتقدر غولدمان ساكس علاوة المخاطر بأكثر من 20 دولاراً.

هل تربح الولايات المتحدة من اضطراب الإمدادات؟

تتمتع الولايات المتحدة بموقع يتيح لها الاستفادة من اضطرابات السوق، فهي أكبر منتج للخام في العالم ومن كبار المصدّرين. وعندما تتعرض الإمدادات الخليجية للمخاطر، يبحث المستوردون عن بدائل، فيزداد الطلب على الخام الأميركي وتتسع فرص المنتجين لتوسيع صادراتهم وتحقيق إيرادات أعلى. لكن الاستفادة من الأزمة لا تعني أن واشنطن تقف وراء استهداف المنشآت السعودية أو اليمنية. والأدق التمييز بين التسبب في الاضطراب والقدرة على توظيف نتائجه. فالمكسب المحتمل هو تحسّن الموقع التنافسي للمنتجين الأميركيين واتساع النفوذ لدى الدول الباحثة عن بدائل. ورغم أن الفجوة السعرية بين خامي برنت وغرب تكساس تجعل الخام الأميركي أرخص للمشتري، إلا أن غولدمان ساكس تربط هذا الاختلاف بارتفاع كلفة الشحن بين الولايات المتحدة وأوروبا، مما يؤدي إلى تآكل الميزة السعرية عند الشحن. كما أن ارتفاع النفط يرفع تكاليف النقل والإنتاج في الاقتصاد الأميركي ويضغط على القوة الشرائية ويعقّد احتواء التضخم.

الصين والضعف الاستراتيجي

يمثل اعتماد الصين على استيراد كميات ضخمة من النفط عبر ممرات بحرية أحد أبرز مواطن ضعفها الاستراتيجي. وقد ظهر ذلك مع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما رافقها من اضطراب في مضيق هرمز. وتستطيع الصين تنويع الموردين وزيادة الاعتماد على النفط الروسي وتوسيع استخدام الكهرباء والطاقة المتجددة. لكن هذه الخيارات تبقى محدودة؛ فالمخزونات لا تدوم، والإمدادات الروسية لا تعوض الكميات الخليجية بسهولة، والتحول إلى البدائل يحتاج إلى وقت واستثمارات. فالتحدي الصيني هو انتظام الإمدادات وأمنها وسط اضطراب جيوسياسي مفتوح. وعلى هذا الأساس، تستفيد واشنطن من موقعها كمصدر رئيسي ومن أدوات نفوذها المالية والتجارية في التأثير في البيئة التي تتحرك فيها بكين، وإن كان حجم اقتصاد الصين ومخزوناتها وتنوع مصادرها يمنحها قدرة على التكيف.

لم يعد النفط سلعة تحكمها قوى العرض والطلب وحدها، بل صار أداة من أدوات القوة الاقتصادية والجيوسياسية. وتكشف تطورات الخليج والبحر الأحمر أن كلفة التصعيد تمتد من الأطراف العسكرية إلى المنتجين والمستوردين والسكان. وتتمتع الولايات المتحدة بموقع يتيح لها توظيف قدراتها الإنتاجية والتصديرية ونفوذها المالي والتجاري لتعزيز موقعها في مواجهة الصين، لكنها ليست بمنأى عن كلفة ارتفاع الأسعار، ولا تتحكم بكل التدفقات. فالصراع الأميركي الصيني على الطاقة لا يدور حول امتلاك النفط وحده، بل حول القدرة على التأثير في إنتاجه وتداوله ونقله وتحديد كلفته. ومن يملك النفط يمتلك مورداً، أما من يجمع بين القدرة الإنتاجية والنفوذ المالي والتجاري والأمني فيمتلك أدوات أوسع للتأثير في موازين القوة، وهنا تتجلى الهيمنة الاقتصادية الأميركية.

شارك الخبر: