لبنان في مواجهة مزدوجة: اختبار الدولة بين تامبا وضهر البيدر


هذا الخبر بعنوان "ضهر البيدر وتامبا: وجها اختبار واحد اسمه الدولة !" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه لبنان الرسمي تحديًا مزدوجًا وحساسًا على جبهتين متلازمتين: الأولى في الخارج، حيث تتصادم مع رغبة إسرائيل في التوسع وفرض الشروط في مفاوضات تامبا، والثانية في الداخل، حيث يواجه تفكيك البنية العسكرية والأمنية لحزب الله.
في مقر "سنتكوم" بتامبا، تجد المفاوضات نفسها في مأزق، مع فجوة كبيرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي. يواجه لبنان تعنتًا إسرائيليًا واضحًا برفض الانسحاب أو تقديم ضمانات، مع تمسك إسرائيل بالمنطقة الأمنية وتهديدها بتوسيع العمليات. تسعى واشنطن، عبر مسودة الجنرال جوزيف كليرفيلد، لفرض آليات تحقّق ولجان دولية، مما يجعل المفاوضات اختبارًا لقدرة الدولة على انتزاع حقوقها دون الخضوع للإملاءات الإسرائيلية.
مصدر رسمي لبناني أكد أن مباحثات تامبا التقنية سترفع للمستوى السياسي، وأن ما ينشر في الصحف غير دقيق. ونفى إمكانية تشكيل غرفة عمليات مشتركة، مشيرًا إلى وجود آليات قائمة مثل اللجنة العسكرية التقنية للبنان (mtc4l) وآليات الأمم المتحدة الأخرى. هذا يعني أن الفريق العسكري في تامبا مطالب باتخاذ خطوات حاسمة، وسيُحال الأمر للمستوى السياسي لاتخاذ قرار ضروري تحت ضغط واشنطن وتل أبيب.
على الجبهة الداخلية، يشهد مجلس الوزراء مناقشة ساخنة حول إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر والقصير البقاعية إلى المجلس العدلي، وهو ما يرفضه حزب الله ووزراؤه. هذا التوجه يشير إلى تجاوز العلاقة بين الدولة والحزب للخطوط الحمراء، وتحولها إلى صراع حول مرجعية القرار وحصرية السلاح. تقف الدولة اللبنانية أمام لحظة الحقيقة: إما إدارة هذه المواجهة المزدوجة بنجاح، أو الانزلاق إلى صراع يلتهم ما تبقى من استقرار.
في محاولة لتجنب انفجار الحكومة، تدخلت الرئاسات الثلاث لمعالجة ملف المتفجرات، بهدف الفصل بين الملاحقات القضائية والمواجهة السياسية مع حزب الله. جرت اتصالات مكثفة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أفضت إلى تفاهم مبدئي على التريث في إحالة الملف إلى المجلس العدلي. اقترح بري انتظار نتائج التحقيقات النهائية، وهو ما لاقى قبولًا من عون وميقاتي، مدعومًا بتقييم قضائي يحذر من التسرع.
البحث محصور الآن بين سحب بند الإحالة من جدول الأعمال أو ترحيله، لتجاوز انقسام قد يضع الحكومة في أزمة. يعكس هذا المخرج إدراكًا رئاسيًا بأن مواجهة مباشرة مع الحزب في هذه المرحلة قد تضعف قدرة الدولة على إدارة استحقاقاتها. يطرح التريث سؤالًا عن حدود التسوية، وما إذا كانت ستُستخدم لاستكمال التحقيقات أم لتأجيل القرارات.
حذرت مراجع قضائية الرؤساء الثلاثة من أن الإحالة الفورية قد لا تخدم التحقيق، مشيرة إلى بطء الإجراءات أمام المجلس العدلي. لم تُستكمل التحقيقات التي تتولاها مخابرات الجيش وشعبة المعلومات، ولم يتخذ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي فادي عقيقي، خطوة الادعاء بعد. تقتضي الأولوية تحديد مصدر المتفجرات ووجهتها والمسؤوليات، قبل حسم المرجع القضائي المختص.
في حديث صحفي، أكد بري مشاركة وزرائه في الجلسة الحكومية وحسم احتمال الانسحاب، مشددًا على ضرورة احترام القانون. وضع الجيش اللبناني خارج دائرة الاشتباك السياسي، مؤكدًا أنه
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة