عودة أهالي علما الشعب إلى قطاف الزيتون بعد غياب قسري


هذا الخبر بعنوان "بعد غياب قسري.. أهالي علما الشعب يعودون لقطاف الزيتون" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عاد اليوم الأربعاء ثلاثون مواطناً من أبناء بلدة علما الشعب المحتلة، في قضاء صور، إلى بلدتهم لقطاف موسم الزيتون، وذلك بعد موافقة جيش الاحتلال الإسرائيلي على طلب الأهالي الذي رُفع إلى فريق الارتباط في الجيش اللبناني، الذي تولى بدوره رفع الطلب أربع مرات متتالية إلى لجنة الميكانيزم. انطلق الأهالي من صور بعد تجمعهم في المدينة، وعبروا حاجزين لجيش الاحتلال الإسرائيلي، الأول في منطقة إسكندرونة، على مدخل الناقورة الشمالي، والثاني أمام أوتيل "حلم البحر" مقابل البوابة الرئيسية لمقر قيادة اليونيفيل، حيث خضعوا للتدقيق في هوياتهم.
جاءت الموافقة على توجه الأهالي إلى علما الشعب، وهي قرية مسيحية تتوسطها بلدتا الناقورة والضهيرة الحدوديتان، بعد زيارات تفقدية لعدد من الأهالي خلال الشهر الماضي، نُظمت برعاية مؤسسة كاريتاس، اطّلع خلالها الأهالي على أحوال منازلهم ومزروعاتهم، وباتوا لياليهم القليلة في بلدة رميش، وهي إحدى أكبر القرى المأهولة في المنطقة المحتلة "المنطقة الصفراء". انتقل الأهالي من صور إلى علما الشعب، الواقعة على الحدود اللبنانية - الفلسطينية، بواسطة 16 سيارة مدنية تعود لأصحابها، إضافة إلى مرافقتهم سيارة إسعاف. سمح جيش الاحتلال الإسرائيلي للأهالي بالمبيت في بيوت محددة داخل البلدة، طيلة فترة قطاف موسم الزيتون، التي يُتوقع أن تمتد إلى ما بعد نهاية الشهر الحالي.
بلدة علما الشعب ما زالت قابلة للعيش، لا سيما أن غالبية منازلها لم يشملها الدمار، وأيضاً البنية التحتية ومؤسساتها التربوية والدينية والاجتماعية. وكان سكانها أصروا خلال الأيام الأولى لبدء عدوان آذار 2026 على البقاء في منازلهم رغم ضراوة الحرب، لكن اتساع العمليات العسكرية أجبرهم على المغادرة، التي أمّنتها قوات اليونيفيل حينذاك. والدمار الذي حل بالبلدة كان خلال عدوان 2023-2024، حيث أُحصي تدمير وتضرر عدد كبير من المنازل وإحراق ثروتها من الزيتون المعمر وأشجار السنديان والصنوبر وأقفاص النحل.
رئيس بلدية علما الشعب شادي صياح أكد أن أهالي علما الشعب منتشرون في أرجاء الوطن، بعيدون عن بيوتهم مثل إخوانهم وجيرانهم في البلدات الأخرى في المنطقة الصفراء. وقال لـ"المدن" إن احتياجات وهموم الأهالي تكبر يوماً بعد يوم، وإمكانات الدولة محدودة. فعدد سكان البلدة قبل النزوح كان 1100 فرد في الصيف، و800 في الشتاء، يتوزعون على 411 منزلاً في أرجاء البلدة، التي يعتمد أبناؤها على الزراعة بشكل رئيسي، لا سيما زراعة الزيتون، إضافة إلى الوظيفة العامة والخاصة. وأضاف صياح أن 65 بالمئة من منازل علما قد دمرت خلال الحرب الأولى 2023-2024 تدميراً كاملاً وجزئياً، وطال الدمار بشكل أساسي الحارات القديمة الأثرية والتاريخية. وجرى خلال تلك الفترة ترميم ما أمكن بمساعدة مجلس الجنوب والكنائس والمنظمات الدولية وأهالي البلدة. أما في حرب 2026، فقد كانت الأضرار خفيفة نسبياً، فيما نالت الثروة الزراعية نصيباً وافراً من الأضرار، وخاصة الزيتون المنتشر في نواحي البلدة. وتابع صياح أن الأهالي يعتمدون في معيشتهم على الوظيفة، ومنها الوظيفة لدى قوات الطوارئ الدولية، التي تشد الرحال، ما سيؤدي إلى أزمة معيشية إضافية.
أوضح صياح لـ"المدن" أن استجابة القوات الإسرائيلية لمطلب الأهالي، بعد سلوكه الأطر المتعارف عليها، لناحية تقديم الطلب عبر الجيش اللبناني، الذي بدوره يتولى رفع الطلب إلى لجنة الميكانيزم، تسمح للأهالي بجني محصولهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية القاسية التي يمر بها أبناء البلدة نتيجة غيابهم قسراً عن بلدتهم وأرزاقهم. وتفيد مصادر متابعة أن مسألة توجه الأهالي إلى قراهم المحتلة أمر طبيعي، فهم يتوجهون إلى بلداتهم، وهذا حق من حقوقهم، فهم ينتقلون سواء بشكل مؤقت أو دائم، إلى أرض لبنانية. وأشارت المصادر عينها إلى أنه لم يُسجل تلقي أي طلب مماثل لقطاف الزيتون من بقية القرى في المنطقة.
سياسة
منوعات
منوعات
منوعات