لبنان
سياسة

اقتراح إفرام لانتخاب مجلسي النواب والشيوخ: صيغة جديدة لتمثيل متوازن وطائفي

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٣٨ ص0 مشاهدة
اقتراح إفرام لانتخاب مجلسي النواب والشيوخ: صيغة جديدة لتمثيل متوازن وطائفي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اقتراح إفرام لانتخاب مجلسي النواب والشيوخ: صيغة لتكريس التمثيل وحماية التوازنات الطائفية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عاد إلى الواجهة السياسية اقتراح القانون الذي تقدم به النائب نعمة إفرام لانتخاب مجلسي النواب والشيوخ، وذلك بعد إعلان نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب عن الاتفاق على عقد اجتماع لتوحيد الاقتراحات المتعلقة بالمجلسين، مستنداً إلى الصيغة التي قدمها إفرام. وأوضح بو صعب أن هذه الصيغة تعالج مختلف المواضيع والهواجس المرتبطة بالتمثيل والتوازنات السياسية والطائفية.

يهدف الاقتراح إلى وضع صيغة انتخابية متكاملة تتماشى مع اتفاق الطائف والمادة 22 من الدستور، التي تنص على استحداث مجلس للشيوخ عند انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني غير طائفي، لتمثيل جميع العائلات الروحية وتحديد صلاحياته بالقضايا الوطنية المصيرية. ومن المهم التمييز بين نص الاقتراح وأي تعديلات قد تطرأ عليه خلال المناقشات.

تقدم إفرام باقتراحه في 27 أيار 2025، مستنداً إلى دراسة لمشروع "وطن الإنسان" تناولت أكثر من 46 قانوناً وتجربة انتخابية. وتقوم الفكرة الأساسية على توزيع المقاعد الـ128 الحالية بالتساوي بين المجلسين، بحيث يتألف كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ من 64 عضواً، بدلاً من تركيز التمثيل الطائفي والمناطقي في مجلس واحد.

وفقاً للاقتراح، يُنتخب أعضاء مجلس النواب بالنظام الأكثري، خارج القيد الطائفي، ضمن دوائر انتخابية صغيرة موزعة على 25 قضاء، بهدف تعزيز التنافس السياسي والمناطقي وتمكين الناخبين من اختيار ممثليهم بناءً على البرامج والخيارات السياسية. في المقابل، يُنتخب أعضاء مجلس الشيوخ على أساس طائفي، حيث يُعتبر لبنان دائرة انتخابية واحدة وفق النظام النسبي، مما يضمن تمثيل كل طائفة وتوجهاتها المختلفة. ويحدد الاقتراح توزيع المقاعد الـ64 على الطوائف وفق النسب المعتمدة في قانون الانتخاب الحالي، مع تخصيص مقاعد محددة لكل طائفة (مثل 16 للموارنة، 13 للسنة، 13 للشيعة، 7 للروم الأرثوذكس، 4 للدروز، و4 للروم الكاثوليك، وتوزيع الباقي على الطوائف الأخرى).

يهدف هذا المشروع إلى نقل التمثيل الطائفي من مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ، مع الحفاظ على التوازنات المعتمدة وإعطاء مجلس النواب طابعاً وطنياً غير طائفي. ويستند توزيع المقاعد بين المجلسين إلى دراسة المقاعد النيابية الحالية، مع مراعاة التوازن بين التمثيل المناطقي والطائفي، للحد من مخاوف الطغيان الانتخابي لطائفة على أخرى، والحفاظ على التمثيل السياسي للأحزاب والقوى المختلفة.

لا يقتصر الاقتراح، الذي يقع في نحو 60 صفحة، على آلية انتخاب المجلسين، بل يشمل أيضاً إنشاء هيئة للإشراف على الانتخابات وتنظيم صلاحياتها، والسماح لمؤسسات المجتمع المدني المتخصصة بمراقبة العملية الانتخابية، وضبط التمويل والإنفاق الانتخابيين، وتنظيم الإعلام والإعلان الانتخابيين واستطلاعات الرأي، وتحديد عقوبات للمخالفات. كما يتضمن أحكاماً تتعلق باقتراع اللبنانيين غير المقيمين، وحقوق ذوي الحاجات الخاصة، واعتماد البطاقة الإلكترونية الممغنطة.

في ضوء النقاشات النيابية الأخيرة، تبدو صيغة إفرام مرشحة لتكون نقطة انطلاق لتوحيد الاقتراحات المتعلقة بمجلسي النواب والشيوخ، خاصة وأن الخلاف لا يقتصر على طريقة الاقتراع، بل يمتد إلى كيفية حماية التوازنات الطائفية والسياسية وتحديد طبيعة التمثيل في كل مجلس. ومع ذلك، فإن الاتفاق على صيغة انتخابية موحدة لا يعني إقرارها تلقائياً، إذ لا يزال الاقتراح بحاجة إلى الدراسة والتوافق السياسي، ثم المرور بالمراحل التشريعية اللازمة.

يبقى التحدي في ترجمة مبدأ الانتقال نحو مجلس نواب غير طائفي إلى صيغة تحظى بتوافق القوى السياسية، دون أن يتحول مجلس الشيوخ إلى مجرد نقل للمحاصصة القائمة، أو أن يؤدي تعديل النظام الانتخابي إلى خلل في التوازنات التي يقوم عليها النظام اللبناني.

شارك الخبر: