لبنان
سياسة

لبنان على حافة الهاوية: مخاوف الحرب تتصاعد والفراغ الأمني يهدد الجنوب

المدن٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٨ ص0 مشاهدة
لبنان على حافة الهاوية: مخاوف الحرب تتصاعد والفراغ الأمني يهدد الجنوب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لبنان تحت ضغط التصعيد: مخاوف الحرب وفراغ ما بعد اليونيفيل" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتزايد المخاوف من دخول المنطقة مرحلة شديدة الخطورة في الفترة الفاصلة بين الاستحقاقين الانتخابيين الإسرائيلي والأميركي، وسط تقديرات باحتمال تجدّد المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل. وتشير معطيات سياسية إلى تعثّر المساعي الرامية إلى تحييد لبنان عن تداعيات أي مواجهة محتملة، ولا سيما في ظل مؤشرات إيرانية إلى إعادة إحياء معادلة "وحدة الساحات"، بما قد يعيد لبنان إلى حسابات التصعيد الإقليمي.

وبحسب معلومات، أوفد رئيس الجمهورية جوزاف عون مستشاره العميد أندريه رحال للتشاور في الوضع الداخلي، في ظل رفع حزب الله سقف مواقفه، والتحذيرات العربية والغربية التي تلقّاها لبنان من تداعيات ضربة أميركية محتملة على إيران، قد تجرّ المنطقة إلى حرب جديدة يسعى لبنان إلى البقاء بمنأى عنها. ولا تستبعد التقديرات أن يسبق التصعيد الانتخابات الأميركية والإسرائيلية أو يأتي بعدها.

وتعزّز هذه المخاوف مؤشرات التنسيق الأميركي الإسرائيلي، وما كشف عنه موقع "أكسيوس" بشأن لقاء بين وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في سياق التحضير لعملية عسكرية جديدة محتملة ضد إيران. ووكان الموقع قد ذكر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ناقش مع نتنياهو إمكان تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد طهران قبل الانتخابات في الولايات المتحدة وإسرائيل. ونشر نتنياهو رسالة عبر منصة «إكس»، أرفقها بمقطع فيديو لمحادثته مع ترامب، عقب إعلان الأخير دعمه له في الانتخابات. وكتب: "سأعمل أنا وصديقي الرئيس ترامب معاً على القضاء نهائياً على تهديد النظام الإيراني". وخلال المكالمة، قال نتنياهو لترامب إن أمامهما عملاً لم يُنجز بعد، متعهداً بإتمامه معاً، ومشيراً إلى أنه لا أحد غيرهما قادر على إنجازه. وأضاف: "نعلم أننا نستطيع توسيع اتفاقيات أبراهام التي أُبرمت في ظل قيادتك. لقد أثبت تعاوننا أننا قادرون على إنجاز أمور مذهلة معاً". في موازاة ذلك، قال ترامب لنتنياهو: "أنت محارب عظيم، وسنثبت ذلك قريباً جداً. بيبي، أنت الشخص الذي أريد أن يكون إلى جانبي".

في موازاة هذه الأجواء، تُعقد مفاوضات عسكرية مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وسط ترقّب لما إذا كانت ستفضي إلى اختراقات جدّية في مسار تنفيذ الاتفاق الإطاري. وقالت مصادر معنية إن الجلسة تقنية يستبعد ان تنتهي إلى أمور تتعلق بالمناطق التجريبية أو بوقف التصعيد جنوباً.

مناطق عازلة وحواجز أمنية إسرائيلية

وقبل ساعات من موعد المفاوضات، كشفت مصادر أمنية إسرائيلية عن بدء تل أبيب تنفيذ خطة لإنشاء مناطق عازلة وإقامة حواجز أمنية متطورة على حدودها مع مصر والأردن وسوريا ولبنان، إضافة إلى قطاع غزة. وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، أعلن نتنياهو بدء تنفيذ الخطة الحكومية الهادفة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية والوجود العسكري على جبهات عدة، في إطار مواجهة ما وصفه بالتحديات والتهديدات الإقليمية. وربط نتنياهو هذه التحركات بالجهود الرامية إلى مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لتفكيك البنية التحتية لحركتي حماس وحزب الله، ومنعهما من استعادة قدراتهما العسكرية في المستقبل القريب. وأشارت المصادر إلى أن نتنياهو أعلن، خلال زيارة ميدانية إلى الحدود الأردنية، بدء بناء حاجز حدودي جديد يهدف إلى التصدي لهجمات الطائرات المسيّرة ومنع عمليات التسلل. ولا تقتصر هذه السياسة، وفق التقارير الإسرائيلية، على الحدود الشرقية، إذ يواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز انتشاره في مناطق واسعة من قطاع غزة وجنوب لبنان وهضبة الجولان السورية. وحذّرت التقارير من أن هذه التحركات قد تثير مخاوف دولية من محاولات فرض واقع ميداني طويل الأمد، بما يعقّد فرص الانسحاب والتوصل إلى تسويات سياسية شاملة. في موازاة ذلك، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو يربط أهداف حكومته بالقضاء على التهديد الإيراني والسعي إلى إسقاط النظام في طهران، بالتوازي مع مواصلة تفكيك القدرات العسكرية لحماس وحزب الله.

الفراغ بعد «اليونيفيل» يقلق مجلس الأمن

في الأثناء، يتصاعد القلق من تداعيات انسحاب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" من الجنوب، وما قد يترتب عليه من فراغ أمني يرفع مخاطر المواجهة مع إسرائيل، ويضع الجيش اللبناني أمام تحديات ميدانية وسياسية، في ظل ضغوط أميركية باتجاه ترتيبات أمنية جديدة، من بينها التواصل المباشر مع القوات الإسرائيلية. ومن المتوقع أن يكون مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان محور بحث في جلسة مشاورات مغلقة يعقدها مجلس الأمن الدولي، لمناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن تنفيذ القرار 1559 في لبنان. وبالتزامن، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام ممثل الأمين العام للأمم المتحدة جان أرنو، وبحث معه الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية اليونيفيل. وقالت مصادر رسمية إنه لا جديد حاسماً في هذا الملف حتى الآن، مشيرة إلى أن المقترحات الأوروبية، وفي مقدّمها الفرنسية، بشأن بدائل للوجود الحالي أو استمرار مهام القوات الأوروبية في جنوب لبنان، تصطدم برفض أميركي لأي صيغة تُبقي على وجود قوة أممية في المنطقة. وأضافت المصادر أن لبنان أبلغ الموفد الفرنسي وزير الخارجية جان نويل بارو، وفق ما نقلته، أنه لا يعترض على استمرار القوات الفرنسية والإيطالية في الجنوب، لكن الموقف الأميركي لا يوافق على مقترح الإبقاء على قوة أممية هناك.

"الأمن الاستباقي" في اجتماع بعبدا

داخلياً، تنذر الأجواء السياسية المشحونة بتصاعد المواجهة بين حزب الله ورئاستَي الجمهورية والحكومة. فقد رفع الحزب سقف مواقفه، في مقابل تحذيرات من انزلاق الخلاف السياسي إلى مواجهة داخلية، فيما برزت مواقف رسمية تؤكد عزم الدولة على فرض قراراتها وتطبيق الإجراءات المتعلقة بالسلاح. وبعد الموقف البارز الذي أعلنه رئيس الحكومة نواف سلام في هذا السياق، جاء كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون، خلال ترؤسه اجتماعاً أمنياً موسعاً في قصر بعبدا، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية، ليؤكد توجّه الدولة نحو تشديد الإجراءات الأمنية وتفعيل التدابير الاستباقية. وشدّد عون على "ضرورة التشدّد في تطبيق القوانين، ومنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، والإسراع في التحقيقات، وإحالة المخالفين على القضاء المختص لإجراء اللازم"، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب متابعة دقيقة للأوضاع واعتماد الإجراءات الاستباقية الضرورية، إلى جانب قطع الطريق على أي استغلال للوضع الاقتصادي بما يؤدي إلى الإخلال بالأمن. وأضاف أن "لا يجوز التهاون مع أي محاولة للإخلال بالأمن أو المساس باستقرار البلاد"، مشدداً على ضرورة بلوغ أعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتبادل المعلومات باستمرار، وتقييم التطورات بدقة، بعيداً عن ازدواجية الأدوار أو تضارب الصلاحيات. وطلب عون تعزيز وجود قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة في القرى والبلدات الجنوبية غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، بهدف طمأنة الأهالي وتسهيل حصولهم على الخدمات الإدارية. كما نوّه بعمل الجيش والقوى الأمنية وجهوزيتها وسرعة تحركها وفاعليتها في كشف الجرائم وملاحقة مرتكبيها وتوقيفهم.

في المقابل، يرى حزب الله أن السلطة قد تكون بصدد التمهيد لإجراءات إضافية تستهدفه، بذريعة قضية شحنة ضهر البيدر، وتحت ضغط أميركي. وحذّرت مصادر الحزب من أن الإذعان للإملاءات الأميركية قد يعرّض البلاد للخطر، ولم تستبعد أن يكون الهدف من الضغوط دفع المواجهة مع الحزب نحو مزيد من التصعيد.

شارك الخبر: