انتهاكات ممنهجة تستهدف تصويت العرب في الانتخابات الإسرائيلية: حرمان لغوي وأمني وتزوير مشبوه


هذا الخبر بعنوان "انتهاكات ممنهجة تستهدف تصويت العرب في انتخابات إسرائيل" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
سجلت مراكز اقتراع في البلدات العربية داخل أراضي 1948 سلسلة خروقات متزامنة في يوم الانتخابات الإسرائيلية، بدت وكأنها تستهدف التأثير المباشر على مشاركة الفلسطينيين في الداخل وعرقلة تصويتهم، عبر أدوات متعددة تراوحت بين الحرمان اللغوي والإداري والتدخل الأمني. وتلقى مركز عدالة، وهو المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية ومقره حيفا، منذ ساعات الصباح الأولى، بلاغات من ناخبين ومراقبين عن اختفاء أوراق الاقتراع باللغة العربية من عدد كبير من الصناديق. وبحسب بيان المركز، تركزت البلاغات في باقة الغربية وحيفا والناصرة وإعبلين وعيلبون وشفاعمرو ونوف هجليل، وكلها في الجليل. وعلى إثر ذلك، وجه عدالة رسالة مستعجلة إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبرغ، طالبه فيها بتزويد فوري لجميع الصناديق التي تعاني نقصاً، وإصدار تعليمات واضحة لرؤساء اللجان، معتبراً أن ما يحصل يمس بحق المواطنين العرب في اقتراع متساوٍ ومتاح، وأن توفير الأوراق بالعربية شرط أساسي لنزاهة العملية كونها اللغة الأم لمئات آلاف الناخبين. في المقابل، أوضح منسق الإعلام في القائمة العربية المشتركة رامي حيدر في حديث لموقع "العربي الجديد"، أن النقص سُجل في معظم الحالات داخل المدن المختلطة على الساحل، مشيراً إلى تواصل القائمة مع الجهات المختصة لمعالجة الخلل. كما قال إن ناخبين سبق أن شاركوا في انتخابات سابقة وجدوا أسماءهم غير موجودة أصلاً في سجلات الناخبين، ما يحرمنهم من التصويت. ونقل "العربي الجديد" عن منسق المشتركة في المدينة زهير كركبي قوله إنه صادف حالتين من هذا النوع، معتبراً أن الأمر يثير شبهات حول تعمد شطب أسماء عرب للتأثير على النتائج.
اعتقالات فجراً واتهامات بتزوير
بالتوازي، تقدمت القائمة العربية الموحدة بشكوى رسمية إلى لجنة الانتخابات المركزية تحدثت فيها عن حملة منسقة لعرقلة التصويت لها. وقالت إن الشرطة اعتقلت فجر اليوم الثلاثاء، عدداً من كوادرها البارزين في النقب، بينهم سياف أبو رياش من رهط، وحسين مسعودين من شقيب السلام، وإبراهيم القريبي من قرية السر وآخرون، من منازلهم قبل فتح الصناديق. كما رصدت الموحدة نقصاً واسعاً في أوراقها التي تحمل الأحرف ع م باللغة العربية في الناصرة وشفاعمرو وغيرهما، والعثور على أوراق ممزقة، ما يرجح تعمد إتلافها. وردت الموحدة على رواية شرطة الاحتلال التي زعمت أن الموقوفين حاولوا شراء أصوات بمغلفات مالية، ونفت ذلك بشكل قاطع، واعتبرت أن الاعتقالات محاولة لإفشال التصويت لها وقمع الناخبين العرب، ضمن ما وصفته استخداماً سياسياً يمارسه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على جهاز الشرطة. ودعت الموحدة جمهورها إلى الحذر والتأكد من سلامة أوراق الاقتراع والمطالبة بها فوراً عند فقدانها أو تلفها، محذرة من أن اليمين يسعى لإضعافها ومنعها من الوصول إلى ثمانية مقاعد لعرقلة تشكيل حكومة بديلة يقودها ما يسمى معسكر التغيير، مؤكدة أن صوت الناخب هو مصدر قوته. من جهتها، وجهت القائمة المشتركة رسائل مصورة لناخبيها أوضحت فيها أنه قد توجد في بعض الصناديق بطاقتان لها، واحدة بالعربية والعبرية وأخرى بالعبرية فقط، وأن كلتيهما صالحة، مطالبة بالتدقيق فقط في خلو البطاقة من أي علامات أو تشويش. وختمت رسالتها بالدعوة لإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو وبن غفير وبتسلئيل سموتريتش التي تقود إسرائيل منذ أربعة أعوام.
طوابير بطيئة وشرطة على الأبواب
وتقاطعت شهادات ميدانية مع ما نشرته صحيفة "هآرتس" حول بطء شديد وطوابير طويلة في بلدات بدوية بالنقب. ونقلت الصحيفة عن عضوة في طاقم لضمان نزاهة الانتخابات، قولها إن هناك تقارير كثيرة عن تعطيل متعمد في كسيفة وأم بطين وأبو تلول وشقيب السلام وغيرها، حيث ينتظر الناخبون ساعات لأن مدققي الهويات يستغرقون وقتاً طويلاً جداً لكل شخص، وهو ما يتكرر في أماكن كثيرة لدرجة توحي بالتعمد. وأُفيد في الوقت نفسه بدخول عناصر شرطة إلى مراكز اقتراع، ففي تل السبع دخل نحو 20 عنصراً من الوحدات الخاصة يسام إلى أحد المراكز، كما وثقت مشاهد مشابهة في شقيب السلام. وتكررت الظاهرة في الجليل، حيث رُصد في مجد الكروم ناشط يميني متطرف يتنقل داخل مركز اقتراع في مدرسة محاولاً عرقلة التصويت قبل أن يوقفه الأهالي ومنظمون وعناصر شرطة. وحذر مركز مساواة من هذه الممارسات وطالب لجنة الانتخابات بالتدخل الفوري لوقف عرقلة التصويت في البلدات العربية من قبل مستوطنين أُرسلوا إلى الصناديق، مشيراً إلى توثيق مواجهات في الطيبة ومجد الكروم وشفاعمرو وحيفا.
تحريض مباشر وتدخل حقوقي عاجل
سياسياً، حرض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش على الناخبين العرب لرفع نسبة التصويت في معسكرهما. وظهر نتنياهو في مقطع مصور دعا فيه أنصاره للتوجه فوراً إلى الصناديق، مدعياً أن ناشطي الموحدة يشترون الأصوات بمظاريف مالية، ومحذراً من أنه إذا لم يصوتوا فإن المعسكر الآخر سيتحالف مع العرب وستكون نهاية إسرائيل التي يعرفونها. أما سموتريتش فقال بعد إدلائه بصوته في مستوطنة كدوميم إنه يوم حاسم لمستقبل إسرائيل، داعياً لعدم التصويت لمن لا يضمن تجاوز نسبة الحسم، حتى لا تتكرر تجربة عام 1992 حين نالت حكومة إسحق رابين ثقة النواب العرب، مضيفاً أنه يريد مواصلة تعزيز الأمن والاستيطان والهوية اليهودية وتهويد الجليل والنقب وإصلاح الجهاز القضائي، على حد تعبيره وفق ما نقلته القناة السابعة. في المقابل، وجهت جمعية حقوق المواطن نداءً عاجلاً إلى رئيس لجنة الانتخابات القاضي سولبرغ طالبت فيه بإرسال مراقبين فوراً إلى البلدات العربية بعد شكاوى عن تأخيرات غير مبررة وطوابير طويلة. وقالت الجمعية إن إجراءات التصويت تسير ببطء شديد بلا تفسير، ما يجبر الناخبين على انتظار طويل، معربة عن خشيتها من أن تكون متعمدة لمنع العرب من ممارسة حقهم. وشملت الشكاوى بلدات رهط وتل السبع واللقية وشقيب السلام وأبو تلول وأم بطين وإكسال وجلجولية وكفر قرع وجسر الزرقاء وكفر مندا وعرعرة وطمرة وكفر كنا والطيرة ودبورية. وأفادت الجمعية بأن عناصر شرطة بأعداد كبيرة تمنع الناخبين من الدخول إلى مدرسة شقيب السلام الثانوية الشاملة بحجة تنظيم الازدحام رغم قلة الموجودين في الداخل، فيما ينتظر نحو 200 ناخب خارجاً منذ وقت طويل. وطالبت الجمعية رئيس اللجنة باستخدام صلاحياته بموجب المادة 70أ من قانون انتخابات الكنيست وإرسال مراقبين على وجه السرعة للتحقق مما إذا كانت التأخيرات متعمدة واتخاذ الإجراءات لضمان سير التصويت من دون عوائق، محذرة من أن استمرارها دون تدخل فوري قد يحرم أعداداً كبيرة من المواطنين العرب من الإدلاء بأصواتهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة