رئيس الحكومة نواف سلام يُفعّل مجلس الخصخصة لجذب الاستثمارات عبر الشراكة مع القطاع الخاص


هذا الخبر بعنوان "نواف سلام يحرّك مجلس الخصخصة والمشاريع تُعرض للشراكة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تهدف إلى تعزيز الاقتصاد اللبناني، تسعى الحكومة اللبنانية بقيادة رئيس الحكومة نواف سلام إلى إعادة تنشيط المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة. يأتي هذا المسعى في إطار خطة لتنفيذ مشاريع استثمارية حيوية من خلال آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
فرضت الحاجة الملحة للموارد المالية اللازمة لضخ الاستثمارات المولدة للنموّ في الاقتصاد، على الحكومة اللبنانية اللجوء إلى خيار خصخصة بعض القطاعات الخدمية التي تتمتع بجاذبية للاستثمار العربي والأجنبي. ومع وجود تباين في الآراء داخل الحكومة حول أفضل طرق الخصخصة، سواء عبر عقود التشغيل والإدارة أو نظام البناء والتشغيل والنقل (BOT)، أو من خلال مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص وفقاً لقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، يبدو أن الخيار الأخير يحظى بقبول أكبر لدى رئيس الحكومة نواف سلام.
وقد أعاد هذا التوجه نحو استقطاب الاستثمارات الخارجية إلى الواجهة المجلس الأعلى للخصخصة، الذي شهد تراجعاً في دوره على مدى سنوات، خاصة منذ عام 2019، عقب استقالة أمينه العام السابق. إلا أن رئيس الحكومة نواف سلام قام مؤخراً بتفعيله من خلال عقد سلسلة اجتماعات مخصصة لبحث عدد من المشاريع الواعدة التي يمكن أن تستقطب استثمارات خارجية. وشملت الاجتماعات الأخيرة مناقشة الدراسات المالية والتقنية والقانونية المتعلقة بمشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، ومشروع إنشاء محطة تغويز عائمة ومحطة كهرباء جديدة في دير عمار 2، المقدمة من مؤسسة التمويل الدولية. وقد تقرر إحالة الملفين إلى مجلس الوزراء، حيث تمت الموافقة على المشروع الأول، بينما ينتظر المشروع الثاني موافقة المجلس تمهيداً لاختيار الشريك الخاص وفقاً لقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتعديلاته.
كما تم بحث مشروع المرسوم الرامي إلى إنشاء شركة كهرباء لبنان وتقييم أصولها وفصل أنشطتها والنظام التأسيسي للشركة، إلا أنه تقرر إرجاء البت فيه لمزيد من الدراسة. يذكر أن المجلس، قبل استقالة أمينه العام، كان يعمل على ثلاثة مشاريع شراكة أخرى هي: بناء مركز بيانات (داتا سنتر)، وتوسعة مطار رفيق الحريري الدولي، وشق طريق خلدة-ضبيه-جبيل. إلا أن الانهيار المالي والحروب المتتالية أدت إلى توقف العمل على هذه المشاريع التي كان من المفترض تنفيذها عبر الشراكة مع القطاع الخاص.
وتشي هذه المقررات بأن هناك نية جادة للإفادة من هذه المؤسسة وتفعيل عملها بعد فترة توقف طويلة، مما يعكس قراراً بالمضي قدماً في مشاريع الشراكة. يكمن التحدي الأساسي في قدرة المجلس على النجاح اليوم في مهماته، بعدما واجه صعوبات في الماضي. هل نجحت الحكومة في تفعيل دور هذه المؤسسة، التي تأسست عام 2000 بموجب القانون رقم 228، بهدف تحويل الخصخصة والشراكة مع القطاع الخاص إلى مسار اقتصادي منتظم؟
لقد وضع القانون رقم 228 الإطار العام لتنظيم عمليات الخصخصة وتحديد شروطها ومجالات تطبيقها، بهدف إيجاد آلية مؤسساتية لإدارة انتقال بعض المؤسسات والمشاريع العامة إلى القطاع الخاص، بما يساهم في تحسين كفاءتها التشغيلية وتخفيف الأعباء عن المالية العامة. وتشمل مهام المجلس اقتراح السياسة العامة للخصخصة، وإعداد البرامج الزمنية للمشاريع المستهدفة، وتقييم أصول المؤسسات العامة، والإشراف على إجراءات التنفيذ، فضلاً عن إعداد مشاريع القوانين والتوصيات المرتبطة بها.
لكن المجلس دخل في حالة من الشلل بعد انتهاء ولاية أمينه العام وعدم تعيين بديل، مما أشر إلى عدم وجود قرار سياسي واضح بالسير في الخصخصة. عاد الموضوع إلى دائرة الاهتمام في عام 2017 مع إقرار مجلس النواب القانون رقم 48 لتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مما وسع مهمات المجلس وأصبح اسمه المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة. وقد أتاح هذا القانون إطاراً لإشراك الشركات الخاصة في تمويل المشاريع العامة وتصميمها وإنشائها وتشغيلها وصيانتها، مع ضمان خضوع العملية لإجراءات قانونية ومؤسساتية محددة.
من الناحية الشكلية، لا يزال المجلس فاعلاً، وقد شهد تفعيلاً لدوره قبل أشهر قليلة من خلال سلسلة اجتماعات حكومية تناولت مشاريع استثمارية وإصلاحية جديدة. ففي حزيران 2026، وقّع لبنان اتفاقاً مع مؤسسة التمويل الدولية لإطلاق مسار الشراكة مع القطاع الخاص في إدارة وتشغيل المطارات اللبنانية. كما بحث في أيلول مشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، ومشروع إنشاء شركة كهرباء لبنان وتقييم أصولها وفصل أنشطتها، إضافة إلى مشروع محطة التغويز ومحطة كهرباء جديدة في دير عمار. هذه التطورات تشير إلى أن المجلس يستعيد دوره التنفيذي في إعداد مشاريع الشراكة، بعدما ظلت الخصخصة في لبنان، لسنوات طويلة، أقرب إلى خطط مؤجلة منها إلى برنامج متكامل.
ويعود التأخير في التنفيذ إلى الفجوة بين وجود الإطار القانوني والقدرة على تطبيقه. فالتجاذبات السياسية، والخلافات حول إدارة المؤسسات العامة وأصول الدولة، وعدم استقرار السياسات الاقتصادية، كلها عوامل أعاقت تحويل الخصخصة إلى مسار مستدام. كما أن المخاطر المالية والسيادية وضعف الثقة بمؤسسات الدولة تحدّ من القدرة على استقطاب المستثمرين.
لذلك، تكمن أهمية المجلس في قدرته على تحويل الدراسات إلى عقود ومشاريع واستثمارات فعلية، وذلك من خلال سياسة اقتصادية واضحة تحدد ما يمكن خصخصته، وما يجب أن يبقى تحت ملكية الدولة، وكيفية حماية المال العام. ويتطلب ذلك توفير بيئة قانونية وأمنية مستقرة تجذب المستثمرين. إن الاختبار الحقيقي للمجلس لن يكون بعدد المشاريع التي يدرسها، بل بتلك التي ينجح في إطلاقها وتنفيذها، وحجم الاستثمارات التي يستقطبها، ومدى انعكاس ذلك على جودة الخدمات العامة والخزينة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد