لبنان
سياسة

مناورات إسرائيلية على الحدود اللبنانية وسط ترقب إقليمي ودعوات للحوار

المركزية٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:١٨ ص0 مشاهدة
مناورات إسرائيلية على الحدود اللبنانية وسط ترقب إقليمي ودعوات للحوار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مناورات إسرائيلية على الحدود اللبنانية وترقّب للتطورات الإقليمية" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، تتداخل فيها التهديدات الأميركية لإيران مع حسابات الانتخابات في واشنطن وتل أبيب، يتحرك لبنان بين رسائل رئاسية من طرابلس وتصعيد عسكري متواصل في الجنوب. وبينما تبقى قنوات الدبلوماسية مفتوحة، تزيد التحضيرات العسكرية والضغوط السياسية المخاوف من مواجهة جديدة لا يملك لبنان ترف تحمل تداعياتها.

داخلياً، تصدرت زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى عاصمة الشمال المشهد، حاملة تأكيداً على حضور الدولة ومركزية السلاح بيد الجيش والإنماء المتوازن، في وقت تواصل الخلافات الحكومية والأزمات المعيشية اختبار قدرة المؤسسات على تحويل المواقف إلى خطوات تنفيذية.

طرابلس في قلب الدولة

من طرابلس، وجه الرئيس عون رسائل تجاوزت حدود الزيارة، مؤكداً أن الانقسام لا يحمي أحداً، وأن إضعاف الدولة لا يمنح القوة لأي مكون. ودعا إلى وضع مصلحة لبنان فوق الحسابات الضيقة وتحصين الوحدة الوطنية بالممارسة، لا بالشعارات وحدها. وشدد رئيس الجمهورية على أن الدولة القوية تقوم على مركزية السلاح بيد جيشها الواحد، بالتوازي مع لامركزية الإنماء، مؤكداً أن طرابلس ليست على هامش الوطن، وأن زمن الإقصاء والحرمان والتهميش انتهى.

وشملت الجولة سرايا المدينة والمراكز الأمنية وقصر العدل والمرفأ ومعرض رشيد كرامي الدولي. وفي محطاتها، ربط عون الإنماء بالأمن، وشدد على استقلالية القضاء وعدم الخضوع للضغوط، وعلى أولوية تأمين فرص العمل وتفعيل المرافق العامة. وفي الملف الاقتصادي، دعا إلى تجهيز مرفأي طرابلس وبيروت لتكريس دورهما ضمن مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا "IMEC"، بما يتيح ترجمة هذه الفرصة إلى نشاط إنتاجي واستثماري.

تصعيد جنوباً وتحذير أميركي

في المقابل، بقي الجنوب أمام مشهد ميداني متوتر، مع استمرار القصف المدفعي وعمليات النسف والتفجير، ولا سيما في الخيام والطيبة، إلى جانب التضييق على مزارعين خلال قطاف الزيتون في بلدات مجاورة للمناطق المحتلة. وترافقت الاعتداءات مع استعدادات إسرائيلية لإجراء مناورة قرب الحدود اللبنانية، تتضمن سيناريوهات هجمات مفاجئة وتسلل بري وجوي، بما يزيد حساسية المشهد على الجبهة الجنوبية.

وفي مؤشر إضافي إلى القلق الأمني، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت أنها تنصح بشدة المواطنين الأميركيين بتجنب السفر إلى بيروت، بما فيها الضاحية الجنوبية، في الوقت الراهن، نظراً إلى تقلب الوضع الأمني. وحذرت السفارة من أن "البيئة الأمنية لا تزال غير مستقرة"، مشيرة إلى "خطر كبير لتبادل إطلاق النار والهجمات الصاروخية وغيرها من أعمال العنف المسلح".

جنبلاط يحذر من الفتنة والفوضى

في موازاة المخاوف الأمنية، حذر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من تداعيات العنف، قائلاً في منشور عبر منصة "إكس": "من الأردن إلى فرنسا، الإرهاب يضرب ويقتل لزرع الفتنة والفوضى". وجاء موقف جنبلاط تعليقاً على حادثة إطلاق النار التي شهدتها كنيسة للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، جنوبي الأردن، وعلى أعمال العنف والشغب التي تشهدها مدن فرنسية، وشملت إحراق ممتلكات عامة وأماكن تراثية.

تهدئة حكومية لا تحسم الخلاف

داخلياً، لم تنهِ التسوية التي جنّبت مجلس الوزراء مواجهة حول إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي الخلاف السياسي، بل أبقته مفتوحاً بانتظار استكمال المسار القضائي وتحديد المسؤوليات. وبين احتواء التوتر الحكومي ومواجهة الضغوط الأمنية والإقليمية، تبقى الأولوية في تعزيز قدرة الدولة على حماية الاستقرار واتخاذ القرارات وتنفيذها.

إيران بين التهديد والحوار

إقليمياً، تتجه الأنظار إلى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن احتمال تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين أن سفناً حربية في الشرق الأوسط تستعد لضربات محتملة، بالتزامن مع إجلاء أفراد من قواعد عسكرية تحسباً لرد إيراني. ولوح ترامب بجولة عسكرية محدودة إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن، دون إعلان موعد للتنفيذ. وفي المقابل، رفع الحرس الثوري سقف تحذيراته، متوعداً برد مضاعف على أي هجوم، حتى لو كان محدوداً. ومع ذلك، لا تعني التحضيرات أن قرار الحرب قد اتخذ. فبالتوازي، برزت دعوات إقليمية ودولية إلى اعتماد الحوار، بينها موقف سعودي مصري باكستاني تركي مشترك، فيما تترقب الأوساط الدبلوماسية زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى روسيا ولقاءه الرئيس فلاديمير بوتين. وتتقاطع هذه التطورات مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط تقارير عن تباينات داخل الإدارة الأميركية بشأن التعامل مع رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو وأولويات المرحلة المقبلة.

شارك الخبر: