لبنان
اقتصاد

دبي تستضيف القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026: تسريع التوسع في المشاريع المستدامة

النهار٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٠ ص0 مشاهدة
دبي تستضيف القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026: تسريع التوسع في المشاريع المستدامة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026 في دبي... التمويل والطاقة وأمن الموارد على الطاولة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستضيف دبي يومي الأربعاء والخميس القمة العالمية للاقتصاد الأخضر، لمناقشة توسيع المشاريع المستدامة وتذليل عقبات تمويلها. تتوزع أجندة القمة على محاور الطاقة والبنية التحتية والأعمال والمياه والغذاء، مع تزايد الاهتمام بتأثير الذكاء الاصطناعي على الطلب على الكهرباء. خلال القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2025، تم عرض نماذج ناجحة مثل محطة شمسية تنتج الكهرباء بتكلفة تنافسية، وتقنية لتقليل استهلاك المياه، وشركة تحول مخلفاتها إلى مواد قابلة للبيع. هذه النماذج أصبحت جزءاً من النشاط الاقتصادي في أسواق عديدة، لكن نجاحها في موقع واحد لا يعني سهولة تكرارها في كل مكان.

تقف أسئلة التمويل والتشريعات والشبكات والمهارات وقدرة الأسواق على استيعاب المنتجات الجديدة كعقبات بين الفكرة والمشروع، وبين المشروع والتوسع. هذه المسافة ستكون في صلب الدورة الثانية عشرة من "القمة العالمية للاقتصاد الأخضر"، التي تستضيفها دبي في 21 و22 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في مركز دبي التجاري العالمي، تحت شعار "من الإنجاز إلى التوسع: تسليط الضوء على الاقتصاد الأخضر". تُعقد القمة برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وينظمها المجلس الأعلى للطاقة في دبي، وهيئة كهرباء ومياه دبي، والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر.

الاقتصاد الأخضر... فرص تجارية وشروط للنمو

يشمل الاقتصاد الأخضر أنشطة ومنتجات وخدمات تقلل الانبعاثات والتلوث وتحسن كفاءة استخدام الموارد. تتسع مجالاته لتشمل الطاقة والنقل والمباني والصناعة والمياه وإدارة النفايات، مما يؤثر على قرارات الإنتاج والاستثمار والاستهلاك. تأتي القمة في وقت أصبحت فيه الاستدامة جزءاً أساسياً من حسابات الشركات والحكومات، حيث تبحث الشركات عن مصادر طاقة مستقرة واستخدام أكفأ للموارد، بينما تحتاج الحكومات إلى بنية تحتية تستجيب للنمو وتتحمل الضغوط المناخية. بحسب تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع "بوسطن كونسلتينغ غروب" في كانون الأول/ديسمبر 2025، تجاوز حجم الاقتصاد الأخضر خمسة تريليونات دولار سنوياً، ومن المتوقع أن يتخطى سبعة تريليونات بحلول عام 2030. تنمو الإيرادات المرتبطة بالأسواق الخضراء لدى الشركات بوتيرة تعادل ضعف نمو خطوط الأعمال التقليدية، لكن هذا المتوسط يخفي تفاوتاً بين التقنيات والبلدان والشركات، ولا يضمن ربحية كل مشروع بيئي. تبرز هنا أهمية مناقشة شروط تحويل الفرص إلى أعمال قابلة للاستمرار، بما في ذلك وجود طلب على المنتج، وتوفير التمويل المناسب، وتوزيع المخاطر بين المستثمرين والممولين والجهات العامة.

الطاقة النظيفة... ما بعد بناء المحطات

تتوزع أجندة القمة على أربعة محاور رئيسية: تقنيات الطاقة والبنية التحتية، استراتيجيات الأعمال والتحول المستدام، الأمن المائي والغذائي، والتمويل. تتقاطع معها مواضيع الذكاء الاصطناعي والحوكمة وسلاسل الإمداد والاقتصاد الدائري. في ملف الطاقة، تبرز مسألة الانتقال من زيادة الإنتاج المتجدد إلى بناء منظومة تستطيع الاستفادة منه بكفاءة. يحتاج المصنع والمستشفى ومركز البيانات إلى كهرباء متاحة عند الطلب، مما يجعل الشبكات والتخزين وإدارة الاستهلاك عناصر مكملة لإنشاء المحطات. يتضمن البرنامج جلسة عن حلول تخزين الطاقة في الشرق الأوسط، وكيفية بناء القدرات اللازمة للاستفادة من الإنتاج المتجدد، وأخرى عن نقل نماذج دبي في المؤسسات الخدمية والبنية التحتية إلى الأسواق العالمية. يمثل السعر التنافسي عند المحطة جزءاً من التكلفة التي تهم المستثمر والمستهلك، بينما تحدد جاهزية بقية المنظومة مقدار الاستفادة منه.

الذكاء الاصطناعي يضيف طلباً جديداً على الكهرباء

يحضر الذكاء الاصطناعي في النقاش من جانبين متداخلين: فهو يتيح تحسين إدارة الموارد والعمليات، فيما يوسع انتشار مراكز البيانات الطلب على الكهرباء والبنية التحتية. تضع المواد التحضيرية للقمة نمو مراكز البيانات من ضمن العوامل التي تزيد أهمية الاستثمار في أنظمة الطاقة، إلى جانب تحول قطاعات مختلفة نحو الكهرباء والنمو الصناعي. تتناول القمة أيضاً دور التخزين والتقنيات الناشئة في تنويع الإمدادات. بالنسبة للاقتصادات التي تستثمر في الخدمات الرقمية، تصبح جاهزية الطاقة جزءاً من قدرتها على جذب الأعمال. يضع ذلك التنسيق بين مطوري المشاريع الرقمية ومزودي الكهرباء والممولين من ضمن أولويات التخطيط، لضمان تواكب الاستثمارات الجديدة مع قدرة الشبكات على خدمتها.

التمويل الأخضر... من يتحمل المخاطر؟

قد تتوافر التقنية والسوق، ويبقى المشروع عاجزاً عن الوصول إلى التمويل المناسب، أو قد يحصل عليه بشروط ترفع تكلفة إنتاجه وتحد من قدرته على المنافسة. تركز القمة على العقبات التي تواجه التوسع، ومنها تكلفة رأس المال، واستقرار السياسات ووضوحها، وجاهزية البنية التحتية، وتوافر المهارات وسلاسل الإمداد. يحتاج تكرار نموذج ناجح في سوق جديدة إلى مراعاة ظروفها التنظيمية والمالية. ومن الأدوات المطروحة التمويل المختلط، الذي يجمع موارد عامة أو تنموية مع رأس المال الخاص، بهدف تحسين قابلية المشاريع للتمويل وتقليل بعض مخاطرها. يتضمن البرنامج جلسة مخصصة للجمع بين الأموال العامة والخاصة، بالإضافة إلى السندات والصكوك المستدامة. ويرى بشار الناطور، العضو المنتدب الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في وكالة "فيتش"، أن تطوير السوق وتوحيد المعايير وإشراك المستثمرين عوامل مهمة لتعزيز التمويل المستدام في الخليج. تكمن أهمية هذه المعايير في مساعدة الممولين في فهم وجهة الأموال وتقييم المشاريع ومتابعة نتائجها، بما يعزز الثقة في أدوات التمويل وقدرتها على خدمة التحول الاقتصادي.

المياه والغذاء... الاستدامة في صلب المعيشة

يمتد النقاش إلى موردين ترتبط بهما حياة الأسر وتكاليف الإنتاج مباشرة: المياه والغذاء. ستتناول جلسات القمة خفض الانبعاثات المرتبطة بإنتاج المياه، والعلاقة بين المياه والطاقة، والزراعة الدقيقة والأنظمة الغذائية المتكيفة مع المناخ. الهدف المعلن هو البحث في دور التكنولوجيا والبنية التحتية في تعزيز أمن الموارد. اقتصادياً، تتوقف جدوى كثير من هذه الحلول على قدرتها على توفير المياه والطاقة وتقليل الفاقد، بما يعوض تكلفة شرائها وتشغيلها وصيانتها. كذلك تتصل إمكانية توسيع استخدامها بتوافر التمويل والخبرة الفنية، خصوصاً لدى المنتجين الأصغر حجماً. هنا يلتقي البعد البيئي بالمعيشي: تؤثر كفاءة الموارد في قدرة الشركات والمزارعين على الاستمرار، وفي تكاليف توفير السلع والخدمات. تكتسب مناقشة نماذج التطبيق والتمويل أهمية موازية للحديث عن التقنيات نفسها.

ماذا ننتظر من قمة دبي؟

أعلن المنظمون أن القمة تستضيف 135 متحدثاً من المسؤولين وقادة الأعمال والخبراء والمبتكرين. تتيح هذه المشاركة جمع أطراف تتخذ قرارات مترابطة: حكومات تضع القواعد، ومؤسسات تمول، وشركات تطور التقنيات وتنفذ المشاريع. توفر القمة فرصة لفهم ما تحتاج إليه المشاريع المستدامة بعد نجاح تجاربها الأولى، وكيف تختلف متطلبات التوسع بين الطاقة والمياه والغذاء والصناعة. وبذلك يصبح شعار "من الإنجاز إلى التوسع" سؤالاً عملياً عن وصول الحلول الناجحة إلى مزيد من الأسواق والشركات والناس، بتكلفة قابلة للتحمل وأثر يمكن قياسه.

شارك الخبر: