حرب الشرق الأوسط: حسابات معقدة ومصالح متضاربة تقود إلى المجهول


هذا الخبر بعنوان "حسابات متداخلة... من يريد الحرب في الشرق الأوسط ومن لا يريدها؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعيش الشرق الأوسط مرحلة دقيقة وحساسة للغاية، تتشابك فيها المصالح والمعادلات المتناقضة، وتتأثر مواعيد الأحداث الهامة بالانتخابات الأمريكية والإسرائيلية. في الآونة الأخيرة، تصاعدت المخاوف من اندلاع حرب جديدة لأسباب متعددة، حيث يُعتقد أن الحرب قد تعزز فرص بنيامين نتنياهو الانتخابية المتراجعة أو تؤجل الانتخابات الخطيرة، بينما قد تضر بفرص دونالد ترامب. على أرض الواقع، تُعد إيران المستفيد الأول من أي حرب، نظرًا لقدرتها على رفع أسعار الطاقة، وخاصة الديزل الذي يسعى ترامب لخفضه في الولايات المتحدة قبل الانتخابات النصفية.
بالنسبة لإسرائيل، فإن اندلاع حرب يهدد أمن مواطنيها ويستنزف قدراتها العسكرية والاقتصادية، وهو سلاح ذو حدين. فمن ناحية، قد يضر بفرص نتنياهو الانتخابية، ومن ناحية أخرى، قد يمنحه فرصة لتأجيل الاستحقاق الانتخابي. أثبتت جولات القتال الأخيرة أن لإسرائيل والولايات المتحدة اليد العسكرية العليا، لكن إيران تمتلك القدرة على توجيه ضربات مؤثرة للاقتصاد العالمي ولإسرائيل، خاصة مع امتلاكها قدرات صاروخية نوعية.
هذا المشهد لا يخدم نتنياهو، الذي تظل سرديته حول تأمين أمن إسرائيل موضع شك في الداخل الإسرائيلي، كما تظهر استطلاعات الرأي. يشير المحلل العسكري الإسرائيلي يوسي يهوشواع إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال استئناف القتال، بينما تراقب المؤسسة الأمنية التطورات في إيران، التي تسعى لإعادة بناء قدراتها العسكرية والاستعداد لمواجهة محتملة مع إسرائيل والولايات المتحدة. ومع ذلك، أشار يهوشواع إلى أن نتنياهو لا يُظهر حماسة لشن هجوم جديد على إيران قبل الانتخابات، سواء في تصريحاته العلنية أو في مناقشاته الداخلية، نظرًا لصعوبة تحقيق مكسب استراتيجي واضح في الفترة القصيرة المتبقية. لكن المقال لم يتطرق إلى خطورة شن نتنياهو الحرب لتأجيل الانتخابات.
المفارقة تكمن في أن إيران، التي دخلت حالة الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي، لم تخرج منها، وتتحرك في الحرب والمفاوضات وفق مصالحها الخاصة. وحسب يهوشواع، فإن تنفيذ عملية عسكرية محدودة لا يضمن انتهاء القتال سريعًا، حيث تستطيع إسرائيل تحديد كيفية بدء الهجوم، لكنها لا تستطيع التحكم في طبيعة الرد الإيراني أو توقيت انتهاء المواجهة. ووفقًا للتحليل العسكري، قد يؤدي سيناريو الحرب إلى أضرار في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وخسائر بشرية، وتعطيل النشاط الاقتصادي، وارتفاع التكاليف العسكرية، بالإضافة إلى احتمال امتداد القتال إلى جبهات أخرى، بما فيها لبنان. وانتهاء الحرب قبل موعد الانتخابات وإجرائها بشكل طبيعي يؤثر على حظوظ نتنياهو.
لكن هذه الحرب، في حال امتدت وقتًا طويلاً، قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، وهو مكسب تكتيكي مهم لنتنياهو يمنحه مدة أطول لتحسين ظروفه السياسية والانتخابية. وبالتالي، تظهر الحسابات الإيرانية أيضًا معقدة ومتشابكة مع الحسابات الإسرائيلية، ما يضع معادلات الحرب في خانات المكاسب والخسائر للطرفين. في المحصلة، فإن حربًا قصيرة الأمد توجه فيها إيران ضربات قاسية لإسرائيل تضر بحظوظ نتنياهو الانتخابية، لكنها في ذات الوقت تتيح له فرصة تمديد الحرب وبالتالي تأجيل الانتخابات. هذه الحرب تضر ترامب بشكل حتمي كونها ترفع أسعار الديزل، فماذا يفضل الإيرانيون؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة