هل تسعى إسرائيل فعلاً لتجريد حزب الله من سلاحه؟ تحليل معمق للموقف


هذا الخبر بعنوان "هل فعلاً تريد إسرائيل تجريد حزب الله من سلاحه؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تباين المواقف بين رغبة إسرائيلية دفينة في عدم تسليم حزب الله لسلاحه للدولة اللبنانية، وبين إعلان الحزب اعتبار المطالبة بحصرية السلاح بيد الدولة خيانة، يبدو أن الانسحاب الإسرائيلي ليس وارداً في المستقبل القريب. شهدت إسرائيل تحولاً كبيراً في السنوات الثلاث الأخيرة، وتحديداً بعد هجوم "طوفان الأقصى". هذا التغيير شمل جوانب متعددة، أبرزها بالنسبة للدول العربية هو العقيدة الأمنية الجديدة التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل خمسة أيام في ما عُرف بوثيقة "المفهوم الأمني".
قبل "الطوفان"، كانت عقيدة إسرائيل الأمنية ترتكز على منع الهجمات وحماية الحدود. أما الآن، فلم يعد ذلك كافياً. العقيدة الأمنية والعسكرية الجديدة تدعو إلى شن حروب استباقية تهدف إلى توسيع السيطرة على الأرض، وبالتالي إنشاء مناطق دفاعية أمامية وتعميق الاستيطان. أما عن السلام، فيبدو أن التوجه الجديد هو اعتباره وسيلة مؤقتة، مما يتناقض مع مبدأ "الأرض مقابل السلام" الذي طبق بشكل خاص مع مصر والأردن.
بالانتقال إلى لبنان، تطالب الدولة الحزب بحصرية السلاح بيدها، وهو ما يرفضه الحزب رفضاً قاطعاً. إذا كانت إسرائيل تؤمن فعلاً بضرورة خلق مناطق أمنية في عمق الأراضي العربية لحمايتها، فإن بقاء سلاح الحزب في يديه يخدم مصلحتها، حيث يقوي حجتها لاحتلال الأرض. ورغم أنها لن تنسحب بالكامل في كل الأحوال، إلا أن حجتها أمام المجتمع الدولي ستكون أقوى بكثير إذا استمر الحزب في رفض تسليم سلاحه للدولة. يبدو أن إسرائيل تتمنى في قرارة نفسها استمرار هذا الرفض.
يزداد الوضع خطورة في الوقت الحالي، حيث تواصل إسرائيل توسيع تمركزها في الضفة الغربية وسوريا بشكل غير مسبوق. في جنوب لبنان، ورغم أن إسرائيل احتلت سابقاً أراضٍ لبنانية أوسع مما تحتله الآن، إلا أن الفرق يكمن في أن الجنوبيين بقوا في أرضهم خلال احتلالي 1987 و1982، وظلت البيوت ومقومات الحياة قائمة. أما الآن، فقد تلاشت كل مظاهر الحياة في سبعين قرية جنوبية.
هل يعني هذا أن الحزب يجب أن يحافظ على سلاحه لأن عقيدة إسرائيل تشجّعها على احتلال الأرض؟ الإجابة عن هذا السؤال معقدة بالنسبة لحزب الله بسبب ارتباطه بإيران من جهة والعقيدة الدينية من جهة أخرى. لا يوجد ما يدل حالياً على اقتناع الحزب بوضع سلاحه بيد الجيش. فهو يعلن يومياً على لسان قيادييه أن الجيش غير قادر على حماية البلاد. لكن الحزب لم ينتبه إلى أن السلاح، أي سلاح، لا يحمي البلدان. هل حمى سلاح إسرائيل المذهل مدنها؟ ما يحمي البلدان هو التفاهمات السياسية والعلاقات الدولية. هكذا حمت سويسرا أراضيها في الحرب العالمية الثانية وبقيت خارج قبضة ألمانيا النازية عبر سياسة "الحياد المسلح" والاستعداد الدفاعي الصارم.
في الختام، بين تمنٍّ إسرائيلي مكتوم بعدم تسليم الحزب سلاحه للدولة اللبنانية، وبين موقف الحزب المعلن باعتبار المطالبة بحصريّة السلاح بيد الدولة خيانة، لا يبدو الانسحاب الإسرائيلي حاصلاً في المدى المنظور.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة