لبنان
سياسة

شحنة ضهر البيدر: هل يواجه حزب الله اتهامات بالإرهاب؟

المركزية٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٠٠ ص0 مشاهدة
شحنة ضهر البيدر: هل يواجه حزب الله اتهامات بالإرهاب؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "شحنة ضهر البيدر: هل يُلاحَق حزب الله بـِ "الإرهاب"؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا تزال قضية متفجرات ضهر البيدر تشهد تطورات أمنية وقضائية وسياسية متسارعة، وذلك بعد توسيع التحقيقات مع العنصرين الموقوفين، هيثم أمهز وعلي الكردي، من قبل مديرية مخابرات الجيش اللبناني. وتتضمن التحقيقات تحليلًا فنيًا للهاتف الذي كان بحوزتهما، ومتابعة حركة الاتصالات من قبل شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي.

في هذا السياق، علمت مصادر أمنية أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد هويتي المسؤولين في حزب الله اللذين سلّما الشحنة. الأول هو "الحاج ساجد" الذي سلّم الشحنة لأمهز والكردي في بعلبك، والثاني هو "ذو الفقار" الذي كان ينتظر وصول الشحنة إلى منطقة المشرفية في ضاحية بيروت الجنوبية.

تؤكد مصادر أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم والنائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ينتظران انتهاء التحقيقات لاتخاذ الإجراءات المناسبة. وتشمل هذه الإجراءات إصدار مذكرات توقيف واستنابات قضائية بناءً على ما ستسفر عنه مجريات التحقيق الذي تشرف عليه المخابرات والمعلومات. حتى الآن، لم تصدر أي مذكرة توقيف، حيث من المتوقع أن تُتخذ الإجراءات دفعة واحدة، ولن تقتصر على المواد المرتبطة بنقل أو حمل السلاح، نظرًا لكمية المواد المتفجرة المضبوطة التي تستدعي إجراءات قضائية أكثر صرامة.

التقيد بقرارات مجلس الوزراء

علمت مصادر أن أي ادعاء قضائي سيستند إلى قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 5 و 7 آب 2025، و 2 آذار 2026. لا يتضمن القانون مواد تسمح بنقل المواد المتفجرة تحت مسمى "مقاومة" الاحتلال. بالإضافة إلى ذلك، فإن قرارات مجلس الوزراء، والبيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، وخطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزاف عون، واتفاق وقف الأعمال العدائية الذي وافقت عليه حكومة الرئيس السابق نجيب ميقاتي عام 2024، ترسم السقف السياسي للقضاء في التعامل مع أي سلاح خارج الجيش اللبناني والقوى الأمنية والجمارك والبلديات، باعتباره سلاحًا غير قانوني يستوجب الملاحقة القضائية.

تؤكد مصادر أنه انطلاقًا من المواد القانونية والقرار السياسي، فإن كمية المتفجرات المضبوطة في منطقة لا تخضع للاحتلال الإسرائيلي قد تستدعي من القضاء الادعاء بالمواد المرتبطة بالإرهاب على الموقوفين وكل من يثبت تورطه في هذه الشحنة.

يتابع رئيس الوزراء نواف سلام مجريات القضية عن كثب، للتأكيد على تطبيق الدولة لقراراتها والقرارات الدولية ذات الصلة. وتسعى السلطة السياسية في لبنان جاهدة لإثبات جديتها في التعامل مع ملف سلاح حزب الله، لتجنب أي ذرائع إسرائيلية لتوسعة نطاق الاحتلال والاعتداءات على لبنان بحجة تراخي الدولة في معالجة هذا الملف.

أعطى الرئيس سلام توجيهاته للقضاء بعدم التهاون في ملف السلاح خارج إطار الدولة، خاصة بعد ورود معطيات تفيد بأن بعض الإجراءات القضائية لم تكن على قدر قرار الحكومة، وتحديدًا ما يتعلق بضبط الأسلحة في بيروت وشحنة متفجرات C4 (حوالي 12 كلغ) التي ضبطت في شمال لبنان. وقد أدت توجيهات رئيس الوزراء إلى إعادة تفعيل هذا الملف، حيث قام القضاء العسكري بتوقيف الشخص الذي ضبطت الشحنة في الغرفة التي يملكها في شمال لبنان.

ماذا يعني الادعاء بالإرهاب؟

إذا تم حسم الأمر وجاء الادعاء على عنصري حزب الله ومن يظهره التحقيق بـ "الإرهاب"، فستكون سابقةً في طريقة تعاطي الدولة ومؤسساتها مع الحزب. لن تقتصر مجريات التحقيق على العنصرين الموقوفين بل ستطال كل من هو مسؤول عن تهريب وتوضيب ومتابعة هذه الشحنة.

تؤكد مصادر أن التحليل المخبري لمتفجرات ضهر البيدر وتلك التي ضبطها الجيش في منطقة القصر الحدودية جاءت متطابقة، مما يعزز فرضية ارتباط الحزب بالشحنات التي كانت تهرب عبر الحدود اللبنانية - السورية. وهذا ما أدى إلى ربط متفجرات ضهر البيدر بمتفجرات القصر في اقتراح وزير العدل عادل نصار بإحالة الملف إلى المجلس العدلي. يُذكر أن المجلس العدلي لا ينظر إلا في القضايا التي تمس أمن الدولة وتهدد الأمن القومي اللبناني، ولذلك يعدّ الادعاء بالإرهاب خطوةً نحو استكمال الملف أمام المجلس العدلي.

المتابعون الدوليون

أصبحت قضية ضهر البيدر محطة متابعةٍ من الدول المعنية بلبنان لتقييم جدية السلطات اللبنانية في التعامل مع سلاح حزب الله. وتسعى الدولة ومؤسساتها لإظهار أعلى درجات الحزم والجدية في مقاربة هذا الملف، نظرًا لأن الجهات المعنية سمعت تحذيرات واضحة بأن التراخي في هذا الملف قد يؤدي إلى اتخاذ إسرائيل خطواتٍ عسكرية من شأنها توسعة نطاق الاحتلال في جنوب لبنان.

في المقابل، كان موقف حزب الله واضحًا. فقد نقل مسؤولوه رسائل إلى الجهات الأمنية والقضائية مفادها أن أي إجراء قضائي بحق عناصره أو وصفه بالإرهاب قد يؤدي إلى "خطوات" في الشارع. وشهدت بيروت والضاحية الجنوبية منتصف ليل الجمعة الماضية "رسالة" تنظيمية من حزب الله استمرت لدقائق، شارك فيها أكثر من 400 عنصر بسلاح مخفي في بيروت ومثلهم بسلاح ظاهر للعيان في الضاحية الجنوبية.

وهكذا، باتت شحنة ضهر البيدر علامة فارقةً في الحياة السياسية اللبنانية، فإما "أبيض" وإما "أسود" ولا مكان لـ "رمادية" الموقف.

شارك الخبر: