توم براك يدعو للتطبيع بين سوريا وإسرائيل ونتنياهو يتجاهل وسط توترات وانتخابات


هذا الخبر بعنوان "براك يطرح مجدداً التطبيع بين إسرائيل وسوريا... من يوقف توغلات نتنياهو؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعود المبعوث الأمريكي توم براك لطرح فكرة التطبيع بين سوريا وإسرائيل، داعياً إسرائيل إلى وقف توغلاتها العسكرية المستمرة في الجنوب السوري. يأتي هذا الطرح في وقت يتمسك فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتحركاته العسكرية، وسط تصاعد التوتر مع تركيا واقتراب موعد الانتخابات التشريعية في إسرائيل.
خلال لقائه مع الرئيس السوري أحمد الشرع، أكد براك على أهمية اتفاق عدم اعتداء كخطوة تمهيدية نحو تطبيع العلاقات السورية الإسرائيلية. ومع ذلك، كشفت تصريحاته في منتدى الأمن العالمي بالدوحة عن محدودية الدور الأمريكي في وقف العمليات الإسرائيلية، حيث علّق براك قائلاً: "لا أعرف إن كان الوقت قد حان لتدخل الولايات المتحدة لوقفها".
تتزامن هذه الدعوات مع تكثيف إسرائيل لعملياتها في الجنوب السوري، وتبادل الاتهامات مع تركيا بشأن النفوذ العسكري، واستعداد نتنياهو لخوض الانتخابات. في هذا السياق، يبدو احتواء التصعيد هدفاً أقرب لبراك من تحقيق اتفاق تطبيع كامل، لا تزال شروطه محل خلاف.
اتفاق تحت وطأة التوغلات
نسب براك إلى الرئيس السوري أحمد الشرع استعداده لاتفاق عدم اعتداء ورغبة في التطبيع مع إسرائيل. لكن الشرع ربط أي تفاهم أمني بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، والعودة إلى خطوط اتفاق فصل القوات لعام 1974. تمثل هذه المطالب عقبة رئيسية أمام إسرائيل، التي تسعى للحفاظ على حرية تحركها العسكري في سوريا.
تواصل إسرائيل توسيع نطاق عملياتها العسكرية، حيث وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من 13 توغلاً برياً وجوياً خلال أقل من 48 ساعة، شملت مناطق القنيطرة ودرعا ومحيط جبل الشيخ. تضمنت هذه العمليات إقامة حواجز، مداهمة منازل، وتوقيف أشخاص، بالإضافة إلى تحليق مكثف للطائرات الحربية والاستطلاعية، مما يعرض سكان الجنوب السوري لتدخلات متكررة.
تركيا وراء القلق من التصعيد
تتقاطع تصريحات براك مع تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أشار إلى وجود أخبار إيجابية قادمة من سوريا، لكن إسرائيل تعمل على إثارة الفوضى فيها. تثير هذه التصريحات مخاوف من أن تؤدي العمليات الإسرائيلية إلى مواجهة تتجاوز الحدود السورية. وأشار براك إلى الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور في آب/أغسطس كمثال على هذه المخاطر، موضحاً أن غياب الإخطار المسبق كان يمكن أن يدفع الطائرات التركية للتدخل، مما يفتح الباب أمام صدام عسكري غير مقصود.
أقر نتنياهو نفسه بوجود خلاف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تركيا، مؤكداً تفضيله تجنب مواجهة مباشرة معها، رغم معارضته لتوسع انتشارها العسكري في سوريا. يبرز هذا الموقف دور براك في محاولة ضبط التنافس بين حليفي واشنطن قبل أن يتحول إلى اشتباك على الأراضي السورية.
تهدئة من دون ضغط أميركي معلن
لم تترافق دعوة براك لوقف العمليات الإسرائيلية مع إجراءات أميركية معلنة للضغط على نتنياهو. فبينما أعلن ترامب دعمه لنتنياهو في الانتخابات، امتنع نائبه جي دي فانس عن تأييده. تزامن ذلك مع زيارة غير معلنة لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إلى إسرائيل، حيث بحث مع نتنياهو التعاون العسكري والتطورات المتعلقة بإيران.
تعكس هذه المواقف مفارقة في السياسة الأمريكية، حيث تتزامن دعوة المبعوث إلى التهدئة مع استمرار الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل، وغياب حملة ضغط واضحة لوقف توغلاتها. نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن طلبت من دمشق ضبط النفس، معتبرة أن معالجة التوتر ستكون أسهل بعد الانتخابات الإسرائيلية.
احتواء الأزمة أم تسوية النزاع؟
دعا براك دول المنطقة إلى بناء تحالفات تعالج مشكلاتها الأمنية بدلاً من الاتكال على الولايات المتحدة، متحدثاً عن إعادة تعريف الدور الأمريكي دون الانسحاب من المنطقة. تبدو الأولوية الأمريكية حالياً منع تصعيد يجر إسرائيل وتركيا إلى مواجهة مباشرة، مع إبقاء باب التفاوض السوري الإسرائيلي مفتوحاً. هذه المقاربة تسمح لواشنطن بإدارة المخاطر دون الالتزام بفرض تسوية.
ومع ذلك، فإن التهدئة بين أنقرة وتل أبيب تختلف عن إنهاء العمليات الإسرائيلية داخل سوريا. فدمشق تطالب بالانسحاب ووقف الاعتداءات، بينما تتمسك إسرائيل بوجودها العسكري وحرية تحركها. إذا اقتصر التحرك الأمريكي على منع احتكاك حليفي واشنطن، فقد تنحسر مخاطر مواجهة إقليمية، بينما تبقى أسباب التوتر السوري الإسرائيلي قائمة، بانتظار ما ستفرزه الانتخابات الإسرائيلية وما إذا كانت واشنطن مستعدة لتحويل دعواتها إلى خطوات عملية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة