الانتخابات الإسرائيلية: العرب مفتاح تشكيل الحكومة.. فما سر رفض المعارضة؟


هذا الخبر بعنوان "العرب قد يحسمون الانتخابات... لماذا ترفضهم المعارضة الإسرائيلية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل أيام قليلة من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تواجه المعارضة الإسرائيلية معضلة قد تعرقل مساعيها لإنهاء حكم بنيامين نتنياهو. ففي حين قد تحتاج إلى مقاعد الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة المقبلة، يستبعد أبرز قادة المعارضة التحالف معها أو الاعتماد على دعمها من خارج الائتلاف.
تكشف استطلاعات حديثة حجم هذه المعضلة، إذ أظهر استطلاع للقناة 12 حصول أحزاب المعارضة على 55 مقعداً، مقابل 51 لمعسكر نتنياهو و14 للأحزاب العربية، من أصل 120 مقعداً في الكنيست. وبذلك تبقى المعارضة دون أغلبية 61 مقعداً، ما يجعل موقفها من التعاون مع الأحزاب العربية حاسماً في مفاوضات تشكيل الحكومة. ويكشف هذا الرفض حدود مشاركة المواطنين الفلسطينيين في الحكم داخل إسرائيل، فحقهم في التصويت والترشح لا يضمن قبول ممثليهم شركاء في السلطة. فهل تتمسك المعارضة باستبعادهم بسبب خلافات أيديولوجية، أم تتراجع حين تبدأ مفاوضات تشكيل الحكومة؟
معضلة مزدوجة
يرى أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، ناثان براون، أن الأحزاب العربية تواجه معضلة مزدوجة: رفض الأحزاب اليهودية التعاون معها، والثمن الذي قد تدفعه أمام جمهورها إذا انخرطت في حكومة تتبنى السياسات الأمنية والعسكرية السائدة. ويوضح براون أن "الأحزاب اليهودية لا تريد أن تظهر بمظهر المعتمد على دعم الأحزاب العربية"، فيما قد تخيب الأخيرة آمال ناخبيها إذا شاركت في ائتلاف يواصل السياسات العسكرية والأمنية التي تحظى بتأييد واسع لدى اليهود الإسرائيليين. ويشير إلى صيغة وسط سبق اختبارها، تقوم على دعم الحكومة من خارج مجلس الوزراء، ويرجح أن يكون حزب "راعم"، بقيادة منصور عباس، الأقدر على تبنيها، من خلال التفاوض بشأن مطالب تتعلق بعمل الشرطة والخدمات الاجتماعية. لكن التحول اليميني في مواقف قادة المعارضة الأمنية يجعل تكرار هذه الصيغة أكثر صعوبة. ويضيف براون أن مجرد إظهار الانفتاح على الشراكة العربية قد يكلف الأحزاب اليهودية أصواتاً قبل الاقتراع، لافتاً إلى أن الاستطلاعات الإسرائيلية تصنف الناخبين وفق الانتماء الإثني، إلى جانب الانقسامات السياسية والدينية. ومع ذلك، لا يستبعد تغير المواقف بعد الانتخابات، حين تفرض حسابات تشكيل الائتلافات نفسها، لكنه يحذر من أن المفاوضات قد تكون "طويلة وشاقة وغير محسومة"، وقد تنتهي إلى حكومة غير مستقرة.
إقصاء يتجاوز الانتخابات
في المقابل، يقدم المحامي الفلسطيني والحقوقي جوناثان قطب، أحد مؤسسي مؤسسة الحق، تفسيراً أكثر جذرية. ففي حديث خاص، يربط استبعاد الأحزاب العربية بطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي وحدود قبوله بالمساواة الفعلية في السلطة، إلى جانب حسابات المقاعد. ويرى قطب أن الصهيونية، بصيغتها السياسية السائدة، لا تقبل تمكين العرب، مستشهداً بقانون الدولة القومية الذي يحصر حق تقرير المصير القومي في إسرائيل بالشعب اليهودي. ويعتبر أن المواطنين العرب يتمتعون بحقوق انتخابية رسمية، لكن مشاركتهم في الحكم تواجه قيوداً سياسية تجعل دورهم، في أحسن الأحوال، مقتصراً على دعم حكومات وسطية من الخارج. ويضيف أن السماح للأحزاب العربية بأن تصبح "شركاء حقيقيين" يتطلب تحولاً أيديولوجياً نحو قبول المساواة، وهو تحول يرى أنه لم يتحقق. ويلفت قطب إلى أن الطبيعة الائتلافية للنظام الإسرائيلي تجعل الأحزاب الكبيرة بحاجة مستمرة إلى شركاء أصغر، لكن استمرار استبعاد العرب قد يسمح لليمين المتطرف بالاحتفاظ بنفوذه، حتى عندما تتيح الحسابات البرلمانية ترتيبات أخرى.
سابقة 2021 وحدود التغيير
سبق أن شارك حزب "راعم" في ائتلاف حكومي، إذ انضم في حزيران/يونيو 2021 إلى حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد، التي نالت ثقة الكنيست بـ60 صوتاً مقابل 59. لكن هذه السابقة لم تبدد رفض الشراكة مع الأحزاب العربية. فـ غادي آيزنكوت، أحد أبرز منافسي نتنياهو، يستبعد التحالف معها بسبب خلافات أيديولوجية، بحسب تقرير لرويترز، الذي أورد أيضاً تقديرات بارتفاع نسبة المشاركة العربية إلى نحو 63 في المئة. وامتد الإقصاء إلى محاولة منع الأحزاب العربية من خوض الانتخابات، فقد قررت لجنة الانتخابات استبعاد قائمتي "راعم" و"المشتركة"، قبل أن تلغي المحكمة العليا القرار في 2 تشرين الأول/أكتوبر، لعدم استيفاء أدلة الاستبعاد المعايير القانونية المطلوبة. ويربط براون احتمال التعاون بحسابات تشكيل الحكومة، فيما يرى قطب أن الشراكة تتطلب قبولاً بالمساواة السياسية. وستختبر مفاوضات الائتلاف استعداد المعارضة لمنح ممثلي المواطنين العرب دوراً في الحكم، إذا احتاجت إلى مقاعدهم لإزاحة نتنياهو.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة