حريق هائل يلتهم بلدية ليموج التاريخية في فرنسا وسط احتجاجات على غلاء المعيشة


هذا الخبر بعنوان "احتجاجات فرنسا... حريق يُدمّر أجزاء واسعة من مبنى بلدية ليموج التاريخي: ما أهميته الثقافية؟ (فيديو)" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعرض مبنى بلدية مدينة ليموج الفرنسية، وهو صرح معماري يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر، لأضرار جسيمة جراء حريق ضخم اندلع مساء السبت 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026. جاء ذلك على هامش أعمال عنف واسعة النطاق رافقت تظاهرات احتجاجية على ارتفاع تكاليف المعيشة في فرنسا.
أثار الحريق، الذي التهم أجزاء واسعة من المبنى التاريخي، صدمة واسعة، لا سيما وأنه طاول صرحاً عمره أكثر من 140 عاماً ويُعدّ من أبرز رموز التراث الثقافي والهندسي في المنطقة. وقد اقتحم أشخاص ملثمون المبنى وأضرموا النار بداخله، مما أدى إلى انهيار أجزاء واسعة من سقفه ودمار نحو ثلثَي واجهته، باستثناء الجناح الغربي.
وصف محافظ منطقة هوت فيين، موريس بارات، ما حدث بأنه "كارثة تراثية"، مؤكداً أن الحريق نجم عن عمل تخريبي متعمّد. وأوضح أن أشخاصاً كانوا موجودين داخل المبنى لحظة اندلاع الحريق، بينهم مسؤولون منتخبون وعناصر من الشرطة البلدية وموظفون، ولم يسجل بينهم أي إصابات.
من جانبه، أشار رئيس بلدية ليموج، غيوم غيران، إلى أن الرياح ساهمت في انتشار النيران، التي أدت أيضاً إلى انهيار البرج المرتفع فوق المبنى، مؤكداً خطورة الأضرار التي لحقت بالمقر البلدي.
وبحسب السلطات المحلية، أضرم ملثمون النار في سيارة تابعة للشرطة البلدية أمام المبنى، قبل تحطيم نوافذه واقتحامه وإشعال النيران بداخله. وامتدت أعمال العنف إلى محيط مقر المحافظة، فيما تعرضت متاجر وسط المدينة للنهب.
يُعدّ مبنى بلدية ليموج، الذي افتُتح عام 1883، أحد أبرز المعالم المعمارية في المدينة. صممه المهندس المعماري ألفريد لوكلير، واستُوحي طرازه من مبنى بلدية باريس، وجمع في واجهته الحجرية عناصر من أساليب معمارية متعددة، مع زخارف ومنحوتات تعكس الطابع الفني للقرن التاسع عشر. وبحسب الموقع الرسمي لبلدية ليموج، يعود الفضل في تشييده إلى تبرّع مالي من أحد أثرياء المدينة، فورنييه، بعد وفاته دون ورثة.
يتميز المبنى ببرج يبلغ ارتفاعه 43 متراً، وزخارف فسيفسائية تحمل صور شخصيات بارزة ارتبطت بتاريخ المدينة، مثل الفنان ليونار ليموزان، والمستشار هنري فرانسوا داغيسو، والسياسي بيار فيرنيو، والمارشال جان باتيست جوردان. أمام المدخل الرئيسي، تنتصب نافورة تاريخية شُيّدت عام 1893، وصُمّمت باستخدام الغرانيت والبرونز والخزف، بمشاركة أساتذة وطلاب مدرسة الفنون في ليموج، وتجسّد أربعة رموز فنية تمثّل الرسم والتصوير والنحت والتشكيل على عجلة الخزّاف.
تكتسب الخسائر أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التراثية للمبنى، إذ أدرجت السلطات الفرنسية واجهاته وأسطحه، إلى جانب النافورة، ضمن قائمة المعالم التاريخية المحمية بموجب قرار صادر في 15 كانون الثاني/يناير 1975. وكانت بلدية ليموج قد أنجزت عام 2019 أعمال ترميم للواجهة الرئيسية بلغت كلفتها نحو 960 ألف يورو، شملت تنظيف الأحجار وتجديد النوافذ وترميم المنحوتات والزخارف الفسيفسائية والعناصر المذهّبة.
يثير حجم الدمار الذي خلّفه الحريق مخاوف بشأن مستقبل هذا المعلم، الذي ظلّ لأكثر من 140 عاماً أحد أبرز رموز مدينة ليموج وشاهداً على تاريخها الإداري والمعماري.
سياسة
عاجل
سياسة
سياسة