لبنان
سياسة

الغموض الانتخابي في إسرائيل: تداعيات على ترامب وحرب إيران وغزة

النهار٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٢ م0 مشاهدة
الغموض الانتخابي في إسرائيل: تداعيات على ترامب وحرب إيران وغزة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المأزق الانتخابي في إسرائيل... ما هي انعكاساته على ترامب؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

قد يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فترة طويلة من عدم اليقين بشأن القيادة الإسرائيلية، حليفة واشنطن الرئيسية في الشرق الأوسط، عقب الانتخابات غير الحاسمة التي جرت يوم الثلاثاء. يأتي هذا في وقت يواجه فيه ترامب تحديات إقليمية من إيران وغزة. حصلت الكتلة اليمينية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أكبر عدد من المقاعد في الكنيست، لكنها فشلت في تأمين الأغلبية البرلمانية، على الرغم من دعم ترامب لها في مواجهة تحالف الأحزاب بقيادة القائد العسكري السابق غادي آيزنكوت. ورغم أن نتنياهو يبدو في موقف أقوى، إلا أنه لا يوجد مسار واضح لأي من الطرفين لتشكيل حكومة جديدة بعد أول انتخابات تجرى في إسرائيل منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 التي قادتها حركة حماس، والحروب اللاحقة في غزة ولبنان وإيران. ويبدو المشهد مهيأ لفترة من المفاوضات الشاقة لتشكيل ائتلاف، أو ربما لإجراء انتخابات جديدة، بينما يظل نتنياهو في السلطة كرئيس حكومة تصريف أعمال. وستكون لهذه النتيجة تداعيات على العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، التي تهيمن عليها الحرب المشتركة ضد إيران، بالإضافة إلى تعثر جهود إنهاء الحرب في غزة وتآكل الدعم الشعبي الأمريكي لإسرائيل. يأتي هذا الغموض في لحظة حساسة لترامب، الذي هدد هو ونتنياهو ببدء جولة أخرى من الهجمات على إيران. وقال آرون ديفيد ميلر، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في إدارات ديمقراطية وجمهورية: "يمكن أن تكون السياسة الإسرائيلية فوضوية". وأضاف أن الولايات المتحدة ترى أنه "سيكون من الجيد الحصول على بعض الوضوح، لكن القول أسهل من الفعل".

ما النتيجة التي يفضلها ترامب؟

نتنياهو سياسي بارع في البقاء على الساحة السياسية، وتربطه بترامب علاقة وثيقة على مدى عقود، وإن كانت مضطربة أحيانًا. فهو أطول رئيس وزراء إسرائيلي بقاءً في السلطة والوحيد الذي عمل معه الرئيس الأمريكي. أما آيزنكوت، الذي قدم نفسه خلال الحملة الانتخابية كسياسي قادم من خارج التيار السائد وجنرال سابق يولي اهتمامًا كبيرًا للأمن، فقد تضاءلت فرصه في الحكم، لكنها لم تنته تمامًا. ولا يُعرف عنه أنه التقى بترامب قط. ويقول محللون إن تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة النطاق تبقي نتنياهو في السلطة قد يخدم مصلحة ترامب في وجود شريك إسرائيلي مستقر سياسيًا. لكن لم يبد أي من الطرفين استعدادًا للسير في هذا الاتجاه. وسئل ترامب عما إذا كان سيتدخل في جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة نتنياهو، فقال لموقع أكسيوس اليوم إنه لم يفكر في الأمر بعد، مضيفًا: "سأنظر في الأمر".

ماذا تعني الانتخابات بالنسبة للحرب على إيران؟

يتصدر السؤال عن كيفية تعامل ترامب مع إسرائيل في الحرب على إيران، التي هزت الشرق الأوسط. فقد عطل الصراع المستمر منذ ثمانية أشهر إمدادات الطاقة العالمية ورفع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وقلص شعبيته، مما يعرض للخطر سيطرة الجمهوريين على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر. وشدد ترامب، في تأييده الذي أعلنه في 18 أكتوبر، على أنه يريد أن يبقى نتنياهو في السلطة لمساعدته قريبًا على "إنهاء المهمة" ضد إيران. وقال الرئيس الليلة الماضية إن نتنياهو، الذي تفوق على توقعات استطلاعات الرأي قبل الانتخابات، "أبلى بلاءً حسنًا"، وأن تأييده عزز من مكانة الزعيم الإسرائيلي. وأشار ترامب مرارًا إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تستأنفان الهجمات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، إذ أشار منتقدون، بعضهم في إسرائيل، إلى أن نتنياهو قد يرى في ذلك وسيلة لتعزيز مكانته السياسية بصفته رئيس حكومة تصريف أعمال. وقال جوناثان بانيكوف، النائب السابق لمسؤول شؤون الشرق الأوسط بالمخابرات الوطنية الأمريكية، إن أي قيادة إسرائيلية مستقبلية ستقف مع ترامب على الأرجح إذا قرر تصعيد الموقف من حالة الجمود الحالية مع عدو إسرائيل اللدود في المنطقة. وقال بانيكوف، الذي يعمل حاليًا في مركز أبحاث مجلس الأطلسي في واشنطن: "من الصعب تصور وجود أي خلاف حقيقي بينهما بخصوص هذه النقطة". أما النقاط التي اختلف فيها نتنياهو والعديد من الإسرائيليين أحيانًا مع ترامب، فهي عندما عرض الرئيس الأمريكي تنازلات في المفاوضات المتوقفة حاليًا مع إيران.

ما الآثار المترتبة على جهود إنهاء الحرب في غزة؟

بغض النظر عن الشكل الذي ستتخذه الحكومة الإسرائيلية المقبلة، فليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن هناك أي تحول جذري في السياسات المتشددة تجاه الفلسطينيين. وهذا لا يبشر بالخير لكسر الجمود الدبلوماسي بين إسرائيل وحركة حماس والتنفيذ الكامل لخطة ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة. فقد دمرت إسرائيل خلال هذه الحرب جزءًا كبيرًا من قطاع غزة وقتلت عشرات الآلاف من الفلسطينيين في أعقاب الهجوم الذي شنه مسلحون فلسطينيون على جنوب إسرائيل انطلاقًا من القطاع. وعبر مسؤولون في الإدارة الأمريكية في أحاديث خاصة عن استيائهم مما يعتبرونه تعنتًا من جانب نتنياهو، الذي أصر على ضرورة أن تنزع حماس سلاحها أولاً. وشدد آيزنكوت، الذي فقد ابنًا واثنين آخرين من أقاربه في حرب غزة، على مسوغاته العسكرية بينما وضع نفسه في موقع الشخصية الوسطية على الصعيد المحلي خلال الحملة الانتخابية. وتعهد بالانفصال عن حلفاء نتنياهو في الائتلاف اليميني المتطرف، لكن ليس عن النهج المتشدد تجاه الأمن الذي أصبح أكثر رسوخًا منذ الهجوم الذي قادته حماس عام 2023. ويعارض آيزنكوت إقامة دولة فلسطينية شأنه شأن نتنياهو، وينادي بضرورة تدمير كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. لكنه تعهد بمنع العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما واجهت حكومة نتنياهو اتهامات بالتغاضي عنه. وأثارت هجمات المستوطنين انتقادات في الأسابيع القليلة الماضية من مسؤولين أمريكيين أبدوا قلقهم من أن تصبح الضفة الغربية بؤرة توتر أخرى في الشرق الأوسط.

ماذا عن تزايد عزلة إسرائيل؟

حتى مع توقع استمرار الاضطراب في المشهد السياسي الإسرائيلي لبعض الوقت، فقد يضطر ترامب إلى التعامل مع الاحتمال الذي تشير إليه استطلاعات الرأي والمتمثل في سيطرة الديمقراطيين على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما في انتخابات التجديد النصفي. وقد يعني ذلك ضغوطًا متزايدة من الديمقراطيين، الذين تراجع دعمهم لإسرائيل بشدة بسبب سلوكها في حرب غزة، من أجل الحد من المساعدات الأمريكية وإمدادات الأسلحة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات. بل إن بعض أعضاء حركة "فلنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" أو (ماغا) المؤيدة لترامب باتوا أكثر انتقادًا لإسرائيل، متهمين إياها بتضليل ترامب، الذي خاض حملته الانتخابية لولاية ثانية على أساس وعد بتجنب التدخلات العسكرية الخارجية، وجعله يعتقد أن إيران يمكن هزيمتها بسهولة. وكان ترامب حذر نتنياهو في مقابلة مع أكسيوس في يونيو من تزايد عزلة إسرائيل الدولية، ويقول معظم المحللين إن هذا الاتجاه قد يكون لا رجعة فيه، حتى مع تشكيل حكومة جديدة.

شارك الخبر: