لبنان
سياسة

تحذيرات سورية في ألمانيا: مقاطعة مظاهرات "جيل زد" خشية العنف واستغلال سياسي

المدن٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٢٠ م0 مشاهدة
تحذيرات سورية في ألمانيا: مقاطعة مظاهرات "جيل زد" خشية العنف واستغلال سياسي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دعوات سورية لمقاطعة مظاهرات "جيل زد" في ألمانيا" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتوالى التحذيرات على صفحات سورية وعربية يتابعها مقيمون في ألمانيا، من المشاركة في مظاهرات دعت إليها حركة "جيل زد" (Gen Z) في 31 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وسط مخاوف من تكرار أعمال العنف والنهب التي شهدتها فرنسا خلال الأسبوعين الماضيين. وتنطلق المخاوف من احتمال استغلال أي مواجهات مع الشرطة في الخطاب السياسي المناهض للاجئين والمهاجرين، وخصوصاً من جانب حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AFD).

تحذيرات ودعوات للمقاطعة

تداولت صفحات عدة في مواقع التواصل منشورات تدعو السوريين والعرب إلى توخي الحذر والابتعاد عن التجمعات التي قد تتحول إلى أعمال شغب، مع التركيز على اللاجئين الذين لم تحسم أوضاع إقامتهم بعد. وذهبت بعض التحذيرات إلى احتمال مواجهة المشاركين في أعمال العنف إجراءات قانونية قد تؤثر في إقاماتهم، بينما دعت منشورات أخرى إلى تجنب المظاهرات بالكامل، محذرةً من سحب الإقامة أو الترحيل.

ونشرت صفحة "أخبار هامبورغ" رسالة موجهة إلى أبناء الجالية السورية والعربية في هامبورغ، حذّرت فيها من الانجرار إلى التخريب أو الاعتداء على الأشخاص والممتلكات، ودعت إلى احترام القانون الألماني والحفاظ على سلامة المشاركين. وأكدت الصفحة أن التظاهر السلمي حق يكفله القانون، مع التشديد على أن المشاركة في أعمال العنف قد تحمل عواقب على المستقبل الشخصي والمهني للمقيمين.

مظاهرات مشبوهة

في منشور تحذيري آخر، دُعي السوريون إلى عدم المشاركة في ما وُصف بالمظاهرات "المشبوهة"، مع التحذير من أن عواقب المشاركة قد تصل إلى سحب الإقامة أو الترحيل. وأثار المنشور مسألة المخاطر القانونية على اللاجئين من دون الاستناد إلى قرار ألماني يحظر المشاركة السلمية في الاحتجاجات.

وانضمت صفحة "alles_klaar" إلى التحذيرات، موجهةً رسالة إلى السوريين، تدعوهم إلى الابتعاد عن التجمعات التي قد تشهد مواجهات مع الشرطة، وربط المنشور بين المشاركة في أعمال الشغب واحتمال التأثير على الاستقرار القانوني الذي حققه اللاجئون خلال سنوات إقامتهم في ألمانيا.

Post from Alaa Eddin Rajab Bacha

أحداث فرنسا وتأثيرها

تأتي هذه التحذيرات في ظل تداول واسع لمقاطع مصورة تظهر اقتحام محال تجارية وسرقة بضائع ومواجهات عنيفة مع الشرطة الفرنسية خلال احتجاجات شهدتها مدن عدة، أبرزها باريس وليون ومرسيليا وليل. وأظهرت تسجيلات وثقتها وكالات الأنباء العالمية مجموعات تقتحم متاجر للهواتف المحمولة ومحال تجارية ومراكز تسوق، ويظهر فيها مشاركون يتباهون بالبضائع التي استولوا عليها.

وانتقلت المخاوف من تكرار هذه المشاهد إلى ألمانيا، بعدما دعت حركة "جيل z يتسيقظ" إلى مظاهرات متزامنة في نحو 22 مدينة ألمانية، بينها برلين وهامبورغ وميونخ وفرانكفورت وكولونيا، يوم السبت 31 تشرين الأول. وتقول الحركة إنها تستلهم احتجاجات الشباب في فرنسا، وتطالب بزيادة الإنفاق على التعليم والصحة، ومعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة، وتحسين فرص الشباب في المشاركة السياسية، إلى جانب معارضتها التجنيد الإجباري. وأكد منظموها رفض استخدام العنف، مشددين على أن هدفهم تنظيم احتجاجات سلمية لإيصال مطالب الجيل الشاب إلى الحكومة الألمانية.

Post from GenZ-regelt

نهب وتخريب واستغلال سياسي

ترافقت الدعوات إلى التظاهر مع منشورات أخرى في وسائل التواصل تحرض على النهب والتخريب، ما دفع السلطات الألمانية إلى تعزيز استعداداتها الأمنية، خشية استغلال مجموعات متطرفة للتجمعات الشبابية. وأعلنت شرطة هامبورغ التحضير لانتشار أمني واسع في وسط المدينة، مع الاستعانة بطائرات مسيّرة وتعزيز القوات الموجودة في الشوارع، بينما حذرت شرطة برلين من محاولات جماعات راديكالية استغلال الاحتجاجات لأهداف تتجاوز المطالب المعلنة للمنظمين.

عنف المهاجرين والسجال السياسي

تكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنسبة إلى الجاليات المهاجرة، بعدما دخلت الاحتجاجات المرتقبة بالفعل في السجال السياسي الألماني. ففي 22 تشرين الأول، حذّر رئيس الكتلة البرلمانية لحزب "البديل من أجل ألمانيا" المتطرف، ديرك نوكمان، في هامبورغ، من تكرار ما وصفه بـ"الأوضاع الفرنسية" في المدينة، رابطاً أعمال النهب والتخريب في فرنسا بمن وصفهم بمتطرفين يساريين ومرتكبي عنف من أوساط المهاجرين، وطالب السلطات المحلية باتخاذ إجراءات أمنية صارمة، متهماً حكومة هامبورغ بالتساهل مع التطرف اليساري.

توظيف المخاوف في المظاهرات

يكشف هذا التصريح أن توظيف المخاوف من المظاهرات في النقاش المتعلق بالهجرة بدأ قبل وقوع أي أحداث في ألمانيا يوم 31 تشرين الأول. ففي حين تتعلق الدعوات الأصلية بمطالب اقتصادية وتعليمية واجتماعية، أدخل حزب البديل ملف الهجرة في النقاش عبر ربط أحداث فرنسا بمجموعات مهاجرة، من دون أن يقدم بيانه دليلاً على مسؤولية اللاجئين السوريين في ألمانيا عن الدعوات إلى العنف أو وجود علاقة لهم بمنظمي المظاهرات. وقد تصبح أي أعمال عنف محتملة مادة إضافية لهذا السجال، خصوصاً إذا جرى تعميم مسؤولية مشاركين أفراد على جماعات مهاجرة بأكملها. إلا أن احتمال حدوث ذلك لا يبرر افتراض أن المظاهرات المعلنة ستتحول إلى أعمال شغب، أو تحميل المشاركين مسؤولية تصرفات مجموعات لا تمثلهم.

ومن الناحية القانونية، يحق للأجانب المقيمين في ألمانيا ممارسة النشاط السياسي والمشاركة في التجمعات السلمية ضمن حدود القانون، وفق المادة 47 من قانون الإقامة الألماني. وقد تؤدي الجرائم المرتكبة أثناء الاحتجاجات إلى تبعات جنائية وإجراءات تتعلق بالإقامة، لكن الترحيل لا يترتب تلقائياً على مجرد المشاركة في مظاهرة، كما أن أي قرار بالإبعاد يخضع لتقييم قانوني فردي وفق المادة 53 من القانون نفسه.

شارك الخبر: