لبنان
سياسة

فرنسا ترفع حالة التأهب: 70 ألف شرطي لتأمين احتجاجات السبت وسط مخاوف من أعمال عنف

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٢ ص0 مشاهدة
فرنسا ترفع حالة التأهب: 70 ألف شرطي لتأمين احتجاجات السبت وسط مخاوف من أعمال عنف

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فرنسا تستنفر 70 ألف شرطي لتأمين احتجاجات السبت" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تصاعد التوترات، حذّر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز من تداول دعوات للعنف والنهب عبر الإنترنت، مؤكداً أن السلطات ستتعامل بحزم مع مثيري الشغب وكل من يرتكب أعمال عنف. تستعد فرنسا لموجة جديدة من الاحتجاجات يوم السبت، مع مخاوف من تجدد أعمال الشغب والنهب التي شهدتها باريس ومدن فرنسية أخرى الأسبوع الماضي. وفي هذا السياق، أعلنت السلطات نشر 70 ألف شرطي ودركي لتعزيز الأمن والحفاظ على النظام العام.

وقال نونيز للصحافيين يوم الجمعة: "لن نتساهل مع مثيري الشغب والناهبين وكل من يرتكب أعمال عنف"، مشدداً على أن السلطات ستكون في حالة تأهب قصوى لمنع تكرار أعمال التخريب. وأوضح أن القوات الأمنية ستُدعّم بوحدات النخبة والشرطة الخيّالة والآليات الثقيلة، إلى جانب المروحيات وخراطيم المياه والطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحة المسيّرات.

يأتي هذا الاستنفار الأمني بعد أسبوع من أعمال شغب طالت باريس وعدداً من المدن الفرنسية، في ظل تصاعد الغضب الشعبي على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة. كانت التحركات الاحتجاجية قد انطلقت بمطالب طلابية لتحسين ظروف التعليم، وتأمين عدد أكبر من المدرّسين وتطوير المرافق التعليمية، قبل أن تتوسع لتعبّر عن استياء اجتماعي أوسع.

وشهدت احتجاجات السبت الماضي تصعيداً عنيفاً، إذ اتهمت السلطات مجموعات متشددة ومجموعات من الشبان باستغلال غضب المتظاهرين لإثارة الفوضى. وأفادت التقارير بإحراق سيارات ومبانٍ، فيما تعرّضت آلاف المتاجر لأعمال نهب وتخريب. وأكد نونيز أن أعمال العنف "غير مقبولة إطلاقاً"، مشدداً على أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمنع تكرارها.

وفي باريس، بدأ أصحاب المتاجر بتدعيم واجهات محالهم بألواح خشبية تحسباً لأي أعمال تخريب أو نهب جديدة. كما دعت بلدية العاصمة السكان وأصحاب المؤسسات التجارية إلى إزالة الأغراض التي يمكن إحراقها أو استخدامها لإلقاء المقذوفات أو إقامة المتاريس.

قيود أمنية ومسيرة نقابية في باريس

أعلنت السلطات الفرنسية الموافقة على تنظيم مسيرة احتجاجية واحدة في باريس، السبت، بدعوة من الاتحاد العام للعمل (CGT)، على مسار محدد ومحدود داخل العاصمة. في المقابل، رفضت السلطات طلبات الاتحاد الوطني الأكبر للطلاب (UNEF) وحركة "السترات الصفراء" المناهضة للمؤسسة السياسية لتنظيم تحركات منفصلة. لكن الاتحاد الطلابي تعهّد بالمضي في احتجاجه رغم قرار المنع، فيما يُتوقع أن ينضم أنصار "السترات الصفراء" إلى المسيرة النقابية المصرّح بها. كما تقرر الإبقاء على حظر التجول في مناطق محددة، بما يشمل فرض قيود على الحركة بين الساعة الحادية عشرة ليلاً والسادسة صباحاً في ساحتين وسط باريس، وفقاً للشرطة المحلية.

وفي مرسيليا، ثاني أكبر المدن الفرنسية، تراجعت السلطات عن قرار حظر جميع الاحتجاجات، وسمحت بتنظيم تظاهرة نقابية. أما في ليون، ثالث أكبر المدن الفرنسية من حيث عدد السكان، فتعتزم السلطات إبعاد المتظاهرين عن وسط المدينة.

ماكرون يلتقي الطلاب والحراك الاحتجاجي مستمر

في موازاة الإجراءات الأمنية، تسعى حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التمييز بين الاحتجاجات السلمية وأعمال العنف، في وقت تتواصل فيه المواجهة السياسية والاجتماعية بشأن مطالب الطلاب والأوضاع المعيشية. كان ماكرون قد رفض تحميل المتطرفين الإسلاميين والمهاجرين مسؤولية أعمال العنف، لكنه اتهم مجموعات من اليسار المتطرف بمحاولة استغلال الأزمة لإحداث اضطرابات سياسية، وذهب إلى اتهامها بالسعي إلى تنفيذ انقلاب. والجمعة، عقد ماكرون أول اجتماع له مع ممثلين عن طلاب المدارس الثانوية، إلا أن اللقاء لم ينجح في تهدئة التحركات الاحتجاجية. وقال ناثانيال كومباري، رئيس مجموعة "تجديد المدارس الثانوية" وممثل الطلاب، إن المشاركين "غير راضين" عن نتائج الاجتماع، رغم إشارته إلى أن الرئيس استمع إلى مطالبهم باهتمام. وأوضح كومباري أن الطلاب ما زالوا ينتظرون مقترحات ملموسة خلال اجتماعهم المرتقب مع رئيس الوزراء، الاثنين، داعياً زملاءه إلى مواصلة التعبئة والإبقاء على الضغط على الحكومة.

لماذا تتصاعد الاحتجاجات في فرنسا؟

بدأت التحركات بمطالب تتعلق بتحسين التعليم وظروف الدراسة، لكنها اتسعت لتشمل حالة من الاستياء المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة والأوضاع الاجتماعية. ومع انتقال بعض الاحتجاجات إلى أعمال عنف ونهب، تواجه الحكومة الفرنسية تحدياً مزدوجاً: ضمان حق التظاهر السلمي من جهة، ومنع التخريب وحماية الممتلكات العامة والخاصة من جهة أخرى. وتشكل تحركات السبت اختباراً جديداً لقدرة السلطات على احتواء الغضب الشعبي ومنع تكرار مشاهد العنف التي شهدتها العاصمة ومدن أخرى، في وقت يطالب فيه الطلاب بتعهدات حكومية واضحة وإجراءات ملموسة للاستجابة لمطالبهم.

شارك الخبر: