لبنان
سياسة

لبنان في المستوى الثاني لمكافحة الاتجار بالبشر: جهود كبيرة لكن تحديات مستمرة

المدن١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:١٨ م0 مشاهدة
لبنان في المستوى الثاني لمكافحة الاتجار بالبشر: جهود كبيرة لكن تحديات مستمرة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الاتجار بالأشخاص: لبنان في المستوى الثاني" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أفاد تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية بأن لبنان لا يزال في المستوى الثاني فيما يتعلق بجهود مكافحة الاتجار بالبشر، مشيرًا إلى أن الحكومة اللبنانية تبذل جهودًا كبيرة لتحقيق المعايير الدنيا للقضاء على هذه الظاهرة، لكنها لم تستوفِها بالكامل بعد. وقد حافظ لبنان على تصنيفه في المستوى الثاني نظرًا لزيادة الجهود مقارنة بالفترة السابقة.

وأوضح التقرير أن الحرب التي استمرت لأشهر بين إسرائيل وحزب الله، وأدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، حدّت من قدرة الحكومة على وضع وتنفيذ سياسات مكافحة الاتجار بالبشر. ومع ذلك، اتخذت الحكومة خطوات إيجابية شملت إطلاق إجراءات تشغيلية موحدة لتحديد الضحايا، والتعاون مع المنظمات غير الحكومية والدولية لتدريب المسؤولين، وزيادة التحقيقات والإدانات، وإصدار لوائح لحماية العمال المنزليين، واتخاذ إجراءات ضد وكالات التوظيف الاحتيالية.

لكن التقرير أشار إلى وجود ثغرات، منها عدم وجود خطة عمل وطنية معتمدة أو فرقة عمل مشتركة بين الوكالات، وتجزؤ بيانات إنفاذ القانون، وعدم اتساق عمليات الفحص للفئات المعرضة للخطر، مما يعيق منع المعاقبة غير الملائمة للضحايا. كما افتقر لبنان لقانون يحظر مصادرة جوازات السفر، وأوجد نظام التأشيرات القائم على صاحب العمل نقاط ضعف لاستغلال العمال المهاجرين.

الملاحقات القضائية والجهود المبذولة:

حافظت الحكومة على جهود إنفاذ القانون، حيث يُجرّم قانون مكافحة الاتجار بالبشر لعام 2011 الاتجار بالجنس والعمالة بعقوبات صارمة. ورغم تعليق مشروع تعديل القانون أمام البرلمان، فإن الحكومة أبلغت عن تحقيقات في ست قضايا اتجار، ووجهت اتهامات لـ 14 مشتبهًا بهم، وأدانت 13 متاجرًا بالأشخاص في عام 2025، مقارنة بأعداد أقل في عام 2024. وشملت الإدانات متاجرين بالجنس وبالعمالة القسرية.

ومع ذلك، استمرت الأزمات المالية والاقتصادية والسياسية في التأثير على قدرة أجهزة إنفاذ القانون، مما حدّ من قدرتها على التحقيق وتجميع البيانات، وتوفير الإمدادات الأساسية. ولم تبلغ الحكومة عن أي تحقيقات أو ملاحقات قضائية بحق موظفين حكوميين متورطين، أو عن تعاونها مع حكومات أخرى. وأُجريت تدريبات لمسؤولي إنفاذ القانون بالتعاون مع منظمات دولية وغير حكومية.

هياكل المكافحة وحمايتها:

تتولى وحدة حماية الآداب ومكافحة الاتجار بالأشخاص التابعة لقوى الأمن الداخلي التحقيق في قضايا الاتجار. ولا توجد هيئة قضائية متخصصة، لكن يُعيَّن قاضٍ كنقطة اتصال. كما يتولى الأمن العام التحقيق في قضايا الاتجار التي تتضمن أجانب. ورغم زيادة عدد الضباط في الوحدة، إلا أنها لا تزال تعاني نقصًا في الموظفين.

حماية الضحايا:

حددت الحكومة 12 ضحية خلال فترة الإبلاغ، مقارنة بـ 64 ضحية في الفترة السابقة. وفي مايو 2025، وافق مجلس الوزراء على إجراءات تشغيلية موحدة جديدة لتحديد الضحايا ومساعدتهم وحمايتهم، والتي تم إطلاقها رسميًا في أكتوبر 2025. وتعتمد الحكومة على المنظمات غير الحكومية لتوفير الملاجئ والرعاية الشاملة للضحايا البالغين، بينما تنسق الوزارة حماية وتمويل الأطفال الضحايا. لم تصدر الحكومة أحكامًا بالتعويض للضحايا ضمن الأحكام الجنائية، لكن صندوقًا لدعم الضحايا قيد التطوير.

منع المعاقبة غير الملائمة:

اتخذت الحكومة بعض التدابير لمنع المعاقبة غير الملائمة للضحايا الذين ارتكبوا أفعالًا غير قانونية نتيجة مباشرة للاتجار بهم. وأحالت المديرية العامة للأمن العام المهاجرين ذوي المسائل القانونية المعلقة إلى منظمة دولية. وأصدر المدعي العام تعميمًا يسمح للعاملات المنزليات بتقديم شكاوى ويمنع توقيفهن لمخالفة شروط الإقامة. ومع ذلك، وردت تقارير عن استمرار توقيف واحتجاز وترحيل الضحايا الذين لم يتم التعرف عليهم.

جهود الوقاية:

لم يكن لدى الحكومة فريق عمل رسمي أو خطة عمل وطنية. وأعدت وزارة الشؤون الاجتماعية اختصاصات لجنة وطنية جديدة لمكافحة الاتجار، لكن إنشاؤها معلق. ونفذت الوزارة أنشطة توعية استهدفت اللاجئين السوريين والعمال المهاجرين. وأدارت قوى الأمن الداخلي والشرطة القضائية خطوطًا ساخنة لتلقي الشكاوى.

تنظيم وكالات الاستقدام:

نظمت الحكومة عمل وكالات استقدام العمال، وحمّلتها المسؤولية المدنية عن التوظيف الاحتيالي. وأصدرت وزارة العمل مذكرة تلزم الوكالات بتقديم مستندات مالية إضافية، ومتطلبات ترخيص جديدة للعاملات المنزليات، ونظمت آلية انتقالهن. وأغلقت الوزارة 20 وكالة توظيف، وأنشأت قوائم سوداء لأصحاب العمل والوكالات المخالفة. وحظرت تحميل العمال رسوم الاستقدام.

العمل القسري للأطفال وأنماط الاتجار:

وردت تقارير عن تزايد العمل القسري للأطفال بين اللاجئين السوريين، مع محدودية الجهود الحكومية لمعالجتها. وأنهت الحكومة اتفاقًا مع إثيوبيا للتعاون في مكافحة التوظيف غير القانوني. واستمر ضباط المطار في إعادة جوازات السفر للعاملات المنزليات، رغم مصادرة أصحاب العمل لها. ولم يكن هناك قانون يحظر مصادرة جوازات السفر.

يستغل المتاجرون ضحايا من اللبنانيين والأجانب داخل لبنان وخارجه. وزادت الأزمات الاقتصادية والسياسية من تعرض المواطنين اللبنانيين للاتجار. وتستخدم وسائل الإعلام تطبيقات التواصل الاجتماعي لتجنيد الأطفال. وظل العمل القسري الشكل السائد للاتجار، واستغل المتاجرون العمال المهاجرين عبر أساليب الإكراه. كما استهدف المحتالون المهاجرين عبر عمليات احتيال وظيفي.

يستغل المتاجرون النساء والفتيات من آسيا وأفريقيا في الاستعباد المنزلي. وتواصل وكالات التوظيف استقدام العاملات المنزليات الأجنبيات، مع استمرار احتجاز أصحاب العمل لجوازات سفرهن، وحجب أجور العاملات، وإجبارهن على العمل لساعات مفرطة.

يظل اللاجئون السوريون معرضين بشدة للاتجار بالجنس والعمالة، وتزيد القيود المفروضة على عملهم من تعرضهم للخطر. وغالبًا ما يشارك سوريون في استغلال سوريين آخرين. وتُجبر جماعات إجرامية نساءً وفتيات من سوريا على الاتجار بالجنس. كما تُجبر بعض النساء والفتيات السوريات اللاجئات على ممارسة أفعال جنسية تجارية أو الزواج المبكر. وتُجنّد جماعات مسلحة الأطفال، بمن فيهم أطفال اللاجئين.

شارك الخبر: