تطورات الحوار بين السلطة اللبنانية و"حزب الله": مخاوف من تعقيدات مستقبلية


هذا الخبر بعنوان "كيف تطوّر "الحوار" بين السلطة و"حزب الله"؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المخاوف بين المطلعين من أن يظلّ الجناح المرتبط مباشرة بـ"الحرس الثوري" داخل "حزب الله" رهين رفض المبادرات المطروحة، في ظل معلومات تشير إلى وجود جناح أكثر مرونة، خاصة مع التباين الملحوظ الذي يبديه رئيس مجلس النواب نبيه بري مع الحزب على مستويات عدة، دون أن يعني ذلك انفصالاً أو انقساماً في الثنائي الشيعي، حرصاً على بقائهما معاً. وقد طالب "حزب الله"، في إطار الحوار الدائر في الكواليس، الحكومة اللبنانية بالتراجع عن قرار تصنيف نشاطاته العسكرية والأمنية خارجة عن القانون. وطُرحت حلول وسط لهذا الأمر، نظراً لعدم قدرة الحكومة على التراجع عن قرارها لتفادي منح الحزب هذا الحق وحده، مما يوفر له غطاءً لإبقاء سلاحه. يمثل هذا الأمر صعوبة بالغة من الناحية التقنية المتعلقة بمواصلة لبنان المشاركة في المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية لإنهاء الاحتلال، ويمسّ بصدقية الدولة. ومن الناحية السياسية، فإنه يضرب الدولة والعهد، ويرجح أن يكون سبباً لإشكالية داخلية وخارجية كبيرة.
بعد خمس جولات مباشرة من الحوار بين رئيس الجمهورية ميشال عون و"حزب الله" قبل توقيع اتفاق الإطار الذي اتخذه الحزب ذريعة للقطيعة مع العهد، لم يغلق الأخير أبواب الحوار. ويقول زوار رئيس الجمهورية إن قصر بعبدا مفتوح للحوار مع الجميع، شريطة أن يكون لديهم أجندة لبنانية لا خارجية. ورغم الحملات الشرسة التي يشنها الحزب أو بعض مسؤوليه على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، فإن الدولة تقع عليها مسؤولية استيعاب الآخرين أو محاولة ذلك، وعدم ترك الأمور تتفاعل سلباً، دون التنازل عن المبادئ التي تسعى إلى تثبيتها كدولة.
تكمن الإشكالية في أن الحزب لم يصل بعد إلى مرحلة القبول بالاستنتاجات التي يخلص إليها البعض أو ينقلها إليه الخارج، على قاعدة أن التعاون في شأن سلاحه وتسليمه للدولة في هذا التوقيت أو أي وقت قريب قد ينطبق عليه المثل القائل "يا خبر اليوم بفلوس بكرا ببلاش". ففي الوقت الحالي، لسلاحه قيمة، ويمكن للتعاون مع الدولة أن يقوي موقعها التفاوضي وأوراقها في مواجهة إسرائيل. بينما انتظاره اتفاقاً أميركياً - إيرانياً قد لا يكون في مصلحته، نظراً لأن بند شمول اتفاق إسلام آباد لجبهات أخرى في المنطقة غير الجبهة الإيرانية - الأميركية فقد الكثير من جوهره حين خرج لبنان إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ووقّع اتفاق الإطار، مما جعله يخرج عملياً من المعادلة. وينطبق الأمر ذاته على خروج العراق إلى التزامات بنزع سلاح الفصائل الموالية لإيران قبل انتهاء الحرب، فيما لا تزال جبهة الحوثيين وحدها مشتعلة فعلاً.
هذا الواقع لا يضمن أن تأتي إيران بمكاسب لمصلحة الحزب في لبنان، أو أنه لن يكون ثمناً لتفاهمات تسعى فيها طهران للحفاظ على أبرز أوراقها وأكثرها إلحاحاً بالنسبة إليها. وتخشى الأوساط المتابعة أن يظلّ الجناح المرتبط مباشرة بـ"الحرس الثوري" داخل "حزب الله" رهين رفض المبادرات المطروحة، في ظل معلومات عن وجود جناح أكثر مرونة، خاصة مع التباين الملحوظ الذي يبديه رئيس مجلس النواب نبيه بري مع الحزب على مستويات عدة، دون أن يعني ذلك انفصالاً أو انقساماً في الثنائي الشيعي، حرصاً على بقائهما معاً.
منذ رفض الحزب للمبادرة التي قدمتها المخابرات المصرية له، والتي تميزت بين أسلحته الهجومية والدفاعية، وتساءلت عن حاجة الحزب للأولى بعد اليوم، واستحالة استخدامها ضد إسرائيل، وضرورة إيجاد مخرج بتسليمها على مراحل للدولة اللبنانية مقابل الإبقاء على سلاحه الدفاعي إذا كان يخشى على نفسه، لأشهر معدودة، فإن الحزب ينزلق إلى فقدان أوراقه وتأخير تعافي الدولة اللبنانية وبيئتها بشكل خاص. كما أنه يتيح استدامة الاحتلال الإسرائيلي لقرى الجنوب اللبناني.
منذ عام 2006 حين خسر الحزب 13 نقطة على الخط الأزرق، وصولاً إلى عام 2023 حين تسبب بخسارة خمس نقاط إضافية في جنوب لبنان، ثم إلى حرب إسناد إيران التي أدت إلى خسارة قرى جنوب الليطاني وتدميرها وتهديد إسرائيل قرى شمال الليطاني، مُني الحزب بخسارة جسيمة لم تكن يوماً بالوضوح الذي باتت عليه راهناً. لكن هذا لا يلغي أن الواقع الراهن لا يزال يدور في فلك مقفل، في ظل انتظار الحزب القرار الإيراني وعدم القبول بخسارة طهران لورقتها في لبنان، فيما يرفع سقفه في مقابل السقف الذي ترفعه الدولة اللبنانية إزاءه، لا سيما بعد كشف شاحنة المتفجرات، إلى درجة إبلاغه مسؤولين أمنيين بأن المزيد من الضغط قد يدفعه إلى القيام بعمل ما لوّح به مسؤولون أكثر من مرة في الآونة الأخيرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة